5 معارك بين «المشيخة» و«الإفتاء» تثير الشكوك حول التجديد لشوقى علام

كتب: سعيد حجازى وعبدالوهاب عيسى

5 معارك بين «المشيخة» و«الإفتاء» تثير الشكوك حول التجديد لشوقى علام

5 معارك بين «المشيخة» و«الإفتاء» تثير الشكوك حول التجديد لشوقى علام

سادت حالة من الخلاف الشديد بين مؤسستى «الأزهر» و«دار الإفتاء»، طوال السنوات الأربع التى تولى فيها الدكتور شوقى علام، منصب مفتى الجمهورية، حيث سعى المفتى، حسب مراقبين، منذ اليوم الأول له إلى تطوير الدار والانفتاح على الخارج، خصوصاً أوروبا وأمريكا بما يتلاءم مع تطورات العصر بشكل لم يُعجب المشيخة ورأت فيه تجاهلاً لها، سيما أن المشيخة ترفض أى تطوير أو تجديد فى منظومتها، وبدأ الصراع المكتوم بين المؤسستين الذى يُمكن رصده وتلخيصه فى 5 أزمات ومعارك رئيسية. {left_qoute_1}

الأزمة الأولى

إنشاء مراصد للإفتاء.. والمشيخة تطالب بضمها للأزهر

أولى هذه المعارك نشبت بسبب إنشاء دار الإفتاء عدداً من المراصد شملت «مرصد التكفير والتطرف» الذى أنشأته الدار لمواجهة التكفير والتطرف الذى مارسته جماعات التطرّف والعنف، تلاه «مرصد الإسلاموفوبيا» لمواجهة ظاهرة التطرّف الغربى ضد الإسلام، ثم «مرصد الجاليات الإسلامية» لمساندة قضايا المسلمين بالغرب ومنع التجنيد الذى تقوم به «داعش» وجماعات الإخوان والسلفية، وهو الأمر الذى لم يُعجب المشيخة التى طالبت بضم هذه المراصد إلى الأزهر، الأمر الذى قُوبل بالرفض، مما دفع الأزهر إلى إنشاء «مرصد الأزهر»، معلناً أنه المرصد العالمى الإسلامى الرسمى فى مصر.

الأزمة الثانية

إصدار فتاوى هاتفية وشفوية ومكتوبة عبر الإنترنت

أما ثانية هذه المعارك والأزمات، فكانت بسبب نجاح دار الإفتاء فى قيادة الفتوى فى مصر، ومواجهة التطرف الذى مارسته جماعات الإسلام السياسى، حيث أصدرت أكثر من 700 ألف فتوى ما بين فتاوى هاتفية وشفوية ومكتوبة وعبر الإنترنت، كان من أبرزها جواز تولى المرأة المناصب القيادية بالدولة، وتحريم الختان، وكذلك سارعت الدار إلى إنشاء الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء لبناء منظومة إفتائية وسطية علمية منهجية تعمل على بناء استراتيجيات مشتركة بين دور وهيئات الإفتاء الأعضاء لطرح خطاب إفتائى علمى متصل بالأصل ومرتبط بالعصر؛ لمواجهة التطرّف فى الفتوى، وتقديم الاستشارات الإفتائية لمؤسسات الإفتاء والمفتين حول العالم، كذلك تقديم الدعم العلمى للدول والأقليات الإسلامية لإنشاء دور إفتاء محلية فى هذه الدول، ووضع معايير لوظيفة الإفتاء وكيفية إصدار الفتاوى، مما يسهم فى ضبط الإفتاء، وتعزيز التعاون المثمر بين دور وهيئات الإفتاء فى العالم بالوسائل الممكنة، وهو أيضاً ما لم يعجب الأزهر الذى واجه ذلك بتنشيط لجان الفتوى التابعة له على مستوى الجمهورية.

