تأتى مصر كثالث دولة عربية فى دعم الرغيف والغذاء بعد سوريا والأردن وبما لا يتجاوز 1% من الناتج المحلى. ولا يمثل دعم الرغيف والغذاء إلا نحو 15% فقط من إجمالى مخصصات دعم السلع والخدمات فى الموازنة العامة للدولة على الرغم من أهمية دعم الغذاء القصوى للفقراء ومحدودى الدخل. ويبلغ متوسط إنفاق الأسر المصرية على الغذاء نحو 46% من دخلها طبقا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء بينما يقدره البنك الدولى بما يتراوح بين 60 - 80% خاصة فى الأسر الفقيرة. ويبلغ استهلاك المصريين للرغيف المدعم نحو 650 ألف طن قمح شهريا بإجمالى 7.8 مليون طن سنويا يمكن أن تزيد فى أوقات الاختناقات وارتفاع أسعار الأرز والمكرونة البدائل الأساسية للرغيف إلى 9 ملايين طن، تكلف الدولة دعما يتراوح بين 16 - 18 مليار جنيه طبقا لأسعار القمح فى البورصات العالمية. تذهب أغلب نفقات هذا الدعم للأغنياء الذين ينقلون القمح من الخارج فى سفنهم وداخليا فى شاحناتهم وتفريغه فى الموانى المصرية بشركاتهم وتخزينه وطحنه بصوامعهم ومطاحنهم ولا يتبقى إلا القليل من تكاليف إنتاج الرغيف ليذهب للفقراء والقائمين على الخبيز. وفى النظام البائد شملت المجاملات والفساد كل شىء فى مصر ففى أفران المدن الكبرى تفرض الدولة أن يتم إنتاج 1024 رغيفا من جوال الدقيق زنة مائة كجم ثم 1030 فى محافظات أخرى و1038 حتى 1050 فى محافظات الأرياف على الرغم من أنه من المفترض ألا يقل وزن الرغيف عن 130 جراما وأن يكون كامل الاستدارة ومنتجا من دقيق نسبة استخراج لا تقل عن 82%. وفى أثناء عملى كمستشار لوزير التموين الأسبق كانت أغلب المخالفات الواردة من المطاحن تشير إلى أن نسبة الاستخلاص تصل إلى 88% بترك جزء كبير من الردة مع الدقيق بما يجعل لون الرغيف داكنا، بينما أغلب مخالفات المخابز نقص الوزن إلى مائة جرام فقط وبعض المخابز تنتج الخبز بوزن 110 جم بتصريحات رسمية من المحافظين لتقليل الطوابير وإنتاج عدد أكبر من الأرغفة دون مواصفات، نتيجة عدم كفاية حصة الدقيق المخصصة للمحافظة. ويبلغ متوسط نصيب الفرد فى بعض المحافظات ثلاثة أرغفة يوميا، خاصة فى العاصمة والمدن الكبرى وتقل فى البعض الآخر إلى رغيفين فقط رغم أنهم الأفقر لقصور العدالة الاجتماعية. يضاف إلى مشاكل الخبز تعدد وزارات ومؤسسات الدولة المسئولة عن إنتاجه وبالتالى شيوع المسئولية وضياعها عند المحاسبة القانونية. فهيئة السلع تقوم باستيراد القمح ثم يخزن فى صوامع وشون وزارتى الزراعة وقطاع الأعمال العام ويطحن فى مخابز قطاع الأعمال والقطاع الخاص ويخبز فى 14 ألف مخبز عام وخاص والكل يتهم الكل بمسئوليته عن سوء المواصفات وبالتالى الأمر يستلزم تخصيص جهة واحدة فقط مسئولة عن جميع هذه العمليات يمكن محاسبتها. وللحديث بقية.