«مواطنون»: مفيش حاجة اسمها سلع مدعومة
«مواطنون»: مفيش حاجة اسمها سلع مدعومة
- أنبوبة البوتاجاز
- ارتفاع الأسعار
- ارتفاع ملحوظ
- الإسكان الاجتماعى
- البطاقة الذكية
- الدعم النقدى
- الدين العام
- الزيت والسكر
- السلع الأساسية
- السلع التموينية
- أنبوبة البوتاجاز
- ارتفاع الأسعار
- ارتفاع ملحوظ
- الإسكان الاجتماعى
- البطاقة الذكية
- الدعم النقدى
- الدين العام
- الزيت والسكر
- السلع الأساسية
- السلع التموينية
ماذا تبقى من الدعم؟ سؤال ضاعت إجابته ما بين الأرقام الواقعية، التى تؤكد بما لا يدع أى مجال للشك، بأن الدعم باق ولا يزال يحتل نسبة غير قليلة من إجمالى الموازنة العامة للدولة، وما بين واقع آخر أيضاً يعايشه نسبة كبيرة من المواطنين، الذين يؤكدون أن الدعم وهم، وأن الذى يوجه لهم باعتباره دعماً لا يمثل شيئاً، وأن الحكومة تمارس عليهم أنواعاً عديدة من الحيل السياسية بهدف تضليلهم.
«مفيش تموين أصلاً، دلوقتى بنروح عشان نجيب لفردين 2 كيلو سكر، وإزازة زيت، كل حاجة بسعر مختلف عن التانى، مفيش حاجة فى مصر سعرها مظبوط»، هكذا يرى «أحمد عبدالفتاح، 30 عاماً، الدعم، ويضيف: «ولا فيه دعم ميه ولا كهربا، الميه بتجيلى 700 جنيه، مفيش دعم على أى حاجة، حتى أنبوبة البوتاجاز بـ30 جنيه، بيقولوا بـ15 جنيه، ونلاقى نفسنا بناخدها بـ25 جنيه، لما يكون عليها عرض، لكن هى رسمى بـ30 جنيه، ومعاش والدتى لم يزد، ولم أشعر بتكافل وكرامة».
{long_qoute_1}
وقال فكرى محمد «35 عاماً»: «لا أحصل على دعم ولا نيلة من الدولة، فيه بطاقة تموينية بجيب بها عيش، باخد من التموين كيس سكر وإزازة زيت كل شهر بس، والميه والكهربا، أسعارهم كل شوية بتزيد، بيجيلى 150 و120 جنيه كهربا كل شهر، والميه بتيجى 80 و70 جنيه كل شهر، فين بقى الدعم، كمان الأنبوبة بنجيبها بـ25 جنيه، وتكافل وكرامة كويس بس هو فين كلام بس بنسمعه، كله كلام أونطة، مفيش حاجة». {left_qoute_1}
وتقول «أم أحمد» 60 عاماً: «اللحمة والفراخ غالية هنعمل إيه، عندى بطاقة تموينية نفر واحد، جوزى توفى وولادى طلعوا من التموين، باخد كيلو سكر وكيلو رز وزجاجة زيت بـ12 جنيه غالية، والزيادة اللى وصلوها لـ21 جنيه للفرد ملهاش لازمة، الأسعار زمان كانت رخيصة»، وتقول «فاطمة إسماعيل» 30 عاماً: «ولادى التلاتة مش نازلين على البطاقة، بيقولك مفيش إضافة مواليد على البطاقات، الزيادة اللى بتنزل على البطايق ملهاش لازمة، انت بتنزل زيادة، والأسعار غالية، إزازة الزيت بـ12 جنيه، وكيلو الرز بـ8 جنيه، وكيلو السكر غالى، الـ21 جنيه الزيادة ملهمش لازمة، أنا وجوزى بس، وولادى التلاتة ملهمش بطاقة تموين، مفيش مواليد تنزل دلوقتى، عندى بنتى فى أولى ابتدائى وإلى الآن لم تدرج فى البطاقة، وعندنا حجرة واحدة مقفولة لا يوجد بها سوى لمبة واحدة، محدش قاعد فيها بييجى عليها 40 جنيه، لكن احنا فى شقتنا بيجيلنا 200 جنيه كهربا».