الأزمة الثالثة

التحركات الخارجية لدار الإفتاءخاصة بأمريكا وأوروبا

وقد نشبت أزمة ثالثة بين «الدار» و«المشيخة»، بسبب تحركات الدار فى الخارج، خصوصاً تحركاتها فى أمريكا وأوروبا، التى يقودها الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتى الجمهورية، وكذلك تحركات قيادات الإفتاء فى غرب أفريقيا ودول نيجيريا وكوت ديفوار والسنغال، فضلاً عن البرازيل ودول شرق آسيا، وكذلك مشاركتهم فى المحافل الدولية، وفى مقدمتها الأمم المتحدة والبرلمان الأوروبى ومنتدى دافوس العالمى والمفوضية الأوروبية واليونيسكو والبرلمان الدولى للأديان ومراكز الأبحاث الدولية، بالإضافة إلى المشاركة فى أكثر من 32 مؤتمراً دولياً حول العالم، كما وقعت دار الإفتاء خلال عام 2014 الكثير من بروتوكولات التعاون، كان أهمها بروتوكول تعاون مع وزارة الخارجية، وبروتوكول تعاون مع مشروع «السلام عليك أيها النبى» بمكة المكرمة، وبروتوكول تعاون مع «الهيئة الدينية» بكازاخستان، وآخر مع مؤسسة «طابة» للدراسات والأبحاث، وغيرها من البروتوكولات، مما عمّق الخلاف والشقاق بين المشيخة والدار بشكل كبير، حيث طالبت «المشيخة» «علام» بوقف التحركات الخارجية.

ويأتى ضمن خلافات «المشيخة» و«الدار» بسبب التحركات الخارجية للأخيرة، الخلافات التى نشبت بينهما بعد أن سرّبت المشيخة شكوى مجلس العلماء الإندونيسى التى يتهم فيها دار الإفتاء بزرع الفتن بين الشعب الإندونيسى، ويشير إلى تدخل الدكتور عمرو الوردانى، مدير إدارة التدريب بالدار، فى الشأن الداخلى للبلاد، وهو ما نفته مصادر بالمشيخة، مؤكدة أن «الوردانى» لم يسافر إلى «جاكرتا»، وأن محمد عبدالسلام، مدير الشئون القانونية بالمشيخة، هو من حرّض ضد الدار.

الأزمة الرابعة

مطالبات الأزهر للإفتاء

بتدريب المفتيين

وبلغ الخلاف بين المؤسستين حداً بعيداً فى المعركة الرابعة بينهما التى وجّه فيها الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، نقداً علنياً واضحاً لمؤتمر دار الإفتاء حول الأقليات الإسلامية فى كلمته الافتتاحية للمؤتمر، الذى شهد مشاركة وفود من 80 دولة، وقد أثارت كلمة شيخ الأزهر غضباً عارماً بين مسئولى المؤتمر والمشيخة، بعد أن انتقد «الطيب» ورود مصطلح «الأقليات المسلمة» فى عنوان المؤتمر، قائلاً إن «مصطلح الأقليات المسلمة وافد على ثقافتنا الإسلامية، وقد تحاشاه الأزهر فى خطاباته، وفى ما صدر عنه من وثائق وبيانات»، مطالباً دار الإفتاء بالاستفادة من جهود رابطة خريجى الأزهر فى مجال تدريب المفتين، حتى لا يبدأوا من فراغ، الأمر الذى اعتبره كثيرون من منظّمى المؤتمر أنه عرّضهم لحرج بالغ ومقصود، خصوصاً أنه تم عرض فكرة المؤتمر وعنوانه على شيخ الأزهر منذ شهور، ولم يعترض، مشيرين إلى أنه كان من اللائق عرض اعتراضاته قبل بدء المؤتمر.

الأزمة الخامسة

رصد مخالفات فى فتاوى

لجان مشيخة الأزهر

أما خامسة المعارك بينهما فقد تصاعدت بعد شكوى دار الإفتاء من فتاوى لجان الفتوى الأزهرية الموجودة بالمحافظات، حيث رصدت «الدار» مخالفات فى فتاوى لجان مشيخة الأزهر الموجودة بالجامع الأزهر وفروعها بالإسكندرية وبورسعيد، وتطرّفها فى موضوعات تتعلق بالأحوال الشخصية، وأخرى تتعلق بالأقباط، وشكا عدد من المواطنين لـ«الدار» من سوء تعامل شيوخ الإفتاء بلجان الأزهر مع الجمهور. وسط كل هذه الأجواء المشحونة بالغضب والصراع بين المؤسستين تأتى نهاية الدورة الأولى للمفتى، التى ستنتهى فى مارس المقبل، لتثير الكثير من الأسئلة حول استمرار المفتى من عدمه ومن سيخلفه، حال تأكدت المعلومات المتناثرة عن أن الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، سيطيح به بشكل مؤكد، ولن يرشحه، وسيحشد آراء هيئة كبار العلماء لرفض وجوده، ويُرشح فى المقابل شخصية مقرّبة منه.

