ما أثقلها.. سيادة الرئيس!
- الخطط المستقبلية
- السحر والجمال
- الصفوف الأمامية
- الفئات المهمشة
- بطاقة التموين
- ذوى القدرات الخاصة
- شباب الإعلاميين
- طوال اليوم
- أبناء مصر
- أرض
- الخطط المستقبلية
- السحر والجمال
- الصفوف الأمامية
- الفئات المهمشة
- بطاقة التموين
- ذوى القدرات الخاصة
- شباب الإعلاميين
- طوال اليوم
- أبناء مصر
- أرض
كان المشهد بديعاً.. الوزراء إلى جوار الشباب، الكبار إلى جوار الصغار، الحكمة تجاور الجرأة، والخبرة تصاحب الانطلاق، العسكريون والمدنيون، الذكور والإناث، المسلمون والمسيحيون، أبناء مصر جاءوها من كل فج عميق، لاسيما محافظات غرب الدلتا؛ ينشدون الحوار والفهم والنقاش، ينصتون ويتكلمون، وفود من مختلف المحافظات والوزارات، وعلى رأسها وزارة الشباب، إلى الإسكندرية عروس المتوسط فنار السحر والجمال.
لم يكن مؤتمراً وطنياً «للشباب» بل هو مؤتمر لمصر، اجتماع لمصر كلها، تقترب وتجلس، تتصافح وتتفاعل، ترى حاضرها وتخطط لغدها، شاهدنا مريم فتح الباب الطالبة المتفوقة «بنت مصر» إلى جوار الرئيس مباشرة، وعدد كبير من الشباب ذوى القدرات الخاصة فى الصفوف الأمامية، الذين أثبتوا لنا أن «الإعاقة» إعاقة إرادة وروح وعزيمة لا ساق أو ذراع.
فور عودتى إلى القاهرة، ضمن فريق مؤسسة «ميدياتوبيا لشباب الإعلاميين»، شكا لى سائق التاكسى من غلاء المعيشة، قائلاً: «البلد بتهرسنى!»، واشتكى فساد المحليات، وتطاول موظفى التموين، وسرقتهم نصيب «الغلابة» عبر ألاعيب شيطانية. وأضاف: «أنا كنت بضرب مظاهرات الإخوان بالطوب.. وانتخبت السيسى.. ودلوقتى زعلان منه.. وخايف أكرهه!»، تناقشنا وعرضت عليه بعضاً مما حدث فى المؤتمر، والإحصاءات التى أعلنها الوزراء، والخطط المستقبلية، والأهم أن صوت الملايين المشابهين له وصل عبر رسائل الشاب ياسين الزغبى، واكتشفت أن السائق الشاب الثلاثينى لم يكن يعرف ما حدث؛ لأنه يظل منكفئاً على مقود التاكسى طوال اليوم، لاهثاً خلف لقمة العيش من أجل ابنه الوحيد، الذى يماطل الموظفون فى تسليمه بطاقة التموين الخاصة به، مضيفاً: «والله نفسى أعيط وأنا بحكيلك بس لولا إنى راجل!».
خلصت من رحلتَى المؤتمر والتاكسى إلى أن إعلامنا عليه أن يصل إلى قطاعات هائلة -ربما ملايين- لا تسعهم الفرصة الكافية للحديث، وأننا كإعلاميين بحاجة إلى النزول على الأرض، والوصول إلى الفلاح والعامل والسائق وغيرهم من الفئات المهمشة، فمجرد حديث ساعة واحدة بعقل وقلب مفتوحين أراح هذا الشاب، فماذا لو تكلم هؤلاء أكثر ووصل صوتهم على الشاشات؟! تفريغ البخار يؤجل لحظة الانفجار!
الدولة كثيراً ما تفعل، وقليلاً ما تسوّق ما تفعله، ونادراً ما تجد من يسمعها، وهى ليست بحاجة إلى أن تعمل فقط، بل بحاجة إلى أن تتأكد من سلامة المنظومة التى تعمل بها، فهذا الشاب لم يثق فى أن شكواه للرقابة الإدارية ضد الفاسدين قد تُجدى نفعاً، ظناً منه أنهم «مسنودين»، ولم يهتم بأن مطالبه مُجدولة ضمن مطالب ملايين آخرين، قائلاً: «ماليش دعوة. الرئيس يتصرف»، بما يعكس ثقافة فردية غريبة على مجتمعنا، ورغم أنه أشاد بدور الرئيس فى مكافحة الإرهاب، وتعزيز مكانة مصر فى الخارج، مفتخراً بأنه خدم فى الجيش ثلاث سنوات، إلا أنه ضج بفاتورة الاقتصاد.
ما أثقل التركة! ما أثقلها.. سيادة الرئيس!