رغم المحن أعشقك يا وطن
- الحب والسلام
- الكسب غير المشروع
- الوساطة والمحسوبية
- ضغوط الحياة
- آن الأوان
- حكاوينا
- الحب والسلام
- الكسب غير المشروع
- الوساطة والمحسوبية
- ضغوط الحياة
- آن الأوان
- حكاوينا
يدفعنا الغضب دائما من ضغوط الحياة وتخبط الأحوال إلى لوم المجتمع وإهانة الوطن، والرغبة في تركه والهروب منه، إن لم يكن منا من اتخذه عدوا لدودا له، وكأن الوطن هو المسؤول عن تعاستنا وضيق معيشتنا وظلام مستقبلنا، والحقيقة أن الأرض ما هي إلا تربة ملساء طاهرة ونقية، مستوية لنا تنتظر منا أن نضع فيها بذور الحب والسلام والتعاون، ونرويها بالعلم والعمل الدؤوب حتى تثمر لنا الرخاء والنظام والرفاهية، كما نراها في شعوب وبلدان أخرى، وكما نأمل أن نتذوقها يوما ما.
وأتساءل بيني وبين نفسي ماذا زرعنا في الوطن حتى يُعطينا ظهره بهذا الشكل المريب، ويلعن من يسيرون على ترابة ويعيشون في أحضانه؟ والإجابة حقا مؤسفة وتشعرني بالخجل، لقد زرعنا الحقد بيننا والتنافس غير العادل والكسب غير المشروع والمقارنات الظالمة، زرعنا الغش والنفاق والتدليس واتباع الهوى وشهادة الزور، زرعنا الرشوة للوصول لما نريد بأسهل وأقصر الطرق، زرعنا الوساطة والمحسوبية والمجاملات على حساب الحق والكفاءة، والكثير الكثير من البذور الهدامة والفاسدة غرسناها في وطننا، حتى أصبحت عنصرا مهما وسمة رئيسية في حياتنا، فماذا كنا ننتظر أن نجنيه ونحصل عليه؟
في الحقيقة لقد حصدنا ما زرعناه.. ليس للوطن ذنب فيما نعيشه ونشعره، وهل اليابان وألمانيا وطن من تراب وحجارة غير التي نعيش عليها في مصر؟ أم أن البذور التي زرعت في أوطانهم غير البذور التي زرعناها؟ بالطبع هم حولوا الركام والأنقاض والدمار إلى امبراطوريات من العلم والنمو والازدهار.
ولكن أما آن الأوان أن نُغير بذور زرعنا ونطهر ماء رينا، حتى نحصد العلم والصحة والرخاء والعدل، إن كل المحن التي نلصقُها على جبين الوطن والمجتمع، إنما هي نتيجة صناعتنا وسوء عملنا وغضاضة أحقادنا.
دعونا نطهر نفوسنا ونحسن عملنا ونحترم بعضنا، لا يتفاخر غني على فقير ولا عالم على مُتعلم ولا مدير على عامل، دعونا نحيي الأخلاق ونعطي الفُرص ونُمجد الإنسان والإنسانية، نحن في حاجة ماسة إلى أن نُعطى الوطن الخير كي يعطينا أيضا الخير، فعلى قدر عطائنا سوف نأخذ.
وإني على رغم المحن أعشقك يا وطن.