طابور فى مصلحة حكومية آخره موظف يقرأ قرآناً.. «ربنا ما قالش كده»

كتب: مها طايع

طابور فى مصلحة حكومية آخره موظف يقرأ قرآناً.. «ربنا ما قالش كده»

طابور فى مصلحة حكومية آخره موظف يقرأ قرآناً.. «ربنا ما قالش كده»

طابور طويل من المواطنين يقفون فى مصلحة حكومية أو بنك، بينما كرسى الموظف المسئول عن قضاء مصالحهم شاغر، يتأففون غضباً وتعباً من طول الوقوف، فى حين يتطوع أحدهم بالبحث عن ذلك الموظف ليفاجأوا بأنه طيلة نصف الساعة كان منشغلاً بالصلاة والتسبيح، بدعوى أننا فى شهر رمضان وأن العبادة وقضاء الفروض تجبّ أى عمل آخر، هذا المشهد يتكرر يومياً فى كل المصالح والجهات التى تتعامل بشكل مباشر مع مواطنين، وأحياناً ما ينتهى بالشجار حيث يتهم المواطنون أى موظف ينشغل عن عمله بالصلاة والقرآن بالمهمل الذى يتعمد تعطيل مصالحهم.

المصريون يتعاملون مع شهر رمضان بمنطق العبادة فقط وتعطيل أى عمل آخر حتى لو كان مرتبطاً بمصالح الناس، بحسب مريم سامى، 25 عاماً: «الشغل لو ماتعملش ده تقصير فى العبادة.. ولو ما أنجزتش مصالح الناس ووقفت سيرها فى الشغل ده تقصير فى حق ربنا، الناس بتنسى إن العمل عبادة، وإن ربنا طالبنا بالإخلاص فى العمل بما يرضى ضمائرنا»، لافتة إلى أن الكثيرين يهتمون بما لهم من حقوق وينسون ما عليهم من واجبات، موضحة أن الله سبحانه وتعالى منّ على الإنسان بنعمة العقل ليتدبر ويدير أموره وينظم وقته: «لكن ده مايمنعش لو أنا عندى وقت فاضى مستغلهوش.. بدل ما أقعد أتكلم على الناس أشغل وقتى بالقرآن وذكر الله».

تعتبر«مريم» أن أنسب طرق التقرب إلى الله خلال شهر رمضان وطوال أيام السنة هى إتقان العمل، والإنتاج الجيد المثمر للمجتمع، موضحة أن الحديث الشريف الذى يقول «لا يبارك الله فى عمل يلهى عن الصلاة»، ليس المقصود منه ترك أعمالنا وتعطيل مصالح الناس والانشغال بالصلاة وقراءة القرآن: «الناس فاهمة الحديث غلط».

وتقول سارة على، 26 عاماً، إن ساعات العمل خلال شهر رمضان ليست طويلة ولو قضاها الموظفون فى قراءة القرآن لن يكون هناك عمل: «ساعات العمل للعمل، مفيش غير الصلاة بس اللى ممكن نصليها فى الشغل لكن قراءة القرآن والتسبيح وذكر الله مش مكانها الشغل، خصوصاً لو أنا فى مكان له علاقة بمصالح المواطنين»، موضحة أن رمضان من أفضل شهور السنة لاستغلاله فى كسب مزيد من الحسنات ولكن بطريقة صحيحة: «ربنا لا يحب التواكل وإنما يحب المتوكلين». مشيرة إلى أن مميزات شهر رمضان، هى سهولة تنظيم الوقت: «لو صليت وقرينا قرآن بعد كل فرض فى الشغل 5 دقايق هنشتغل وهنتقرب لربنا برضو».

وشدد الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، على ضرورة تخصيص أوقات العمل للعمل فقط، حتى ولو كان ذكر الله، فلا بد من قيام الصلاة فى مواعيد بالاستئذان للصلاة، ومن ثم العودة إلى العمل: «يعنى ماينفعش واحد يقعد طول اليوم فى الجامع ماسك المصحف ويقرأ فيه ويقولى أنا بعبد ربنا.. ما ربنا مقالش كده، أُمال مين اللى هيمشى مصالح البلد؟»، موضحاً أن زمن العمل يدفع مقابله أجر ويُعرف فى الفقه الإسلامى بـ«الاحتباس».

واستشهد «كريمة» بقول الله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا»، مشيراً إلى العمل وأدائه بإتقان: «حتى لو قاعدين فاضيين فى الشغل.. ده برضو اسمه وقت الشغل».


مواضيع متعلقة