«طبلجى» متجول يبحث عن البهجة: ساعات أقوم الصبح قلبى حزين

كتب: محمد غالب

«طبلجى» متجول يبحث عن البهجة: ساعات أقوم الصبح قلبى حزين

«طبلجى» متجول يبحث عن البهجة: ساعات أقوم الصبح قلبى حزين

بينما كان الباعة منشغلين بالبيع والشراء فى سوق المنيب تحت أشعة الشمس الحارقة، صدح صوت طبلة قادماً من بعيد، وظل يقترب ويرتفع حتى غطى صوتها على أصوات رواد السوق، فجأة توقف الجميع عن الحركة والكلام ليشاهدوا ذلك الرجل السبعينى القادم من بعيد، يعلق طبلته على صدره، صانعاً من دقاتها أجمل الألحان.

قبل ترحال حسن الإسكندرانى بالشوارع، كان يعمل مع فرقة طبل وزمر، أشعل البهجة فى أفراح وحفلات عدة منذ كان شاباً، لكن مع تقدمه فى السن ووصوله إلى الـ75 عاماً، قلّ العمل حتى وصل إلى «المفيش خالص»، حسب قوله، وكانت وسيلته من أجل مكسب يصرف به على ابنه بالصف الثالث الثانوى، وابنته الصغرى، هو الخروج من بيته بدار السلام والتجول فى الشوارع والأسواق المختلفة وأمام المقاهى، ليسمع الناس صوت طبلته: «من قلة الشغل بنزل الشوارع والناس بيدونى تحيات، مش صدقة، وبيشجعونى».

سبب من أسباب قلة الطلب على فرق الطبل والزمر الشعبية فى المناسبات، هو انتشار الـ«دى جى»: «خلاص مابقاش فيه شغل، اللى قضت على كل حاجة». يحب «الإسكندرانى» مهنته رغم أنها لم تنصفه، كبر فى السن، ولا معاش له، ويخاف على مستقبل ابنه وابنته، طوال المشوار، يفكر فى مصاريف المدارس التى على الأبواب ويُردد: «ربنا يصلح حالهم، ويشوفوا مستقبل أحسن من اللى شفته، ده أنا لسه ماجبتلهمش حاجات المدرسة.. باكافح». يرى أن دوره له أهمية فى الشوارع، فالبسطاء فى حاجة إليه: «باعمل جو، وباهون عليهم بيفكوا عن نفسهم بالطبلة وأنا أفك عن نفسى بفرحتهم، والدنيا بتمشى».


مواضيع متعلقة