تحرير 7 عمال مصريين بعد أسبوع من الاختطاف فى ليبيا

كتب: عمرو رجب وأكرم سامى وسهاد الخضرى

تحرير 7 عمال مصريين بعد أسبوع من الاختطاف فى ليبيا

تحرير 7 عمال مصريين بعد أسبوع من الاختطاف فى ليبيا

بعد أسبوع من اختطافهم على يد عصابة مسلحة ليبية فى منطقة غريان بالجبل الغربى، مقابل فدية قيمتها 50 ألف جنيه عن الواحد منهم، عاد 7 عمال مصريين، مساء أمس الأول، إلى قرية منهرو التابعة لمركز أهناسيا فى بنى سويف، وغطت احتفالات الأهالى بعودتهم على أحزان العائلات البسيطة لاضطرارها إلى دفع فدية قيمتها 50 ألف جنيه عن كل واحد منهم. وفى لقاءات مع «الوطن»، روى عدد من العائدين تفاصيل عملية الخطف. وقال العامل شعبان عابدين، 53 عاماً: «سافرت إلى منطقة غريان بالجبل الغربى فى ليبيا منذ عام ونصف العام، للعمل فى مجال المعمار والخرسانة المسلحة، إلا أننا فوجئنا منذ أسبوع بعدد من المسلحين الليبيين يقتحمون مسكننا الخاص أثناء تناولنا وجبة العشاء، وبصحبتهم مصرى، واقتادونا إلى مكان مجهول، ثم طالبوا كلاً منا بتسديد مبلغ 50 ألف جنيه عن كل شخص، مقابل تحريرنا».

وأضاف: «علمنا لاحقاً أن أحد المصريين احتال على الخاطفين، واستولى منهم على مبلغ مالى كبير، وأن علينا تسديده، فتواصلت مع شقيقى هاتفياً، وطالبته بتدبير المبلغ، وإرساله عبر أحد الأشخاص من مركز أهناسيا، وتمكنت أسرتى من تدبير المبلغ بعد بيع كل ما لدينا من مشغولات ذهبية، وأكملنا باقى المبلغ من الأهل، وعندما تلقى الخاطفون اتصالاً بأن المبلغ وصل إلى ليبيا، تم الإفراج عنا».

{long_qoute_1}

وعن تفاصيل 3 أيام تحت الخطف، قال عابدين «تعرّضنا للتعذيب والإهانة حتى سدّدت أسرتى مبلغ الفدية، عندها تركونى، وأبلغونى بضرورة المغادرة فوراً، وعندها تلقينا مساعدات من ليبيين محترمين وقفوا بجوارنا، وجهّزوا لنا أوراقنا، وكان لهم الدور الأكبر فى عودتنا إلى بلادنا مرة أخرى»، موضحاً «طوال فترة عام ونصف العام عملت خلالها فى ليبيا، لم نتعرّض لأى مشكلة، رغم عدم وجود شرطة فى منطقة إقامتنا، حيث تُسيطر عليها عائلات كبيرة، وتقف بجانب المصريين».

أما العامل عبدالمجيد منصور، 32 عاماً، فقال: «اصطحبتنا العصابة المسلحة إلى منطقة صحراوية تحت تهديد السلاح، وعندها عرفنا أننا وقعنا فى يد عصابة للمطالبة بفدية، وكانت المفاجأة عندما اكتشفنا أن أحد أعضاء العصابة مصرى، وأنه هو الذى أبلغ عن مكان إقامتنا، وطوال أيام الاحتجاز رأينا الموت بأعيننا، وكاد (شعبان) يفقد حياته بطلق نارى من سلاح أحد الخاطفين، إلا أن الطلق علق فى الماسورة».

وأشار «منصور» إلى أن أحد أبناء قرية مجاورة لهم فى أهناسيا تطوع لإرسال مبلغ الفدية بطريقته إلى أفراد العصابة، موضحاً: «فور وصول مبلغ الفدية، أحضر إلينا الخاطفون طعاماً، ثم طلبوا منا المغادرة سريعاً، وفى الطريق وصلتنا معلومات عن اعتزام عصابة أخرى خطفنا، فاحتمينا بإحدى العائلات الليبية ذات الكلمة المسموعة هناك، وتولت بالفعل حمايتنا، كما ساعدتنا فى تجهيز أوراقنا لنسافر إلى مصر».

{long_qoute_2}

وقال والد «عبدالمجيد»: «الله وحده يعلم كيف دبّرنا مبلغ الفدية»، موضحاً أنه «منذ أسبوع تلقيت اتصالاً هاتفياً من ابنى يبلغنى بتعرضه للخطف مع 6 آخرين من أبناء القرية، وأن العصابة تشترط أن يُسدّد كل منهم مبلغ 50 ألف جنيه على سبيل الفدية، مع ضرورة الامتناع عن إخطار الجهات الأمنية، فتواصلت مع أسر باقى المختطفين، وقرّرنا تجميع الفدية بأى طريقة، فبعنا كل ما نملك من مشغولات ذهبية وأراضٍ».

