سفير بنجلاديش عن أزمة «الروهينجا»: قررنا قبول المساعدات الإنسانية وعلى الدول الإسلامية الانضمام إلينا ومشاركتنا

الأحد 22-10-2017 AM 09:56
تصوير: فادى عزت
سفير بنجلاديش عن أزمة «الروهينجا»: قررنا قبول المساعدات الإنسانية وعلى الدول الإسلامية الانضمام إلينا ومشاركتنا

محمد على ساركار

قال محمد على ساركار، سفير بنجلاديش فى القاهرة، إن أزمة الروهينجا جاءت فرصة لإعادة ترتيب مصالح بين مصر وبنجلاديش عن طريق العمل معاً على القضية، وعلى قضايا أخرى أيضاً تتعلق بهما، مشيراً إلى أن العلاقات بين «القاهرة» و«دكا» ممتازة وتمتد إلى جذور تاريخية. وفيما يخص أزمة أقلية «الروهينجا» قال ساركار، فى حوار لـ«الوطن»، إنه على مدى ثلاثة عقود ماضية استضافت بنجلاديش ما يقرب من 400 ألف من الروهينجا على الرغم من الصعوبات التى تواجهها بنجلاديش، وعلى الرغم أيضاً من عدوم وجود أى قوانين تلزم بنجلاديش باستقبال اللاجئين، مشيراً إلى أنه ينبغى على المجتمع الدولى ممارسة ضغوط على حكومة ميانمار من أجل التنفيذ غير المشروط والكامل لتوصيات تقرير لجنة «كوفى عنان» من أجل التوصل إلى حل دائم لأزمة الروهينجا.

«محمد على ساركار»: نتذكر المساهمة التاريخية لمصر فى سنواتنا الأولى.. وأزمة الروهينجا أتاحت فرصة إعادة ترتيب المصالح

بداية.. نريد أن نعرف موقف «بنجلاديش» تجاه أزمة أقلية الروهينجا؟

- تشهد بنجلاديش موجات غير مسبوقة من تدفق المسلمين المقبلين من ولاية راخين (أراكان) منذ أن بدأت العمليات العسكرية فى 25 أغسطس 2017، ووفقاً لتقديرات وكالات الأمم المتحدة فقد التجأ نحو 500 ألف من مسلمى الروهينجا ليتخذوا من بنجلاديش مأوى مؤقتاً لهم، فعلى مدى 3 عقود ماضية استضافت بنجلاديش ما يقرب من 400 ألف من الروهينجا، على الرغم من الصعوبات التى تواجهها بنجلاديش، فهى تسمح للروهينجا بدخول أراضيها على أساس إنسانى محض، ويجب ألا تعانى بنجلاديش من مشكلة انحراف السياسة العرقية الطائفية.

وناشدت بنجلاديش دولة ميانمار أن تعمل على التمييز بين الحركات المسلحة والمدنيين العزل، واحترام مسئولية الدولة عن حماية سكانها من المدنيين، كما حثت بنجلاديش دولة ميانمار منذ البداية على القيام بعمليات لمكافحة التسلح، مع الحرص على ألا يؤدى ذلك إلى خلق انعدام الأمن بين المدنيين ومعاقبة المجتمع بأكمله.

كيف ترى بنجلاديش مسألة حماية المدنيين فى ولاية أراكان؟

- ترى بنجلاديش أن مسألة حماية المدنيين فى ولاية راخين (أراكان) قد أُهملت أثناء حملة القمع العسكرى، فإذا لم يتخذ المجتمع الدولى تدابير فورية لحماية المدنيين، فلا يمكن تفادى مزيد من التشريد الجماعى للسكان المدنيين. وفى هذا الإطار، لا بد من إنشاء منطقة حماية (منطقة آمنة للمدنيين) داخل ميانمار، حيث طالبت بنجلاديش دولة ميانمار باتخاذ تدابير فورية لاستعادة جميع مواطنى ميانمار الذين عبروا الحدود، لأن بنجلاديش كدولة محدودة الموارد لا يمكنها وحدها تحمل توفير الاحتياجات الإنسانية لمواطنى الروهينجا، وعلى ذلك تقبل بنجلاديش المساعدات الإنسانية وموارد الإغاثة من الدول الصديقة لمواطنى الروهينجا، فعلى الدول الراغبة فى تقديم يد العون أن ترسل المعونات إلى كل من حكومة بنجلاديش أو برنامج الأغذية العالمى أو منظمة الهجرة العالمية أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

