ورشة فوانيس تعمل طوال العام: «ويا ريت فيه مكسب»

كتب: محمد غالب

ورشة فوانيس تعمل طوال العام: «ويا ريت فيه مكسب»

ورشة فوانيس تعمل طوال العام: «ويا ريت فيه مكسب»

يعملون طوال العام من أجل اللحاق بشهر رمضان، لا دخل ولا مكسب لهم إلا فى موسم بيع الفوانيس التى يصنعونها بأيديهم، ثلاثة أشقاء ينزلون يومياً لقضاء المهمة نفسها، داخل ورشة صغيرة بدون اسم بحارة ألبير فى شارع طولون، يبدأون عملهم منذ الثامنة صباحاً، تدور دائرة العمل طوال العام، لا راحة لهم ولا مكسب أيضاً، يقضون باقى أيامهم «سلف» ويسددون ما عليهم فى موسم البيع.

فى درجة حرارة تزيد ارتفاعاً عن الشارع، بحكم ضيق المكان ونار الباجور الذى يجلسون حوله، يعمل الثلاثة، كل منهم أمامه كوب من الشاى وعدة العمل، يرتشف أنور محمد زكى من كوب الشاى، ثم يقطع الصاج، يمسح عرقه الذى يتصبب على جبينه وهو يقول: «شغلانة صعبة لكن ماعرفش أغيّرها، هيقولوا إيه (بعد ما شاب ودُّوه الكُتَّاب)، أى شغل موسمى هو وكسة على أصحابه».

مهمة كرم محمد زكى هى لحام الصاج، لإنتاج فانوس بأقل الإمكانيات: «لو معانا عدة كويسة نعمل شغل أحلى من الصينى 5000 مرة، لكن المهن اليدوية مش متقدرة»، أما ثالثهما فهو تامر محمد زكى، 35 عاماً، أمنيته هى أن يتزوج: «باحلم يبقى عندى عيال، ويبقى عندى مصنع كبير، لكن إزاى وإحنا أساساً بنستلف من هنا شوية على هنا لغاية ما نبيع فى الموسم ونسد، ونخلص اللى علينا ونبدأ من جديد فى نفس الدوامة».

يغرق «تامر» فى قطرات العرق، مبرراً عمله طوال العام من أجل مكسب قليل فى موسم واحد: «بدل ما أقعد على قهوة أشتغل من دلوقتى لحد شهر شعبان، مع إن فيه ظلم وتعب وقلة راحة». يعمل «تامر» فى صناعة الفوانيس منذ أن كان عمره 7 سنوات، ولا جديد فى مهنته: «مهنة مادتنيش حاجة، ما أنا كل يوم أنزل وعارف إن مفيش مكسب لحد شهر شعبان».


مواضيع متعلقة