د. عماد جاد د. عماد جاد قراءة فى انتخابات «اليونيسكو»
الإثنين 16-10-2017 | PM 10:02

كثيرة هى الدروس التى يمكن أن نخرج بها من انتخابات «اليونيسكو»، التى خاضتها المرشّحة المصرية السفيرة مشيرة خطاب، وخسرت جولة الإعادة لدخول الجولة النهائية أمام المرشحة الفرنسية، التى عادت وفازت بالجولة الأخيرة على حساب المرشح القطرى، لتحصل على المنصب الرفيع. فى تقديرى أن مصر من بين البلاد القليلة فى العالم التى يمكنها حصد مواقع دولية مرموقة، سبق لها الفوز بمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، الذى حصل عليه الدكتور بطرس بطرس غالى، وفازت بمنصب الأمين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذى حصل عليه الدكتور محمد البرادعى. ومن الناحية الثقافية تُعد مصر من دول العالم الثالث القلائل التى بإمكانها حصد مناصب دولية رفيعة. ويبدو واضحاً أن منصب أمين عام منظمة الثقافة والعلوم «اليونيسكو»، من المناصب العصية على مصر، فهى المرة الثانية التى تترشح مصر للمنصب ولا تحصل عليه، وهو أمر يتطلب إعادة قراءة للأحداث بهدوء شديد وتباين مصادر الخطأ والإخفاق والعمل على تجنّبها فى حال التقدّم بمرشح فى المستقبل. أول عنصر فى هذه العملية هو العمل المبكر من أجل الترويج للمرشح الوطنى، وإجراء الاتصالات اللازمة على الصعيدين الإقليمى والدولى، والاستعداد لدخول صفقات تبادلية من أجل تأمين أكبر عدد ممكن من الأصوات للمرشح الوطنى. ثانى هذه العناصر، التنسيق الإقليمى والدولى دون مبالغة أو تهويل، فقصة أن الدول العربية سوف تدعم مرشح مصر قصة غير حقيقية بالمرة، بل باتت تُمثّل عبئاً شديداً على كاهل المرشح المصرى للمناصب الدولية، فهناك دول عربية لا تشعر بارتياح لتقلّد مصرى منصباً دولياً رفيعاً، وهناك دول تعمل على مناطحة مصر فى الحصول على هذه المناصب، ومن ثم تكون حسابات أصوات الدول العربية غير دقيقة، والغريب أنها سبّبت صدمة للمسئولين، وكأنهم فوجئوا بها. على سبيل المثال تصويت السودان والجزائر واليمن لمصلحة المرشح القطرى، لاعتبارات تتعلق بكراهية مصر، وكذلك تصويت الكويت المبرّر بأنه تصويت لمرشح دولة خليجية شقيقة. العنصر الثالث والأهم هو إدارة العملية الانتخابية برؤية مستقبلية تتجاوز الاعتبارات الشخصية، بمعنى أن إدارة العملية الانتخابية تكون لمصلحة البلد وليس المرشح فقط، ومن ثم إذا كانت المصلحة تقتضى عند لحظة معينة إبرام صفقة، والانسحاب من الانتخابات لمصلحة مرشح آخر من خلال صفقة تبادلية، بحيث يجرى اتفاق على أن تترك مصر المنصب هذه الدورة لدولة ما، مقابل أن تتعهد هذه الدولة بحشد الأصوات لمرشحنا فى الانتخابات المقبلة، لم نفعل ذلك فى انتخابات فاروق حسنى، لم نفعلها فى الانتخابات الأخيرة، لا سيما عندما كانت الفرصة سانحة لإبرام صفقة مع فرنسا، صاحبة الحظ الأوفر فى هذه الانتخابات. أخيراً لا بد من تهيئة البيئة المحلية للتوافق مع متطلبات الترشيح للمناصب الدولية الرفيعة ومواجهة مظاهر سلبية تُستخدم لإضعاف فُرص مرشحنا، حديث فاروق حسنى عن حرق كتب يهودية، والاستخدام المكثف من قِبَل منظمات أهلية دولية ومصرية لانتهاكات مصر لحقوق الإنسان، فقبل التقدّم لمثل هذه المناصب الحساسة لا بد من تهيئة الأجواء ومواجهة هذه الحملات المتوقعة وأيضاً تحسين سجل حقوق الإنسان فى بلادنا.

تعليقات الفيس بوك

عاجل