السبب الجذرى للأزمة نشأ بسبب قانون المواطنة التمييزية لعام 1982.. والأزهر تقدم بمبادرات لبناء الوعى من أجل حل المشكلة.. وعلى المجتمع الدولى الضغط على حكومة ميانمار لتنفيذ توصيات «كوفى عنان»

ماذا قدمت حكومة بنجلاديش تجاه أقلية الروهينجا حتى الآن؟

- بنجلاديش ليست إحدى الدول الأطراف فى اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين، أو البروتوكولات الصادرة عنها فى العام 1967، وعلاوة على ذلك لا يوجد أى من الأحكام المتعلقة باللاجئين فى تشريعاتها القومية، ومن ثم فلا توجد أى قوانين تلزم بنجلاديش باستقبال اللاجئين من الروهينجا، وبرغم ذلك، ونظراً للوضع الإنسانى المتردى الذى يتعرض له شعب الروهينجا الذى فر إلى بنجلاديش لإنقاذ أرواحهم والتخلص من التعذيب والحرق وغير ذلك من أشكال الاضطهاد وخصصت الحكومة البنجلاديشية بالفعل 2000 فدان من الأراضى لإعدادها كمأوى مؤقت للروهينجا، وتقوم الحكومة البنجلاديشية بالتنسيق مع الوكالات الإنسانية الدولية لتنفيذ برنامج الإغاثة بما فى ذلك توفير المأوى والغذاء والرعاية الصحية والصرف الصحى والتعبئة إلى الملاجئ المخصصة لهم، إلى آخره.

وماذا بشأن العالقين على الحدود.. كيف يتم التعامل معهم؟

- تقترب بنجلاديش من جارتها ميانمار فى الجزء الجنوبى الشرقى من بنجلاديش وتشترك فى حدودها البرية مع ميانمار فى نحو 271 كيلومتراً، ومنذ أن بدأت الهجمات الأخيرة فى إقليم راخين فى ميانمار فى أغسطس 2017 الماضى، توافد الآلاف من الروهينجا نحو حدود بنجلاديش وميانمار للدخول إلى بنجلاديش هرباً من العنف لإنقاذ حياتهم، ونظراً للوضع الإنسانى المتردى وتصاعد وتيرة العنف، فإن رئيسة وزراء بنجلاديش قررت السماح للروهينجا الأبرياء بالدخول إلى أراضى بنجلاديش، وكذا السماح لهم بالبقاء فى المآوى المخصصة لهم مؤقتاً، ووفقاً لسجلات الأمم المتحدة، فقد دخل أكثر من 500 ألف من الروهينجا إلى بنجلاديش لإنقاذ حياتهم من العنف.

هل تكفى منظمات الإغاثة وحقوق الإنسان التى تتوجه لمساعدة اللاجئين من الروهينجا؟

- عدم تمكن الوكالات الإنسانية من الوصول إلى المناطق المتضررة أمر يثير قلقاً بالغاً، ما قد يؤدى إلى مزيد من التدهور، الأمر الذى يجبر المدنيين الضعفاء على عبور الحدود إلى بنجلاديش، وهنا تشدد بنجلاديش على ضرورة وصول الوكالات الإنسانية بحرية ودون قيود إلى جميع التجمعات المتضررة التى تحتاج إلى المساعدة، بصرف النظر عن الانتماء العرقى والدينى فى ولاية راخين.

ودخل أكثر من 500 ألف من الروهينجا إلى بنجلاديش منذ 25 أغسطس 2017 متخذين منها مأوى مؤقتاً لهم، بالإضافة إلى 400 ألف آخرين من الروهينجا تم إيواؤهم فى اثنين من المآوى المؤقتة فى منطقة «كوكس بازار» فى بنجلاديش على مدى الثلاثة عقود الماضية، وخصصت الحكومة البنجلاديشية بالفعل 2000 فدان من الأراضى لإعدادها كمآوى مؤقتة جديدة للروهينجا، وأصبح الوضع يثقل كاهل بنجلاديش المحدودة الموارد لاستضافة ما يقرب من مليون من الروهينجا، وللتعامل مع المتطلبات الإنسانية قررت بنجلاديش أن تقبل المساعدات الإنسانية وموارد الإغاثة من الدول الصديقة لمواطنى الروهينجا، فعلى الدول الراغبة فى تقديم يد العون أن ترسل المعونات إلى كل من حكومة بنجلاديش أو برنامج الأغذية العالمى أو منظمة الهجرة العالمية أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