ويقول مجدى محمد، 48 عاماً: «أنا متزوج ولدى طفلان، الدعم مش مأثر كل حاجة غالية، السكر والزيت وكل حاجة زادت، لازم يبقى فيه توازن بين الأكل والمرتب اللى باخده، حد أدنى وأقصى للمرتبات، فيه ناس بتاخد بالألوفات، وفواتير الغاز والكهربا زادت»، ويقول «مصطفى حسين» 32 عاماً: «فيه دعم، لكن مش فى كل السلع، ومش كل الحاجات، فيه حاجات محدودة بس، الأول الزيت والسكر، كانوا متوفرين، النهاردة مفيش الكلام ده، محدودين جداً، حاجات كتير أسعارها ارتفعت بشكل غير طبيعى، ارتفاع ملحوظ فى الكهربا بشكل غير عادى فوق طاقة المواطن البسيط، ومحدود الدخل، والمواطن الأرزقى، الدعم الموجود لا يكفى ما يحتاجه المواطن بأى حال، فيه دعم للبوتاجاز، لكنه غير متوفر، وبنشتريها من قدام البيت بالسعر الذى يحدده التاجر، انت مجبر تجيب الحاجة بسعر أعلى من سعرها الرسمى لأنك محتاجها»، ويضيف «حسن سيد» 42 عاماً: «بناخد دعم العيش، دعم النقط، لكن مفيش أى حاجة تانية فيها دعم، الدعم هو اللى احنا بنحطه، المواطن الغلبان هو من يبنى البلد، أما الأغنياء فسافروا وهربوا بالأموال، أنا راجل معايا تاكسى مش عارف أسدد أقساطه، ومش عارفين نسد بيوتنا، وستاتنا نزلت تشتغل.
ويوضح «محمد مصطفى» 37 سنة: أن الحكومة رفعت الدعم وباعت الوهم للناس، الأول قالوا احنا مع الغلابة، سواء مجلس شعب أو حكومة، لكن مفيش حد فيهم وقف مع الغلبان بل بالعكس داسوا عليهم، فيه ركود بسبب غلاء الأسعار، وفيه إشاعات اليومين دول يقولك التجار همّا اللى بيلعبوا، ورجال الأعمال ماسكين البلد من زورها، اللى جاى أوحش وهيكون صعب جداً، أنا متزوج وعندى طفلان، لما رُحت أعمل البطاقة تعبونى نفسياً، قالوا لى الأول خرج مراتك من بطاقة أهلها، وبعدين خرج نفسك، وكل لما أخلص حاجة يودونى ويجيبونى، آخر ما زهقت قطعت الورق، ورميته، أنا هستنى إزازة زيت أتذل عشانها بلاش، وهى هى، إزازة الزيت فى التموين بـ13 جنيه، وخارج التموين كذلك، أنا ساكن بـ700 جنيه، وجايلى كهربا الأسبوع اللى فات 500 جنيه، وقالى تراكمى، قلت له هو تراكمى ييجى كله فى شهر واحد، الظاهر إنهم رفعوا الدعم وباعوا الوهم»، ويقول «عيد المنياوى» 50 عاماً: «احنا فى موجة غلاء رهيبة، الدولة تركت التجار يلعبوا بينا زى الكورة، طلبوا من المواطن المصرى إنه يقف جنب البلد، مفيش مشكلة يقف، لكن الدولة لا يوجد بها رقابة، وبالتالى الفقير اتداس تحت رجلين التجار، أنا عندى بطاقة تموينية، ثلاثة أرباعها راح، احنا 6 أفراد، 5 كيلو سكر على 3 زجاجات زيت، وعندى طفلين مش مثبتين كمان، ودعم الميه والكهربا والبوتاجاز راح، وطلع فى السما، النهاردة الكشاف مش بييجى يشكف، الكهرباء تضع فاتورتها بشكل عشوائى، مفروض تفهمنى حقى، حتى لا تقع أى مشكلة مع المحصل، لا تتركنى على عمايا، لا تلبسنى نضارة سودا، وتترك التجار يأكلونى، وبتوع الكهربا تجار على الفقير، كل شهر شريحة شكل، مفيش شهر ثابت، وكمان أنا بقيت سبوبة للمدرسين، من غير دروس مفيش نجاح، أين الدولة من ذلك».