وكانت دار الإفتاء أعلنت كشف حسابها عن العام الماضى، أوضحت فيه أنه شهد جهوداً دؤوبة من الدار للقيام بالدور المنوط بها، وقد استطاع مفتى الجمهورية أن يحافظ على مؤسسة الدار وخطابها المتزن المتسم بالوسطية والاعتدال الداعم لمد جسور التواصل مع أصحاب الثقافات والحضارات المختلفة، هذا فضلاً عن مشاركة المفتى فى الكثير من المحافل الدولية المهمة، ولقائه عدداً من زعماء العالم وقادة الرأى والفكر وصناع القرار، حيث شارك فى منتدى دافوس بدعوة رسمية من رئيس المنتدى الاقتصادى العالمى، وعقد جلسة مباحثات مطولة، مع بان كى مون، الأمين العام للأمم المتحدة بجنيف، والتقى ناريندرا مودى، رئيس الوزراء الهندى، وشارك فى أعمال البرلمان الأوروبى فى مدينة بروكسل، عاصمة الاتحاد الأوروبى، واجتماع التحالف العالمى ضد «داعش»، والمؤتمر الدولى للحوار بين أتباع الأديان.

وأكدت الدار أنه حرصاً منها على تجديد الخطاب الدينى وتطوير آلياته؛ استجابة لدعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، فإنها أولت أهمية بالغة لوسائل التواصل الاجتماعى، مما أدى إلى زيادة عدد المشتركين فى صفحات دار الإفتاء الرسمية على «فيس بوك» إلى 6 ملايين مشترك، ونظمت الدار، حسب تقريرها السنوى، 6 برامج تدريبية مهمة وحيوية لتأهيل وتدريب طلبة العلم على مهارات وعلوم الإفتاء، وأرسلت عدة حملات وقوافل إفتائية إلى الخارج شملت أستراليا والنمسا وهولندا وفرنسا وإيطاليا وبلجيكا وسنغافورة وكازاخستان والبرتغال وإسبانيا وباكستان ودول غرب أفريقيا وأمريكا والمغرب ولبنان والإمارات واليونان، وغيرها من دول العالم، حيث التقت خلالها رؤساء الدول والوزراء، وعقدت ندوات ومحاضرات فى كبرى الجامعات هناك عن الإسلام الوسطى، فضلاً عن كثير من اللقاءات والفعاليات الجماهيرية والإعلامية. وأصدرت «الإفتاء» الكثير من الإصدارات والمطبوعات لخدمة المسلمين وطلاب العلم، وأطلقت تطبيقاً جديداً على الهواتف الذكية، وكان لها السبق بين المؤسسات الدينية بإنشاء «مركز التعليم عن بُعْد». وقدّم مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشدّدة، التابع للدار والمَعنى بمواجهة فتاوى العنف وجماعات التكفير والتطرف، نحو 120 تقريراً للرد على ادعاءات المتطرفين وأسانيدهم الباطلة، وأصدرت الدار كذلك عددين من مجلة «Insight» (بصيرة) باللغة الإنجليزية للرد على مجلة «دابق» الداعشية.

وأوضح تقرير الدار السنوى أنها سعت إلى خدمة المصريين فى الأقاليم والمحافظات المختلفة، فأنشأت فرعاً للدار بمحافظة أسيوط، وآخر بالإسكندرية، وقد بلغ عدد الفتاوى الصادرة عن الفرعين نحو 32 ألف فتوى خلال 2016، تنوعت ما بين فتاوى شفوية وهاتفية وإلكترونية، كما بلغت مجالس الإفتاء المنعقدة بالفرعين نحو (200) مجلس بمراكز الشباب والمدارس والمساجد ومختلف التجمعات، إضافة إلى لجان فض المنازعات ولجان الطلاق التى بلغت 70 لجنة.


مواضيع متعلقة