وما الخطة المستقبلية تجاه لاجئى «الروهينجا»؟

- تخطت مشكلة الروهينجا ما وراء حدود ميانمار مع تزايد عبور الروهينجا للحدود، وأثر انتشار لاجئى ميانمار على دول جنوب شرق آسيا وبالأخص بنجلاديش التى تأثرت أكثر من غيرها، فإن الجهود السابقة على مدى عقود تشير إلى أن الحل لا يمكن أن يتم بالتواصل مع ميانمار مباشرة، حيث إن ميانمار لا تستجيب، فقد عرضت بنجلاديش استعدادها للتعاون مع ميانمار لحل أزمة الروهينجا فى أغسطس 2016، للقيام بعمليات تفتيش مشتركة للكشف عن الجماعات المسلحة التى تعتبرها ميانمار تهديداً لها، وأدان المجتمع الدولى والأمم المتحدة ووكالاتها ذات الصلة ومنظمة المؤتمر الإسلامى والمنظمات الإقليمية والدولية الجرائم التى ارتكبتها قوات ميانمار فى حق مجتمع الروهينجا، وحث على تنفيذ توصيات تقرير لجنة كوفى عنان للوصول إلى حل دائم للأزمة، وعلى هذا، اقترحت رئيسة وزراء بنجلاديش، فى الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، النقاط الخمس التالية لحل دائم للأزمة، وهى «على ميانمار أن تتوقف على الفور ودون قيد أو شرط عن ممارسة العنف والتطهير العرقى فى ولاية راخين - لا بد أن يرسل الأمين العام للأمم المتحدة على الفور بعثة تقصى حقائق إلى ميانمار - لا بد من حماية جميع المدنيين فى ميانمار بغض النظر عن الدين أو العرق، ولهذا السبب يجب إنشاء «مناطق آمنة» تحت إشراف الأمم المتحدة فى ميانمار، واتخاذ إجراءات فورية لضمان العودة المستقرة لجميع الروهينجا إلى ميانمار باحترام وكرامة، وتنفيذ توصيات تقرير لجنة كوفى عنان من أجل تحقيق واستدامة السلام والاستقرار فى ولاية راخين»، هذه بعض الحلول البسيطة، المعقولة، والمراعية، حيث يتعين على المجتمع الدولى أن تتضافر جهوده وأن يمارس ضغوطاً دبلوماسية على ميانمار للتحرك صوب إيجاد الحل.

مشكلة الروهينجا تخطت ما وراء حدود ميانمار لأنها لا تستجيب لمبادرات الحل ولا تتعاون مع أحد وبنجلاديش أعربت عن قلقها بشأن الأعمال الاستفزازية مع تزايد عبور الفارين

يزرع جيش ميانمار ألغاماً على الحدود لمنع عودة الروهينجا.. ما موقف بنجلاديش تجاه ذلك؟

- شجبت بنجلاديش بشدة اختراق قوات ميانمار لمجالها الجوى عن طريق طائرات بدون طيار وطائرات الهليكوبتر العسكرية فى 14 سبتمبر 2017، وتم استدعاء مبعوث ميانمار وتسليمه مذكرة احتجاج تتضمن قلق بنجلاديش البالغ لاختراق مجالها الدولى الجوى عن طريق طائرات بدون طيار وطائرات الهليكوبتر العسكرية التابعة لميانمار، وقد أعربت بنجلاديش عن قلقها البالغ بشأن مثل تلك الأعمال الاستفزازية وطالبت ميانمار باتخاذ التدابير اللازمة للتأكد من عدم تكرار مثل ذلك الاختراق لسيادة الدولة مرة أخرى.