ويؤكد «محمد كريم» 37 عاماً: «أنا ومراتى بناخد 2 كيلو سكر، و2 كيلو رز، هيعملوا لينا إيه، أنا وولادى الاتنين، حالياً كل حاجة غالية، الفلوس لا تكفينا، أنا بدفع 700 جنيه إيجار، شقق الإسكان الاجتماعى بتبقى متوزعة، وليس لنا منها نصيب، أنا عزفت عن دفع الكهرباء من 3 سنوات، لأنها كل شهر بسعر وغالية علىَّ، بتيجى 100 و200 جنيه، وكل فترة أدفع دفعة، وبمشى بالجدولة لما أتهدد بحرمانى من العداد»، ويشكو «حسن إبراهيم بيومى» 27 عاماً: «باخد دعم 3 زجاجات زيت، على 4 بواكى سكر على العيش، احنا أربع أفراد، ولا يكفينا، انت تتخيلى إن 4 أفراد هياكلوا 4 كيلو رز فى الشهر، وهى مش قصة رز ومكرونة، وهم ياكلوا لحمة وفراخ، وأروح المستشفى ملقيش علاج، أنا بقالى 56 سنة صابر، هو اللى عنده كلب مش بيأكله، زى ما بتأكلوا الكلاب أكلوا الشعب، خلى شوية علىَّ وشوية عليك»، ويقول ضاحى محمد ضاحى، 45 عاماً: «حالياً مفيش دعم من الدولة، الدعم قل، بناخد زيت وسكر بس قليلين، الدولة بتدى لكن محتاجين تثبيت أسعار، عشان البلد دى يتصلح حالها، ويتحدد سعر كل حاجة، ونبلغ لو الحاجة زادت عن سعرها»، وتضيف «مبروكة يونس» 48 عاماً: «مفيش دعم، هو فين الرز بـ10 جنيه، وزجاجة الزيت بـ13 جنيه، البيض بقى بـ34 جنيه، فين الدعم، كل حاجة غالية، ربنا يرحمنا برحمته، أنا بقالى كام سنة مدفعتش كهربا ولا ميه، والمعاش 320 جنيه، تكافل وكرامة هو مصدر دخلى مفيش حاجة تانية، وعندى 3 عيال مفيش حد فيهم بيشتغل».
وأكد خبراء اقتصاديون أن تحرير سعر الصرف، وإجراءات تعويم الجنيه، تسببت فى إجبار الدولة على ترشيد إجراءاتها تجاه الدعم وتقليص الميزانية المخصصة له، وأن السلع الأساسية لم تعد مدعومة، ما أدى إلى عدم شعور المواطن بتأثير الدعم على مسار حياته اليومية.
وقال الدكتور جودة عبدالخالق، وزير التموين الأسبق، إن السلع التموينية، كالأرز، والسكر، والزيت، لم تعد مدعومة فى الواقع، لأنه منذ أبريل 2014، وحتى الآن، أى منذ 3 سنوات، تم تحديد مقابل نقدى للمواطن، أن يشترى كل فرد بـ15 جنيهاً، فى بداية هذا التاريخ، زادت بعدها لـ18 جنيهاً، ثم زادت الآن لتصبح 21 جنيهاً، وهناك أحاديث تدور حالياً لزيادته لـ24 جنيهاً، لكنه فى النهاية لا يمثل شيئاً فى ظل ارتفاع الأسعار، فدعم السلع التموينية يسير بسرعة السلحفاة فيما تزيد الأسعار بسرعة الغزالة، فشكلاً هناك بطاقة تموين، لكن واقعياً لا توجد، فـالـ21 جنيهاً لا تشترى زجاجة زيت، كان الفرد يحصل على 2 كيلو سكر بسعر 2.25 للكيلو، و2 كيلو أرز، بسعر 2.5 للكيلو، كل ذلك اختفى وحل محله النقدى الذى وصل لـ21 جنيهاً.
