مولاهم (1 / 2)

أحمد شوقى

أحمد شوقى

كاتب صحفي

مع تغير الاهتمامات، تراجعت الروايات فى قائمة القراءات التى أحرص عليها، وفى ذلك عيب مؤكد أعترف به، وقد كان الانبهار الإعلامى والهجوم البرلمانى اللذان لقيهما فيلم «مولانا»، المأخوذ عن رواية الأستاذ إبراهيم عيسى التى تحمل نفس الاسم، دافعاً لى أن أسعى إلى قراءتها بعد انقطاع طويل، وبالتحديد منذ «عزازيل» الصديق د. يوسف زيدان، وعموماً، لعلها ظاهرة لافتة للنظر أن يظهر بعض المفكرين والإعلاميين قدراتهم «الإبداعية»، من حين لآخر، وإن كان الحكم على ذلك متروكاً لنقاد الأدب المتخصصين، أما نحن القراء، من حقنا إبداء رأينا فى أعمال موجهة لنا، وأن نمارس القراءة النقدية ثقافياً، لا النقد المتخصص مهنياً، مع رجاء أن يكون الفارق واضحاً.

- والحقيقة، أن إبداء الرأى بالنسبة للرواية المذكورة يتأثر حتماً بما يتابعه القارئ من إسهامات صاحبها فى الفضاء الصحفى والإعلامى، حيث يتضح أن توجهاته فى هذا الفضاء قد رشحت بوضوح بالغ فى الرواية، وبصرف النظر عن مساحات الاختلاف أو الاتفاق مع هذه التوجهات، فإن ذلك يدل على اتساق فكرى يحسب له، وإن كنت لا أستطيع الحكم على علاقة ذلك بالفعل الإبداعى فى عالم الرواية الرحب، والمتجاوز لذاتية الروائى، فهذا متروك للنقاد كما ذكرنا، لكننى أقول، بكل الصدق والاحترام، إن الكثير من المقاطع المطولة كانت تشبه مشاهدة برنامجه أو قراءة ما ينشر فى جريدته، هذه ملاحظة رصدية، بأكثر مما هى ملاحظة سلبية بالضرورة.

- ومن الملاحظات الرصدية أيضاً أسلوب عرض العديد من القضايا الدينية والتراثية الخلافية، ويجب أن أذكر هنا أننا نعانى من تقديس التراث، وبينما تتكرر الدعوة إلى تجديد الخطاب الدينى، كتبت أكثر من مرة عن فشل التجديد، والحاجة إلى «خطاب ثقافى جديد»، يكون الخطاب الدينى «الإسلامى والمسيحى» من مكوناته، وليس كل مكوناته، لكننى فى نفس الوقت الذى أرفض فيه التقديس، لا أرضى بالتجريس، أو نبش القبور بحثاً عن الدماء والبغضاء فقط، كما لا أرتاح إلى الدفاع الساخر الذى قد يوحى أحياناً بالإدانة أو التهرب الذكى المغلفين بالعبارات المراوغة، قد يقال، وهذا قد يكون وارداً «إبداعياً»، إن ذلك من طبيعة شخصية بطل الرواية، لكننى كقارئ أرى أنه «زودها حبتين»، وإن كان ذلك لا ينفى الإعجاب ببنائها، كما أذكر فى موضع لاحق، واتصالاً بذلك قد أكون مخطئاً فى استغراب كثرة القضايا الخلافية المحشورة فى الرواية، وكأنها الهدف منها، وإن كان من حق الكاتب أن يطرح عمله بالصورة التى يراها مناسبة، فهذه هى حرية التفكير والتعبير، ولا تنسوا «الإبداع» من فضلكم.

- الملاحظة الرصدية الثالثة تتعلق مباشرة «بالمباشرة فى العمل الروائى»، لقد أخذت حكايات سمعنا عنها وقت النظام السابق، وتم إسقاطها وتحويرها وتضفيرها و«شطشطتها» فى الرواية. وذكرت شخصيات كثيرة بوظائفها أو علاقات قرابتها، كأن يكون من شخصيات الرواية رئيس عجوز ونجله وزوجته، وكذا شيخ الأزهر والبابا والأنبا موسى المذكور بالاسم، وتركت شخصيات أخرى لاستنتاج القارئ، «كالفنان» اللزج ومن ينتجون البرامج إياها «والفنانة» المعتزلة.. إلخ، (الحمد لله أن الرواية لم تذكر الحروف الأولى من الأسماء، كما تفعل بعض التحقيقات الصحفية)، لست أدرى، ما رأى النقاد فى ذلك؟ قد يرون إمكانية القياس على الروايات والأفلام «السياسية» الصريحة، التى ظهرت على فترات مختلفة بعد ثورة يوليو، وهو أمر يستحق المناقشة على أية حال (وللحديث بقية).