أكثر من نصف مليون من الروهينجا دخلوا إلى بنجلاديش.. وبالطبع يعانى الآلاف منهم من عدم وجود أماكن للإيواء.. كيف تتم مواجهة ذلك وحل الأزمة؟

- أدى توافد الفارين من ميانمار إلى خلق حالة طوارئ إنسانية فى بنجلاديش، حيث وصل عدد الفارين من ميانمار إلى بنجلاديش أكثر من 536 ألفاً فى خلال الـ47 يوماً الأخيرة (منذ 25 أغسطس 2017)، حيث يتوافد الآلاف كل يوم، وبلغ عدد الفارين إلى بنجلاديش بين 9 و11 أكتوبر 2017 فقط 15 ألف شخص، فى خطورة وسرعة لم يسبق لهما مثيل، إذ تقع البنية التحتية والخدمات الأساسية المقدمة للاجئين تحت ضغوط شديدة، حيث يعانى الناس من سوء التغذية، ولا تتوافر لديهم الإمكانات الكافية للحصول على المياه النظيفة، إنهم فى حالة شديدة من الضعف، فقد هربوا من الصراع، وتعرضوا لصدمات شديدة، وهم الآن يعيشون فى ظروف صعبة للغاية، تمثل هذه الوفود غير المسبوقة تحدياً لأى بلد، فالوكالات الدولية مطالبة بتوفير مبلغ 48 مليون دولار لرفع مستوى الرعاية الصحية الأولية فى الأشهر الستة المقبلة، حيث إن تفشى الأمراض المعدية أمر شديد الواقعية فى هذه الأوضاع المفعمة.

كيف ترى زعيمة ميانمار الحائزة على جائزة نوبل فى ظل الاضطهاد الحالى لأقلية الروهينجا؟

- «أونغ سان سو تشى» هى زعيمة المعارضة بميانمار، حيث اكتسبت اعترافاً عالمياً بموقفها ضد الديكتاتورية العسكرية فى ميانمار، وهى بحاجة لأن تبذل جهداً أكبر لتنال مزيداً من هذا الاعتراف الدولى والسلطة السياسية لحل الأزمة الإنسانية.

«سو تشى» تحتاج لبذل جهد أكبر لتنال ثقة واعتراف المجتمع الدولى وحل الأزمة الإنسانية.. وعدم تمكن الوكالات الإنسانية من الوصول إلى المناطق المتضررة أمر يثير قلقاً بالغاً

فى رأيك.. كيف يتم حل أزمة «الروهينجا» نهائياً؟

- يفضل المسلمون فى ولاية راخين الشمالية التعريف عن هويتهم الإثنية والثقافية المشتركة بالروهينجا، حيث عاشوا لألف عام فى ولاية راخين فى ميانمار، لا ينحدر الروهينجا فى راخين من جماعة قبلية أو سلالة عرقية واحدة فقط، بل هم أيضاً خليط من أجناس وثقافات متعددة ناشئة عن أناس ذوى أصول هندية وبنجالية وعربية وفارسية وأفغانية ووسط آسيوية، تشير السجلات التاريخية البريطانية وغيرها من السجلات السابقة إلى وجود المسلمين فى راخين قبل أن يضمها قائد الاستعمار البريطانى فى العام 1824 بفترة طويلة، وسافر التجار العرب خلال القرنين السابع والثامن إلى راخين للعمل ونشر الإسلام، وفى الفترة من القرن الخامس عشر وإلى القرن السابع عشر (حتى 1666)، كان الجزء الجنوبى الشرقى من البنجال -الحدود الشمالية لشبه القارة الهندية فيما بعد- تحت حكم راخين، وبطبيعة الحال، فإن الحكم المشترك وغياب الحدود الإقليمية سمحا بحرية حركة الأشخاص دون عوائق داخل نفس المملكة، توطن الروهينجا الذين استقروا فى راخين قبل فترة طويلة من استقلال بورما فى عام 1948، ووفقاً لتقرير «لجنة باكستر»، كانت نسبة السكان المسلمين منهم تبلغ 77٪ فى عام 1931، وعلى الرغم من الحقائق التاريخية التى تعترف بالروهينجا كجماعة محلية (متوطنة) وعرقية فى ميانمار، فقد نفى قانون المواطنة التمييزية الصادر عام 1982، عن الروهينجا -لسوء الحظ- حق المواطنة وعرفهم على أنهم أجانب، الأمر الذى جعلهم فى نهاية المطاف عديمى الجنسية، من هذا نستطيع أن نفهم بوضوح أن السبب الجذرى للأزمة قد نشأ عن قانون المواطنة التمييزية لعام 1982، فى ضوء ما سبق، ينبغى على المجتمع الدولى أن يمارس على حكومة ميانمار الضغط من أجل التنفيذ غير المشروط والكامل لتوصيات تقرير لجنة كوفى عنان من أجل التوصل إلى حل دائم لأزمة الروهينجا.

