كلمة لوجه الله.. البوك كافيه

عزيزي القارئ هل لديك شك 1% أننا دولة لا تدعم القراءة ولا تهتم بالشأن الثقافي حق الاهتمام.. دعك من الكلام المغرض الذي يتحدث عن أن الدولة تحارب الثقافة وتسعى لنشر التوافه من الأمور.. فبغض النظر عن صحة هذا الأمر من عدمه وبغض النظر عن أن النظام الحالي لإنشاء دار نشر جديدة يتطلب الحصول على موافقة أمنية أولا والدولة تفعل هذا مشكورة في وقت أغفلت فيه الاهتمام بمسألة شائكة تؤثر تأثير سلبي جدا على صناعة النشر وهي مشكلة تزوير الكتب حيث تظل حتى الآن عقوبة التزوير فقط دفع غرامة مالية تقدر ببضع آلاف من الجنيهات لا تتعدى ثلاثة آلاف جنيه بينما المزور يربح عشرات الآلاف من الجنيهات..

وبينما يطالب معشر الناشرين بتغليظ العقوبة لتصل لما لا يقل عن مئة ألف جنيه بخلاف السجن والوقف عن ممارسة النشاط للمزور نجد الدولة مشغولة بما ننشره أولا وهل هو صالح للنشر أم لا.. ومع كامل تقديري للتوجه الأمني وضرورته في هذا التوقيت العصيب الذي تحياه مصر لكن يبقى السؤال قائما أين الحماية التي ننشدها في صناعة النشر لنبقي عليها ونحافظ على ما بقي منها.. لماذا لا يتم تعديل القانون.. ولماذا يظل الناشرين أمام أحد خيارين لا ثالث لهم إما الموائمة مع المزورين والقبول بالتزوير مقابل الحصول على القليل من أرباح المزور أو نسبة منها وهو ما تفعله العديد من دور النشر أو أن يسلك الناشر الطريق القضائي حتى آخره وهو ما يستفذ طاقته ويعطله عن الانتاج في وقت تعاني فيه صناعة النشر من تدهور غير محدود حيث الاقبال الضعيف جدا عى شراء الكتب في ظل ارتفاع فاحش للأسعار.. وحيث ارتفاع خامات الطباعة وهو ما يؤثر سلبا أيضا عى القوة الشرائية للكتب..

ليبقى أمام معظم الناشرين حل لا يرضيهم 100% لكنه يحقق جزء من الرضا عن أنفسهم وهو البيع لأنفسهم بأنفسهم حيث لجأ الكثيرين من الناشرين لافتتاح ما يسمى بالبوك ستور وهو مسمى صار منتشر في السنوات الأخيرة وأصبحت فكرة وجود مكتبة ثقافية همها الأول بيع الكتب فقط فكرة رائعة واصبح للعديد من دور النشر مكتبات بأسمهم..

لكن الفكرة لم تنجح نجاحا مبهرا مع البعض وهناك مكتبات فتحت ولم تنجح ثم أغلقت تلك المكتبات.. ليجد مسمى أحدث وهو البوك كافيه.. لتصبح المكتبات مكان لايحتوي فقط على الكتب ولكن أيضا على المشاريب ليصبح كافيه ولكن بشكل مختلف.. وهدف أسمى حيث هدفه الأساسي بيع الكتب.. لكن عنصر الجذب صار هو تقديم المشروب.. لترتبط الكلمتان ارتباط جديد ما كان ليحدث لولا تردي الأوضاع.. لكن يبقى لي وبشكل شخصي.. أن كلمة الكتاب سبقت المشروب.. فالكتاب هو الأهم.. والأبقى.. صحيح أن الكثيرين يدفعوا الكثير من الأموال في الكافيهات وفوقها بقشيشا جيدا بينما يستنكرون ارتفاع أسعار الكتب ويبخلون عليها بأموالهم رغم أن الكتاب باق والمشروب زائل!

لكن دعونا نتفاءل ونقول لا بأس بها من فكرة وتجربة فها هو الكتاب جاء مع المشروب بل وأيضا مع وجود الندوات وحفلات التوقيع.. لذلك دعني أهمس في أذنك عزيزي القارئ وأقول لك كلمة لوجه الله تناول مشروبك المفضل في البوك كافيه وادعم القراءة ولو بمشروب!