غنيم وعكاشة ومكافحة الفساد
- إصدار قانون
- إهدار المال العام
- استغلال النفوذ
- البحوث العلمية
- التشريعات المنظمة
- التعليم المصرى
- الدكتور أحمد عكاشة
- الدكتور محمد
- آليات
- أداء
- إصدار قانون
- إهدار المال العام
- استغلال النفوذ
- البحوث العلمية
- التشريعات المنظمة
- التعليم المصرى
- الدكتور أحمد عكاشة
- الدكتور محمد
- آليات
- أداء
استمعت إلى مداخلتين للعالمين المحترمين الدكتور أحمد عكاشة والدكتور محمد غنيم عن تطوير التعليم بمراحله المختلفة، وكان أبرز ما فيهما إعادة الاعتبار للاختيار القائم على العلم والمعرفة وليس الأقدمية والمحسوبية، وهما بذلك زرعا أول بذرة فى إعادة توجيه مسار التعليم المصرى بمكافحة واحد من أهم مظاهر الفساد فى المجتمع.
فكرة الاختيار فى الوظائف القيادية بالوزارتين وفى المؤسسات التعليمية المدارس والجامعات بالاختبار والدراسات والبحوث العلمية لتوظيف الكفاءات وأصحاب المهارات والمبدعين تسهم فى تمكين من يستحق، وتُعمق فى نفوس الناس الثقة وتطرد مشاعر الإحساس بالاضطهاد والتمييز، وتُعلى من فرص من يستحق وتحاصر أصحاب الحظوة والمحسوبية والرشوة، وبذلك فهى ليست فقط وسائل عادلة للاختيار وإنما أيضاً لمكافحة الفساد. إذاً مسألة مكافحة الفساد لا تتوقف عند ضبط قضايا الرشوة أو إهدار المال العام المسماة بالفساد المالى، إنما تمتد لما هو أبعد بكثير من ذلك، ومن أهم أدوات مكافحة الفساد إشراك الناس، والشراكة ليست بالدعوة للتبليغ عن الفاسدين وإنما بخلق الثقة فى نفوسهم بأن حقوقهم لن تضيع. مقاومة الفساد تقتضى قناعة الناس بأنه لا وساطة ولا محسوبية، وأنه لا يصح إلا الصحيح، وأن أحداً لا يستحق يحصل على ما يستحقه الآخرون، المسألة ببساطة أن يقتنع الناس أن حماية المجتمع من الفساد تتم بحماية حقوقهم الأساسية، حين يثق الناس أنه لا تمييز فى تولى الوظائف العامة، ولا تمييز فى الحصول على الحقوق، ولا تمييز فى تكافؤ الفرص، وقتها فقط سيكون الناس شركاء فى مكافحة الفساد، لأنهم وقتها سيشعرون أن الدولة تحارب الفساد فى جذوره وليس فى مظاهره.
طبعاً هناك أدوات عديدة مساعدة فى مكافحة الفساد، بعضها ميكنة تعامل الموظفين مع المواطنين عبر الوسائل الإلكترونية، وبعضها فى الرقابة على أداء القطاع الخاص من النواحى الإدارية أو الالتزام بالتشريعات المنظمة، وبعضها فى تطوير التشريعات والأهم توافر آليات جادة وحقيقية لتطبيق هذه التشريعات.
لكن أولاً وقبل كل ذلك فإن المواطن هو حجر الزاوية وأعتقد الخطوة الأولى فى مكافحة الفساد هى إصدار قانون تكافؤ الفرص ومنع التمييز فى تولى الوظائف العامة، وهو تشريع يحارب الفساد بكل صوره فى الوساطة والمحسوبية والرشوة، ويمنع التمييز الدينى أو النوعى بالتفرقة بين الرجل والمرأة، ويؤسس لدولة الاختيار على أساس الكفاءة، ويبنى المؤسسات وفقاً لمبدأ المساواة، ويمنح فرصاً متساوية للجميع، ويرسخ مبدأ المساواة أمام القانون وفى الحقوق والواجبات وتحمل المسئولية، ولا يقتصر على تولى الوظيفة وإنما يمتد لكل مراحل العمل من بدء التعيين وحتى نهاية العلاقة الوظيفية، وهو بذلك يحاصر واحداً من أكثر مظاهر الفساد انتشاراً فى مصر، ويسهم فى بناء الثقة لدى الناس ويعيد الاطمئنان لنفوسهم تجاه دولتهم، ويمنع استغلال النفوذ فى واحد من أهم مراكز مكافحة الفساد فى مصر التى اعتاد المصريون على التعامل بها باعتبارها جزءاً من مهام الأسرة فى البحث لأبنائهم عن واسطة للمدرسة والعمل والترقى والعلاج والمسكن وخلافه.
ويرتبط بتشريع تكافؤ الفرص إنشاء مفوضية مستقلة تقوم على التنفيذ ومراقبة الالتزام بنصوص التشريع فى مختلف المؤسسات والهيئات العامة والخاصة، وهى وثيقة الصلة بالمواطنين فى تلقى الشكاوى وتحقيقها والتعامل مع المخالفات التى تثبت وهى مفوضية تحارب التمييز بكل أشكاله وصوره.
أجهزتنا الرقابية تؤدى واجبها الوطنى فى حماية المال العام بأعلى درجة من الكفاءة، لكن هذا لن يكفى، لأننا نحتاج أكثر لمكافحة فساد التمييز والوساطة والمحسوبية.