على من تُلقى مسئولية الأحداث الحالية بالتحديد؟

- باختصار، تقع المسئولية على السياسة التمييزية التى تتبعها الدولة ضد مسلمى الروهينجا، فقد اتهم كبار مسئولى الأمم المتحدة، فى وقت مبكر من نوفمبر 2016، دولة ميانمار بممارستها تطهيراً عرقياً للدولة من الأقلية المسلمة، ولقد عاش الروهينجا فى ميانمار لأجيال ولا يزالون، ولكنهم حُرموا من حقوق المواطنة، حيث تعرضوا للاضطهاد لسنوات من الحكومة ومن البوذيين القوميين، كذلك فقد أطلق الجيش العنان بالكامل للمشاة ولهجمات جوية لا هوادة فيها على المدنيين الأبرياء لإرهابهم حتى يغادروا، وقد أدى تزايد الاضطرابات فى السنوات الأخيرة، بالمجتمع الدولى لمطالبة حكومة ميانمار بالإقرار لهم بالجنسية، ولكن بدلاً من ذلك، اختاروا اللجوء للقمع، فقد كانت حكومة ميانمار تدير هذه العمليات تحت ذريعة أنها تتعقب الإرهابيين، ولكنها كانت ترفض التدخل المستقل -أو من الأمم المتحدة- للتحقق من ادعاءات الحكومة.

وماذا عن التعاون من الدول الإسلامية تجاه الأزمة.. وكيف يجب أن يكون؟

- لقد أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين أنها بحاجة إلى 70 مليون دولار للعام الحالى، وحتى الآن لم تتسلم سوى نحو 30 مليوناً، تمثل نحو 42% من الاحتياجات، وحتى الآن كان المصدر الرئيسى لتلك المبالغ كلاً من الولايات المتحدة ودول أوروبا، سواء من مصادر حكومية أو خاصة، وقد أوردت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين فى قوائمها مصادر من دولتين مسلمتين، هما مؤسسة الشيخ ثانى بن عبدالله التى تقدم أكثر من نصف مليون دولار، كما تمنح حكومة الإمارات العربية المتحدة 125 ألفاً، ومن المحتمل أن تكون هناك بلدان إسلامية أخرى تفكر فى إرسال الأموال، ولا سيما المبالغ التى ستدرجها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين.

استضفنا 400 ألف من الروهينجا على مدى 3 عقود رغم الصعوبات التى نواجهها.. وليس هناك قوانين تلزمنا بذلك

تحتاج الدول الإسلامية إلى أن تنضم إلى الآخرين فى تقديم المساعدة الإنسانية، هذا هو الحل على المدى القصير، كذلك تحتاج إلى تقديم الدعم فى المنتديات الدولية، والمساهمة فى بناء الفكر للضغط على ميانمار لاستعادة شعبها، وضمان سلامتهم ومنحهم حقوقهم، تعد الدول الإسلامية مجموعة قوية فى العالم، ولا يوجد لديهم أى اختلاف فى الرأى أو النهج بشأن ما يجرى فى ميانمار، هذا الأمر يجعل من السهل أن نجتمع معاً لدعم قضية حقوق الإنسان المتعلقة بالروهينجا.

