«هدية» عاشت 100 عام وما زالت قوية: مصر حلوة وفيها خير كتير
«هدية» عاشت 100 عام وما زالت قوية: مصر حلوة وفيها خير كتير
سنوات طوال عاشتها هدية عبدالمجيد علوان، بالها مشغول دائماً بما تتذكره من حكاياتها القديمة، تارة تضحك وهى تجلس وحيدة على صندوق خشبى بشارع السروجية بالدرب الأحمر، وأخرى تغضب من أمر ما تذكرته، يمر شريط حياتها أمام عينيها، تحكى ما بين سطوره للمارة وتعطى لهم نصائح، وبعلو صوت وهى تردد بكل قوة: «اسمع منى ده أنا عِشت فوق الـ100 سنة، فاهم؟، ده أنا عيال عيالى اتجوزوا».
رغم سنها الكبيرة ما زالت تعمل، تبيع البصل وبعض الخضراوات، وتحنو على القطط الصغيرة التى تجلس إلى جوارها وتتعلق بملابسها، يسألها أحد المارة: «فاكرة كنتى بتغنى إيه للملكة خميسة لما اتجوزت؟»، تنظر إليه بحدة وتبدو غاضبة وهى ترد عليه: «اسمها الملكة ناريمان يا حمار»، ثم سرعان ما تتبدل حدتها إلى براءة كالأطفال وتحكى: «كنت أغنى مع البنات ونقول، الملكة ناريمان خطفها فريد من الدكان، كنا نقول كلام حلو ويفرّح ونغنيلها حاجات حلوة».
تزوجت «هدية» فى سن صغيرة وأنجبت 12 ابناً، رحل منهم 4 ورحل زوجها أيضاً منذ سنوات، بعد أن عملت معه فى كار بيع الخضار: «ده أنا أول واحدة جيت السوق ده، ماكانش فيه مخلوق هنا». الذكريات لا تغادر عقلها المتخم بكل ما هو قديم: «رطل اللحم كان بـ 60 فضة، يعنى 3 تعريفة، وشاشة السينما كانت مسنودة على الحيطة ويدوّروها»، يقاطعها أحد الواقفين: «أيامكم كانت حلوة يا حاجة»، تنظر له وترفع حاجبيها فى إشارة إلى أن تدخّله لم يرُق لها: «مصر كلها زى بعضها، كل السنين حلوة وجميلة، مصر فيها خير يأكّل 100 دولة، بس لو كنا حلوين مع بعض».
لا تحلم «هدية» بغير الستر والرضا والقوة: «طول ما أنا عايشة لازم أكون قوية، وطول عمرى ماحدش يقدر يضايقنى، عشان أنا ليّا لازمة؟، لو فى صحرا ولوحدى برضه ماينفعش أضعف، أصل الضعيف بيدّاس عليه».
من حبها فى العمل أحياناً تنام بجانب فرشتها، وعندما يطلب منها أحد أبنائها العودة لبيتها حتى لا تتعب ترد: «أنتم كلكم خير وربنا كرمنا، بس أنا بحب الفرشة، ده مكان أبوكم»، ثم تمسك العصا التى تتكئ عليها، وترفع رأسها لأعلى: «أنا بمشى بعصاية بس شادّة حيلى.. أنا قوية».