عامان وثورة وســـؤال ما يزال يجوب الخاطر غالبا لا توجد إجابة محــددة عنه: «مصــــر رايحة على فين؟» وفى قول آخر «البلد دى رايحة على فين؟» مع قليل من الصراخ وبعض الدموع وانقلاب الشفتين فى دلالة على الامتعاض من الأوضاع الحالية.
«الأوضاع الحالية» التى لم تتغير كثيرا فى المرحلة الانتقالية مع حكم العسكر عن تــــلك «الأوضاع الحالية» التى تلتهــــا مع حكم «النهضة»، السؤال رغـــم الحداثة التى يظنها البعض فيه فــــإن كثيرا من الساسة الأجلاء تحدثــــوا عنه فى أواخر عهد المخلوع رحمــــة الله عليه (الرحمة بتجوز علــــى الحى والميت والمخلوع).
ففى إحــــدى الندوات السياسية بعنوان «مصر رايحة على فين؟» تاريخها يعود إلى أبريل 2010، تحدث الدكتور شريف حافظ أستاذ العلوم السياسية مؤكدا أن أخشى ما يخشاه على مصر هما العامان التاليان، قاصدا 2011 و2012: «أخشى حدوث تغيير مفاجئ، وأتصور لو مرت السنتين دول على خير سوف نقوم بالتغييـــر»، وحــــدث ما كان يخشى منه الدكـــتور شريف حافظ وتغير الحال الذى لم يكــــن من المحال «ولم يمر العامان على خير» وبقى سؤال الندوة لا يجــــد إجابة إلى الآن: «مصــــر رايحة على فين؟».
كثيرون حاولوا الإجابة عن السؤال الصعب فأنـــشأوا صفحات على «فيس بوك» حمــــل اسمها ذات السؤال «مصر رايحـــــة على فين؟» ولكن رحلة البحث عن الإجابة تمخضت فى النهاية عـــــن صفحات للحب والعشق والتنكيت «هـــــى مصر مش هتروح فى حتة بس المــــصريين اللى رايحين».. لم يتحمـــل المصريون فقط عناء البحث عن إجابة ولكن شاركهم فى ذلك «المجتمع الدولى» محتفيا بوضعية مصر فى «متاهة الفار وقطعة الجبن» فها هم مسئولون فى الجيش الروسى بعد «نعم» للدستور «هى مصر رايحة على فين يا ولاد.. تاخدوا كام وترجعوها زى ما كانت»، لا يعلم جورج قرداحى قبل أن يضع السؤال الأصعب فى نهاية رحلة المليون واضعا الإجابة بين أربعة خيارات: «مصر رايحة فى داهية.. رايحة مشوار وراجعة على طول.. راحت تجيب أومو.. راحت تجـــيب ورقة بوسطة» إن الراحل جلال عامر قد أجاب الإجابة الشافية الوافية: «اللى بيسأل مصر رايحة على فين.. مش كان يسأل الأول قبل ما يركب؟!».