«النذور» وتبرعات الخليج تائهة بين الصوفية والسلفية والأوقاف

كتب: سعيد حجازى

«النذور» وتبرعات الخليج تائهة بين الصوفية والسلفية والأوقاف

«النذور» وتبرعات الخليج تائهة بين الصوفية والسلفية والأوقاف

تدر صناديق «النذور» بمقامات آل البيت وأولياء الله التى تنتشر فى كافة أنحاء الجمهورية، عشرات ملايين الجنيهات سنوياً، كما تتحصل الجمعيات الخيرية التابعة للسلفيين على مئات الملايين كتبرعات من دول الخليج، ما يطرح سؤالاً مهماً.. وهو: أين تذهب «أموال الله»؟

فى القاهرة وحدها، توجد عشرات من مقامات آل بيت الرسول، صلى الله عليه وسلم، وأولياء الله، وكلها يشرف عليها أبناء الطرق الصوفية.

{long_qoute_1}

وتعد أشهر الأضرحة والمقامات بالقاهرة الكبرى: سيدنا الحسين، والسيدة نفيسة، والسيدة زينب، والسيدة فاطمة النبوية، بالدرب الأحمر، والسيدة عائشة، حفيدة جعفر الصادق، والشيخ الجعفرى، وسيدى يحيى الشبيهى، بجانب مسجد الشافعى، وسيدنا على زين العابدين بن الحسين، ومقاما سيدى حسن الأنور ومحمد الأنور، بالقرب من مقام السيدة نفيسة، والسيدة سكينة، والسيدة رقية، والسيدة عاتكة، فى شارع الأشراف، بالقرب من السيدة نفيسة، ومعاذ بن داود الحسينى، والشريف سعدالله بن الكامل، والشريفتان أم كلثوم وصفية، وسيدى سلطان الحسين أبوالعلا، وسيدى محمد بن هاشم، والسيدة آمنة بنت موسى الكاظم.

يقول الدكتور عبدالله الناصر حلمى، الأمين العام لاتحاد القوى الصوفية، إن مقامات آل البيت بالقاهرة 100 مقام تقريباً، وأموال النذور تذهب إلى التهكلة، ولا توضع فى المصارف الشرعية الخاصة بها، مضيفاً: نذور المقامات تصل إلى الملايين، وهناك شخصيات عديدة فى «الأوقاف» تأخذ من النذور بطرق شرعية وقانونية، وهناك نسبة يتم إعطاؤها للصوفية وهى مبالغ بسيطة جداً، ووظيفتها الصرف على الموالد.

وقال أحمد قنديل، مدير المكتب الإعلامى للمجلس الأعلى للطرق الصوفية، لـ«الوطن»: أموال النذور ضعيفة جداً، وطريقة توزيعها معروفة، فالصوفية تحصل على 10% فقط، والباقى لوزارة الأوقاف التى تتولى مهمة النذور وفقاً للقرار رقم 52 لسنة 1998 حيث تفتح صناديق النذور عن طريق مديريات الأوقاف، فلا يوجد تمويل أو أى شىء، وتلك الأموال يتم توجيهها للمجلس الأعلى للطرق الصوفية كل عام.

وقال مصطفى زايد، رئيس جبهة إصلاح الصوفية، لـ«الوطن»: المشيخة العامة للصوفية تحصل على 10% من النذور، وتصرف لكل طريقة، لكن الطرق لا تصرفها فى المكان الصحيح، وأبناء الطرق الصوفية لا يعرفون أى شىء عن أوجه صرف النذور، والمريدون هم من يصرفون على التصوف فى مصر.

{long_qoute_2}

وأضاف: الـ90% الباقية التى تحصل عليها «الأوقاف» لا نعرف أين يتم صرفها، مع أن الأحق يتم صرفها على مساجد الصوفية، لأنها مأخوذة من صناديق الصوفية، ورواد مساجد الصوفية ليسوا من المصريين فقط لكنهم من جميع الدول.

بدوره، قال الشيخ علاء أبوالعزائم، شيخ الطريقة العزمية ورئيس الاتحاد العالمى للطرق الصوفية، إن صناديق النذور تجمع الملايين من أبناء الطرق الصوفية ومحبى آل البيت ولا نعلم عن تلك الأموال شيئاً سوى الـ10% التى تحصل عليها المشيخة، والباقى تأخذه الوزارة على الجاهز، وتضرب بالقانون عرض الحائط.

وإذا كانت النذور تشكل مورداً مهماً من موارد تمويل الصوفية فى مصر، فإن تبرعات الخليج والتمويل الخارجى، هى أهم موارد تمويل «السلفية».

وتعد أبرز الجماعات السلفية الموجودة بالقاهرة جمعية أنصار السنة المحمدية والجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة، ومجلس شورى العلماء، والسلفية الحركية بالقاهرة، والجبهة السلفية، وحركات حازم صلاح أبوإسماعيل، والهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، إلا أن أبرز قيادات تلك الجماعات إما هاربة خارج مصر أو فى السجون أو اعتزلت المشهد العام وأبرزهم محمد عبدالمقصود، وفوزى السعيد، ونشأت أحمد، وأشرف عبدالمنعم، وإسلام الصياد، وهشام مشالى، وأحمد مولانا.

يقول الشيخ نبيل نعيم، زعيم تنظيم الجهاد: الجماعات السلفية بالقاهرة خاصة الجمعيات الأهلية والمشايخ الكبار يحصلون على تمويلات ضخمة تقدر بملايين الدولارات، من قبَل دول الخليج كذلك بعض رجال الأعمال الكبار فى بعض الدول، وفى تصورى هناك أربعة مشايخ بالقاهرة يحصلون على تمويلات ضخمة، وسلفية القاهرة، ممثلة فى محمد عبدالمقصود وأتباعه، يتم الصرف عليهم من قبَل الإخوان والتنظيم الدولى للجماعة.

وتابع محمد الأباصيرى، الداعية السلفى، لـ«الوطن»: هناك 300 مليون جنيه دخلت جمعية أنصار السنة فى 2011 وحدها من الكويت وقطر وما يتم تسجيله على الأوراق 30 مليوناً فقط، وهذا وفق تقارير رسمية، وهناك أموال أكثر بكثير دخلت بعد ذلك، ولا توجد قوة للسيطرة عليها ومراقبة أوجه صرفها وبعضها استخدم فى تمويل عمليات إرهابية، وتمويلات الخليج يصرف أغلبها فى العمل السياسى وجزء منه فى تمويل العمليات الإرهابية، أما الجزء الخدمى فلم يعد يتصدر الأولويات فكان الهدف تلميع الإخوان والسلفية وبمجرد انتفاء الهدف لم تعد الوسيلة متاحة.

وقال سامح عيد، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية: شيوخ الدعوة الوهابية بالسعودية والكويت أكبر ممول للتنظيم الدولى للجماعات السلفية، وتُستخدم زكاة المال فى بناء المساجد وطباعة الكتب التى تنشر فكر الحركة الوهابية فى مصر.

وأكد الشيخ أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن المؤسسات السلفية تحصل على تمويلات من جمعية إحياء التراث الإسلامية السلفية الكويتية وهى الذراع الاقتصادية للدعوة السلفية بقيادة الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق. كما أن هناك تمويلاً آخر يأتى من السعودية وقطر، مضيفاً: «السلفية هى وسائل الخراب، ولا أعترف بهم».


مواضيع متعلقة