«هيلارى» حاسبت على مشاريب «بيل» و«أوباما»

انتهت الانتخابات الأمريكية بفور المرشح «ترامب» ليصبح رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية بعد حملة انتخابية وصفت بأنها الأسوأ فى تاريخ أمريكا، حيث اضطر الأمريكيون للاختيار ما بين الأسوأ والأكثر سوءاً، لم يكن جموع الأمريكيين سعداء بالمرشحين لكن قواعد السياسة هناك لا ترى بغير الانتخابات وسيلة للتغيير.

وبقدر التوقعات العالية بنجاح «هيلارى» لا سيما فى ضوء تصريحات «ترامب» المثيرة للجدل، كانت الإحباطات عالية بعدم نجاح «هيلارى» وهو ما استرعى الانتباه وأصبح مادة للتحليل تارة وللسخرية تارة أخرى، حتى إن البعض أطلق أن الأمريكان «صعايدة» يرفضون تولى امرأة الحكم، أو أن السيدات دعمت «ترامب» دون «هيلارى» فى إطار ما يسمى «غيرة ستات» وهى سخرية تليق بنكات وقفشات التواصل الاجتماعى، لكن العجيب أن البعض ممن يتصدرون المشهد قد يتمسكون بهذا الكلام السطحى لنجده مادة للتحليل بعد ذلك.

والحقيقة أن لفوز «ترامب» أسباباً عدة لها علاقة باتجاهات الأمريكان وإصرارهم على السير فى طريق التغيير بالطرق السلمية، بل ضرورة أن يتحمل كل مسئول تبعات مسئولياته، وهنا اضطرت «هيلارى» أن تدفع فاتورة أخطاء إن لم تكن أخطاءها وحدها لكنها أخطاء رجلين أدارا نظماً كانت طرفاً فيها.

الرجل الأول هو زوجها بل كلينتون الذى انتهت فترة حكمه بإخفاقات اقتصادية وسياسية عديدة أطلق عليه بسببها آنذاك أنه «البطة العرجاء» لكن الأخطر فى نظر الأمريكان هو الفضائح الجنسية المتعددة التى لم تقف عند «مونيكا وفستانها الأزرق» لكن كانت هذه الواقعة كاشفة لوقائع أخرى عكست سلوكاً عاماً، وهنا اضطرت «هيلارى» لدفع ثمن ليس فقط مواقف زوجها وإنما مواقفها هى منه التى لم تكن تملك الكثير لتقدمه، فهى ما بين مطرقة أن تترك زوجها الخائن، وسندان المواقف المبدئية التى كان يجب أن تتخذها دعماً للسيدات.

الرجل الثانى وهو «أوباما» الذى كان خصماً لها فى الانتخابات ثم أصبحت وزيرة خارجيته، فقد شكل «أوباما» للأمريكان حلماً رومانسياً جعلهم يحتشدون خلفه بقوة سواء السود الذين وجدوا فيه المخلص والترضية الكافية لعقود العبودية، أو البيض الذين شعروا بأن وصوله لسدة الحكم هو تأكيد على القيم الأمريكية المدونة فى الدستور وأهمها المساواة والعدالة ومحاربة التمييز، لكن «أوباما» لم يكن بقدر توقعات الأمريكان سواء السود أو البيض ولم تتحسن حياة السود فى عصره، ما جعل كثيراً منهم لا يتحمس للانتخابات أو المشاركة ما أفقد «هيلارى» أصواتاً كثيرة.

أما قضية المرأة وكون «هيلارى» سيدة، فقد كان متوقعاً أن تحصل على أصوات النساء، هذا على المستوى النظرى جيد، لو كانت الانتخابات يحسمها عامل واحد ربما كان كون «هيلارى» امرأة يكون حاسماً للنساء، لكن ما يؤثر على الانتخابات عوامل عدة أهمها ما سوف يقدمه المرشح أو المرشحة من فرص عمل، وهو ما قدمه «ترامب» للناس وخاصة السيدات بقوة، فعلى سبيل المثال عندما توجه إلى ولاية «متشجن» وهى ولاية ذات توجه ديمقراطى، ركز خطابه على فتح المصانع التى أغلقت وإعادة العمال وأغلبهم «عاملات» إلى وظائفهم، لذا فى بلد العمل فيه مهم للسيدات كما للرجال ولا يوجد رفاهية الكلام حول أن السيدات مكانها المنزل، يصبح من يقدم فرص العمل ليضع خبزاً على المائدة هو أهم ممن يقدم حديثاً عن الحرية والمساواة، لاسيما أن تجربة «أوباما» الممثلة لهذه القيم، لم تقدم خبزاً كافياً على موائد العمال.