وأضاف «عبدالخالق»، أن الشىء الوحيد الذى ما زال يشعر المواطن بدعمه هو الخبز، حيث ما زال يباع بالبطاقة الذكية أو الورقية، أما دعم الطاقة (البترول، البوتاجاز) فموجود ولكنه يكاد يكون منعدماً، فرغم انخفاضه إلا أنه موجود. وأن هناك نوعاً من الحماية الاجتماعية يحاكى الدعم أصبح موجوداً، كالإسكان الاجتماعى، وبرنامج تكافل وكرامة، وهو نوع من الدعم النقدى المشروط، ويزيد التوسع فيه بشكل تدريجى.
وقال الدكتور عز الدين حسين، أستاذ الاقتصاد، إن نسبة العجز بلغت فى موازنة 2016/ 2017، 12.5% من إجمالى الناتج المحلى، وهو ما يعد مؤشراً خطيراً، والدولة ليس أمامها فى سبيل علاج ذلك سوى التدخل فى أمر من ثلاثة تمثل النسبة الأكبر من الموازنة، وهى المرتبات، التى تمثل ثلث الموازنة، وفوائد الدين العام، التى تمثل هى أيضاً ثلثاً آخر من الموازنة، والدعم الذى يمثل من 27 إلى 28% من إجمالى الموازنة، ولا يمكن التدخل فى المرتبات كما هو معروف، وكذلك فى الالتزامات الخاصة بفوائد الدين العام، ومن ثم ليس أمام الدولة سوى الدعم الذى تحاول ترشيده حتى يصل لمستحقيه.
وأضاف «حسين» أن 80 مليون مواطن يحصلون على دعم الخبز، و70 مليوناً يحصلون على دعم التموين، فيما يستحق الدعم من هؤلاء نحو 50% فقط، أى قرابة 40 مليون مواطن، خاصة أن فاتورة الدعم ستزيد على الدولة، لكون معظم السلع التموينية يتم استيرادها من الخارج، وعلى الدولة أن تراعى ذلك، بعد تحرير سعر الصرف، لأن الدولة مستوردة لمعظم السلع التموينية، وعندما تستورد تلك السلع بسعر صرف للدولار 18 جنيهاً، ستحتاج مبالغ مخصصة أكبر للدعم عما كان مخصصاً له حين كان سعر صرف الدولار 8.88 قرش، لذا لم تجد أمامها حلاً سوى رفع الدعم جزئياً عن بعض السلع المدعمة، سواء التموين أو دعم الطاقة، أو المخصصة لدعم الكهرباء، وأوضح «حسين» أنه وفقاً لذلك فإن المواطن تحمل جزءاً من فاتورة تحرير سعر الصرف، بالتحديد ما يوازى من 12 إلى 14%، ومن ثم فإن شعوره بالدعم قل نسبياً عن ذى قبل.
أما بالنسبة لدعم الكهرباء، يوضح حسين أن الشعور الذى يشعر به المواطن الآن بعدم وجود دعم على الكهرباء، شعور منطقى لحد ما، لانخفاض الدعم المخصص للكهرباء فى موازنة 2016/ 2017، لنصف النسبة المخصصة للدعم فى موازنة 2015/2016، حيث بلغ حجم الدعم المخصص للكهرباء فى موازنة 2016 / 2017، 29 مليار جنيه، فى حين بلغ دعمها فى موازنة 2015/ 2016، 60 مليار جنيه، ما جعل المواطن يشعر بذلك، فالدولة فى مشكلة حقيقية، لتأثير جزء كبير من الدعم فى الموازنة.

