كل هذا الفساد نراه بأعيننا ولا نعمى؟
- أجهزة الكمبيوتر
- أصحاب المقاهى
- أعمال الحفر
- أعمال الرصف
- إعادة نظر
- الرقابة الإدارية
- الشركاء الأجانب
- الشهر العقارى
- الفساد السياسى
- الفساد والرشوة
- أجهزة الكمبيوتر
- أصحاب المقاهى
- أعمال الحفر
- أعمال الرصف
- إعادة نظر
- الرقابة الإدارية
- الشركاء الأجانب
- الشهر العقارى
- الفساد السياسى
- الفساد والرشوة
حجم التعليقات التى وصلتتى على صفحتى على المقالين الأخيرين فى «الوطن»، الأول عن الفوضى والإهمال والعشوائية بمطار القاهرة الدولى، والمقال الثانى عن عودة الرصيف الضال، وحقنا فى عودة الأرصفة للسير عليها بأمان بعيداً عن السير فى نهر الطريق وسط السيارات مما يعرض حياتنا للخطر، قد كشف عن هول ما يعيشه المصريون من فساد فى المحليات والمدن الجديدة وإدارات المرور والشهر العقارى والمستشفيات وكافة الجهات التى يتعامل معها المواطن، ولم تفلت جهة واحدة من الفساد الذى يزكم الأنوف ويعشش فى الضمائر ويستبيح أموال الناس برضا واطمئنان، بل الأدهى والأمرّ أنه أصبح فجاً وفاجراً دون حُمرة من حياء أو خجل، وأصبح «عينى عينك». فهذا أحد القراء الأعزاء خاطبنى تليفونياً وطالبنى بالكتابة عن مهزلة وفوضى قرية البضائع، ويحدثنى عن تجربته الشخصية فى الإفراج عن عينات بسعر رمزى، ولم يكن يتصور أن البضائع والطرود المقبلة من الخارج لا يتم تسجيل بياناتها على أجهزة الكمبيوتر «بنظام الباركود» ولا تُحفظ مستنداتها كما فى دول العالم، وكانت رحلة البحث عن الطرد شائكة ومخجلة، فقد كان بصحبته أحد الشركاء الأجانب الذى يفكر فى إقامة مشروع بمشاركته، وكان يتجول معه ليلمس بنفسه الإجراءات، وكاد صاحبنا أن ينادى على الأرض خجلاً أن تنشق وتبلعه، ولسان حاله يقول: لو كنت أعلم حجم المهزلة ما صحبته معى، ناهيك عن فكّ الطرود، وضياع محتوياتها والإهمال والفساد والرشوة والمحسوبية وتلف حاجات الناس دون اهتمام، بل زاد الأمر «وكسة» جهل القائمين بالقرية بمحتويات الطرود الواردة للعملاء واستخداماتها واسمها العلمى، وافتقارهم للبحث عنها على شبكة الإنترنت لمعرفة معلومات عنها، مما يضع الجميع فى «حيص بيص»، وتخبط فى القرار وتسويف ورمى المسئولية على العميل، ويطالب المسئولين بزيارة مفاجئة لقرية البضائع لمعرفة مساحة الخلل ومعالجته ورفع كفاءة العاملين عليه، قلت له: أعدك أن أكتب وأبشّرك بأن أحداً فى هذا البلد لن يلتفت لما نكتب ولما تصرخ.