رمضان عبدالفتاح، 52 عاماً، قال: «أسافر إلى ليبيا منذ 27 عاماً، لأعمل فى مجال المعمار والبناء، وطوال هذه السنوات لم أتعرّض لمثل هذا الموقف، رغم أننى سمعت كثيراً عن جرائم خطف المصريين»، مضيفاً «طالبتنى أسرتى كثيراً بعدم السفر إلى ليبيا، إلا أننى رفضت وسافرت رغماً عنهم، بحثاً عن لقمة العيش، وأؤكد أن ما حدث معنا كان مخططاً له من جانب أحد المصريين هناك، ونحاول التوصل إليه، لنعقد جلسات عرفية لإثبات وبيان ما حدث معنا». أما محمود السيد، أحد أهالى منهرو، فقال: «عملية الخطف سببها خلافات مالية بين مصرى يُدعى (محسن) من إحدى المحافظات، وبين الخاطفين الذين تعرّضوا للاحتيال من جانبه، كما علمنا أن مصرياً آخر كان دافعاً لتنفيذ العملية، وتحاول القرية كلها حل اللغز، وتحديد هوية المصرى المشارك فى الخطف، ونحاول منع حدوث الفتنة بعدما تردّدت معلومات عن تورط أحد أبناء قرية إدارسيا المجاورة لنا مع العصابة، حيث سلمناه مبلغ الفدية».

من جهته، أكد النائب على بدر، عضو مجلس النواب عن دائرة أهناسيا، أنه تواصل مع الأجهزة الأمنية ووزارة الخارجية فور معرفته خبر اختطاف العمال السبعة، موضحاً «فوجئت بعودة المختطفين إلى القرية بعد تسديدهم الفدية، والعملية كلها يسودها الغموض، ويوجد فى الواقعة سر يحاول الأهالى إخفاءه، وهو تورط أحد أبناء القرية فى عملية الاختطاف».

كان مدير أمن بنى سويف، اللواء محمد الخليصى، تلقى بلاغاً من أهالى قرية منهرو بتعرض 7 عمال للخطف على يد عصابات مسلحة فى ليبيا، وهم رمضان عبدالفتاح، 52 عاماً، مقاول، ومحمد هليل سيد، 30 عاماً، عامل، وأحمد حمدى عليان، 28 عاماً، عامل، وشعبان عابدين، 52 عاماً، عامل، وعبدالمجيد منصور، 32 عاماً، عامل، ومحمد حسان أبوالعلا، 30 عاماً، عامل، وربيع أحمد عبدالصمد، 27 عاماً، عامل، وتم تحرير محضر بالواقعة، والاستماع إلى أقوال الأهالى.

من جهة أخرى، قال السفير خالد رزق، مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية: إن السفارة المصرية لدى ليبيا تتابع قضية اختطاف 7 مواطنين من محافظة بنى سويف، بعدما تداولت وسائل الإعلام أنباء عن اختطافهم، موضحاً «هذه المجموعة تختلف عن مجموعة أخرى تم الإفراج عنها مؤخراً، ويجرى السفير المصرى لدى ليبيا، محمد أبوبكر، اتصالات مع السلطات الليبية لتحديد أماكن اختطافهم». ونفى أهالى 6 مختطفين فى ليبيا من أهالى دمياط ما تردد بشأن الإفراج عنهم، مؤكدين أنهم ما زالوا يتلقون اتصالات يومية من الخاطفين للتهديد بقتل العمال، آخرها مكالمة فى الساعات الأولى من صباح أمس، طالبهم خلالها الخاطفون بسرعة سداد مبلغ الفدية، البالغ 70 ألف جنيه عن كل شخص. وقال حسن نبيل، من أسرة أحد المختطفين: «فى آخر اتصال هاتفى مع الخاطفين، طالبوا زوجتَى حامد العجيرى وأحمد شلاطة بسرعة سداد مبلغ الفدية، قبل أن يسمحوا لهما بسماع صرخات الزوجين تحت التعذيب»، نافياً تلقى أى اتصالات تفيد بالإفراج عنهما.

وأشارت سعدية الزينى، والدة زوجة أحد المختطفين، إلى تلقى ابنتها اتصالاً هاتفياً صباح أمس، لمطالبتها بتدبير مبلغ الفدية المطلوب، فيما قالت أمانى حامد العجيرى، ابنة أحد المختطفين: «آخر اتصال تلقيناه من الخاطفين طالبونا فيه بضرورة دفع مبلغ الفدية، وسمعت صوت والدى أثناء تعرّضه للتعذيب، وهو يطالبنا بتدبير المبلغ، ثم رفضت العصابة أن تقدم لنا أى ضمانات بالإفراج عنهم بعد دفع المبلغ».

وأضافت «أمانى»: «والدى قال لى: ادفعى يا بنتى، لم أعد قادراً على تحمل التعذيب والضرب، فأنا رجل مريض»، موضحة أن «الخاطفين أرسلوا لنا صوراً خاصة بمشاهد تعذيب ذوينا، عبر تطبيق (واتس آب)، الأسبوع الماضى، وظهروا فيه مكبلين بالسلاسل الحديدية من رقابهم، مع آثار جلد على ظهورهم».

كان أهالى المختطفين من أبناء قرية الغنيمية، محمد جاد حامد الشربينى، 62 عاماً، وأحمد حامد شلاطة، 48 عاماً، وحامد عبداللطيف العجيرى، 50 عاماً، ونبيل محمد إبراهيم، 29 عاماً، وفتحى السيد حسن، 27 عاماً، حرروا بلاغاً برقم 114 لسنة 2017 جنح مركز فارسكور، اتهموا فيه أحد سماسرة الهجرة غير الشرعية فى مرسى مطروح بالاشتراك مع عصابة مسلحة فى ليبيا لاختطاف ذويهم، وتهديدهم بالذبح فى حال عدم سداد الفدية، فيما تعرّض عامل آخر من من قرية كفر شحاتة للخطف، ويُدعى أيمن سعد.


مواضيع متعلقة