بيزنس «الحرام»: الأسعار ارتفعت.. والإقبال أيضاً

كتب: إمام أحمد

بيزنس «الحرام»: الأسعار ارتفعت.. والإقبال أيضاً

بيزنس «الحرام»: الأسعار ارتفعت.. والإقبال أيضاً

«عايز حاجة يا بيه؟»، «عايز حاجة يا أستاذ؟»، «أؤمر يا محترم»، عبارات تتردد على ألسنة مجموعة من الشباب أو الصبية الذين قرروا الدخول فى عالم بيع المخدرات، وتحديداً الحشيش، وهؤلاء يشكلون الحلقة الأولى فى التواصل مع الراغبين فى الشراء وإتمام «الصفقات الصغيرة» معهم فى الشوارع وسط الجيران والمارة، «ديلر صغيرة» أو «نفر» هذا هو المسمى للشخص الذى يتراوح عمره فى أغلب الحالات بين 15 إلى 30 سنة، ويتولى عملية البيع القطاعى «التجزئة» للمواطنين مباشرة، فى شكل سيجارة ملفوفة أو «حتة» صغيرة، وتبدأ الأسعار من 25 جنيهاً، الحد الأدنى للحصول على «سلخة» حشيش تكفى لسيجارة واحدة بالكاد، وصولاً إلى 150 و200 جنيه مقابل «القرش» أو «الصُباع» الذى يستخدم فى «لف» 4 إلى 6 سجائر.

{long_qoute_1}

(م. س)، شاب يبلغ من العمر 23 عاماً، حصل على دبلوم صنايع ولم يكمل دراسته بعد ذلك ليلتحق بمهنته فى أحد مصانع البلاستيك بمنطقة شبرا، بدأ الأمر بالنسبة له مجرد تعاطى، «كنت بشرب سيجارة فى اليوم، ويوم آه ويوم لأ، على حسب الحالة والميزانية فى جيبى»، كانت يوميته فى المصنع 45 جنيهاً، يخصص منها 20 جنيهاً لشراء سيجارة الحشيش، ويحاول أن يمسك يده فى بعض الأيام بسبب ضيق حاله، «اللى كنت بشترى منه اتفق معايا لو وزعت له 6 سجاير حشيش بفلوسهم، آخد سيجارة ببلاش، وافقت واشتغلنا على كده وبعد شوية بقيت أوزع أكتر وأكسب جزء من الفلوس»، خلال عام واحد ترك الشاب الوحيد لأمه، والمسئول عن 4 شقيقات له، العمل فى المصنع ليصبح واحداً من موزعى التجزئة المشهورين فى منطقته بالكامل، يقول: «دلوقتى بكسب أكتر 5 أضعاف من اللى كنت باخده فى المصنع، وماحدش يقدر ييجى يشتغل فى المربع بتاعى، كل واحد له مربع وفيه ناس كبار ممشيين المسألة، الحكاية مش فرد دراع وأى حد يبيع فى أى حتة، فيه قانون ماشى على الكل»، لا تقتصر تجارة البيع بـ«الحتة» على المناطق الشعبية فقط، لكنها أيضاً تنتشر فى بعض الأحياء والمدن الراقية، حسبما يقول (ج. م) الذى يسكن فى حى مصر الجديدة، وتجاوز الثلاثين من عمره، «فيه كذا حد بيبيع فى أماكن مختلفة فى مصر الجديدة، واحد بتعامل معاه بقابله آخر سور الميرلاند، باخد منه الصابع بـ220، وبيقول إنه حشيش جاى من سينا، يعنى خامة حلوة وأصلى»، يستهلك الشاب الذى تخرج فى كلية الهندسة ويعمل بأحد المكاتب الهندسية فى مدينة نصر ويتلقى دخلاً شهرياً جيداً، متوسط «صابع حشيش» كل أسبوع أو 10 أيام، يضيف: «بصرف فى الشهر نحو 800 إلى 1000 جنيه حشيش، كنت زمان بصرف 300 أو 400 جنيه، لما كان بالرخيص»، يتابع حديثه ساخراً: «كله بقى غالى فى البلد، جت على الحشيش يعنى».

الأسعار ارتفعت بصورة كبيرة خلال السنة الأخيرة على التحديد، بحسب أحد الباعة الذى يتاجر فى منطقة روض الفرج على مستوى أكبر من «ديلر المنطقة»، فهو مسئول عن عدة مناطق ويقوم بـ«تموين» -حسب وصفه- باعة التجزئة بأسعار أرخص من المباعة للزبائن، «فرش الحشيش سعره وصل لـ4 إلى 6 آلاف جنيه، بعد ما كان بألفين و3 آلاف، بيختلف من نوع للتانى ومن منطقة لمنطقة، حسب المكان المزروع فيه، والمواد اللى داخلة عليه أو نضيف من غير مواد، الفرش الواحد ممكن يتقسم لـ30 أو 40 صُباع، حسب اللى بيقطع، وحسب السعر اللى هيخرج بيه»، أكثر من 10 سنوات قضاها فى عمله بهذه التجارة، يقر بأنها «تجارة حرام»، فيقول «هو إحنا هنكدب على نفسنا، طبعاً حرام وبدعى إن ربنا يعافينا منها»، لكنه يستدرك فى حديثه قائلاً «بس لو بطلت أشتغل فى إيه وأجيب مصاريفى ومصاريف بيتى منين.. ده اللى اتعلمته واعرف سكته»، برغم ارتفاع الأسعار إلى الضعف والضعفين بحسبه، إلا أن الإقبال لم يتراجع عن السنوات الماضية، بل تزايد بشكل ملحوظ، فيقول: «ماحدش بطل يشترى، لكن فيه ناس جديدة وفئات جديدة دخلت السوق، ومش كلهم بتوع بلطجة أو ناس صيع لا مؤاخذة، فيه محترمين ودكاترة وبشوات بيتعاملوا معانا، وبيعتبروا المسألة مجرد مزاج أو راحة نفسية أو عادة مش أكتر».

حلقات عديدة لـ«بيزنس الحشيش» تبدأ من «الديلر الصغير» الذى يبيع بـ«الحتة أو السيجارة» فى منطقة معينة أو لزبائن بأعينهم يقصدونه من خلال الهاتف، مروراً بـ«مسئول المنطقة» الذى لا يتعامل مع الجمهور لكنه يقوم بالتوزيع لأكثر من بائع تجزئة صغير بكميات أكبر، وصولاً إلى «المعلم» أو «الراس الكبيرة» الذى يتاجر فى كميات كبيرة، ويكون خارج الصورة تماماً، حتى يأتى اسمه أو صورته فى ضبطية تعلنها إدارة مكافحة المخدرات بالداخلية فى قضايا تصل حجم التجارة فيها إلى عشرات الأطنان من الحشيش.


مواضيع متعلقة