ومن مدينة المنصورة أرسل لى صديق رسالة يحسدنا فيها، نحن أهالى مدينة أكتوبر، لأننا كنا إلى يوم قريب نسير على رصيف ما زالت أطلاله شاهدة عليه، لكننا هنا فى مدينة المنصورة عروس النيل «حسب قوله» اندثر وانقرض ولم يعد هناك شىء يذكّرهم به، وأصبح الرصيف من الحفريات، تصطدم به معاول الهدم كلما همت يوماً أن تهدم بنياناً أو تزيله. وهذه سيدة فاضلة من مدينة دمياط الجديدة تقول لى: كل خطوة تخطوها فى دمياط الجديدة عن يمينك وشمالك ترى الفساد فى كل شىء، فى تراخيص المبانى، فى أعمال الرصف والإنشاء، وأعمال الحفر التى تنتهى وسرعان ما تبدأ فى نفس المكان، وتؤكد أنها مأساة كل المدن الجديدة. ولقد قلت يا سيدتى إنهم جاءونا فى المدن الجديدة بمن أفسدوا المدن القديمة ودمروها وشاخت على أيديهم المباركة، فعاثوا فيها فساداً وإهمالاً، رؤساء لا يحملون رؤية أو فكراً أو خطة، فيكون هذا الدمار وهذا الخراب وهذه العشوائية نتاج جهلهم وفقر فكرهم. أما عن شكوى فساد المحليات فحدّث ولا حرج «هكذا قال لى أحد القراء»، وبدأها باحتلال الأرصفة من أصحاب المقاهى والكافتيريات، وساحات انتظار السيارات، وسد الطريق أمام مرور الناس نظير أجر معلوم للعاملين فى الأحياء، والأمر ليس خافياً على رؤسائهم، فهم يعلمون ويشمون رائحتها، لكنهم أضعف من مواجهة سطوة الصغار لديهم، لأن كل واحد «ماسك على التانى مسكة» والكل يعلم عيوب وفساد الآخر، ناهيك عن تعيين السادة اللواءات على رأس هذه الأجهزة، وكان ذلك سبباً رئيسياً فى فشلها، فليس لديهم خبرة بهذا النوع من الأعمال، إضافة إلى جهلهم بدهاليزه وأسراره، فليس الانضباط فقط هو العامل الرئيسى للنجاح، فهناك ما هو أهم، إلا إذا كانت الدولة تكافئ هؤلاء فى نهاية خدمتهم. ويستكمل شكواه من سوء المعاملة فى إدارات التراخيص فى وحدات المرور، وضياع الوقت والمال فى ترخيص السيارة الذى يصل إلى يومين أو أكثر، وكأن عامل الوقت والجهد لا يعنى السادة المسئولين من قريب أو بعيد، وكان كلامه مُراً، فما زالت إجراءات تراخيص السيارات كما هى منذ أكثر من خمسين عاماً حين وعينا على الدنيا، من ملف وبصمة وشهادة مخالفات وفحص وغيرها كثير، وكل خطوة من هذه الخطوات لا يفوتك سداد المعلوم وإلا ستقف معاملاتك دون إبداء الأسباب، هل رأيت فى بلاد تركب الأفيال أن ملف السيارات ينتقل من إدارة مرور إلى أخرى فى سنوات عدة؟ سيدى، نحن فى إدارات المرور نباع ونُشترى عينى عينك، ويتعامل معنا الموظفون على أننا زبائن، وتتم المحاسبة بينهم فى نهاية اليوم، كل زبون بتسعيرته، هكذا قال صاحبنا، وهو محق تماماً، وأنا شاهد حى على ذلك فى مرور أكتوبر، كنت وما زلت أحد ضحاياه كل عام لمرة أو مرتين، وأنا على يقين أن هناك من يعطل ميكنة وتطوير الأداء بالأساليب العلمية الحديثة المستخدمة فى دول العالم، لأنه يغلق باب الفساد والرشوة، وهو هدف رئيسى لهؤلاء.
يا سادة، ليس هناك جهة حكومية واحدة تسر العين أو تريح الخاطر، ولن نستثنى الشهر العقارى أو مصلحة الضرائب أو المستشفيات الحكومية والمدارس وغيرها كثير وتحتاج إلى إعادة نظر، ولو أخذت الدولة على عاتقها محاربة الفساد فى كل هذه الجهات ورفع كفاءة الأداء لكان هذا الأمر يكفيها، ولكان نجاحاً يتفوق على المشروعات العملاقة طويلة الأجل، فنحن أحوج إلى قيادات ذات خبرة وكفاءة ورؤية وفكر تدير به هذه المشروعات، وهو بالأجدى وبالأحرى مطلوب أولاً، وإلا كان مصير هذه المشروعات الكبيرة كمصير المدن الجديدة الفاشلة التى انهارت على يد الجهلاء والفسدة. ربما يقول قائل: أليست الدولة جادة فى محاربة الفساد والرشوة، ونحن نرى الرقابة الإدارية تقبض يومياً على حيتان الفساد؟ بلى، وهو أمر محمود، لكننى أشعر أن الدولة جادة فى محاربة الفساد السياسى «إذا جاز هذا التعبير» والذى يقوّض أركان الدولة، لكن هناك فساداً يستهلك الشعب ويستنزفه ويقوّضه ويؤرقه ويخلخل انتماءه لبلده، هذا الفساد على مستوى المصالح والجهات يحتاج إلى محاربة كما نحارب الديناصورات الكبار، بل يسبقه..