ماذا عن العلاقات بين مصر وبنجلاديش.. وفى رأيك كيف يمكن تطويرها؟

- تتميز العلاقات بين بنجلاديش ومصر بأنها ممتازة وتمتد إلى جذور تاريخية راسخة، فقد كانت مصر البلد العربى الأول الذى اعترف بدولة بنجلاديش، فى 24 أغسطس 1973، هذا الأمر يتذكره الشعب والقيادة السياسية بكل امتنان، الصديق الحقيقى هو الذى تجده عند الحاجة كما يقولون، كما لعبت مصر دوراً رئيسياً فى عضوية بنجلاديش لدى منظمة المؤتمر الإسلامى والاعتراف بها من قبل باكستان، وعند عقد القمة الثانية لمنظمة المؤتمر الإسلامى التى عقدت فى «لاهور» فى الفترة من 22 إلى 24 فبراير 1974، لم تقم باكستان فى البداية بدعوة بنجلاديش لحضور القمة، ولكن بينما اجتمع أعضاء مجموعة منظمة المؤتمر الإسلامى فى «لاهور»، مارس العديد من رؤساء الدول من العالم العربى، بقيادة مصر، الضغط على رئيس الوزراء الباكستانى آنذاك «ذو الفقار على بوتو»، لدعوة الشيخ «مجيب الرحمن» لحضور القمة، ثم زار وفد من منظمة المؤتمر الإسلامى يتكون من 7 أعضاء دكا لدعوة الشيخ «مجيب الرحمن» للمشاركة فى القمة، وأرسلت مصر طائرة للشيخ «مجيب الرحمن» لحضور قمة لاهور، فنحن نتذكر المساهمة التاريخية لمصر فى السنوات الأولى لبنجلاديش.

مسألة حماية المدنيين فى «أراكان» أُهملت أثناء حملة القمع العسكرى.. وتوافد الفارين من ميانمار أدى إلى خلق حالة طوارئ إنسانية فى بنجلاديش

وتعززت الصداقة بين البلدين منذ ذلك الحين، ودعم البلدان بعضهما البعض فى المحافل الدولية، حيث يجرى بينهما التنسيق السياسى بشأن القضايا المشتركة والمفاهيم، وتخلق الأزمات الفرص للتعاون، فمن خلال العمل معاً على مجموعة من القضايا، بما فى ذلك قضية الروهينجا، ستتاح للبلدين فرصة أخرى لإعادة ترتيب مصالحهما.

بصفتكم عضواً فى منظمة التعاون الإسلامى كيف تقيمون العلاقات مع حكومة ميانمار فى الوقت الراهن مع تفاقم الأوضاع الإنسانية هناك؟

- لقد دعت منظمة المؤتمر الإسلامى، باعتبارها صوتاً واحداً للأمة الإسلامية، إلى حل دائم ومستقر، وقد أصدرت المنظمة من وقت لآخر قرارات فى جلستها العادية لوزراء الخارجية، والجلسة غير العادية لوزراء الخارجية، ومؤتمر القمة لمنظمة المؤتمر الإسلامى بالإضافة إلى توصيات لحل المسألة، كما أنشأت منظمة المؤتمر الإسلامى «مجموعة اتصال منظمة المؤتمر الإسلامى بشأن الروهينجا» بالقرار الذى اتخذته فى القمة الإسلامية الاستثنائية الرابعة التى عقدت فى مكة المكرمة فى الفترة من 14-15 أغسطس 2012، وتعمل بنجلاديش-باعتبارها عضواً فى المجموعة- عن كثب مع فريق الاتصال التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامى بشأن الروهينجا فى ميانمار للتعامل مع الأزمة، ولكن لسوء الحظ، لم يتحقق أى نجاح يذكر حتى الآن.

ما طبيعة الحكم فى ميانمار.. وطبيعة البرلمان؟

- فى ميانمار، أدى «هتين كياو» اليمين كرئيس فى مارس 2016 ما أسفر عن انتخاب أول حكومة ديمقراطية فى الحكم بعد عقود من الحكم العسكرى، ومع ذلك لم يتخل الحكم العسكرى عن السيطرة على البلاد، فاستعادوا السيطرة من خلال الدستور الجديد الذى يبدو ديمقراطياً فى مظهره لكنه ما زال يمنح الجيش السلطة المطلقة، وفى برلمان ميانمار يتم انتخاب أعضاء البرلمان ويتم تعيين 25% منهم بواسطة قائد الجيش، ويتم تعيين وزير الدفاع ووزير الداخلية ووزير شئون الحدود من الجنود العاملين، ما وضع القوات المسلحة خارج حدود السلطة فى الحكومة الجديدة، كما أن الحكومة ليس لها سيطرة على الشرطة أو نظام العدالة أو الأجهزة الأمنية أو القضايا العرقية لإنهاء الصراع الذى دام أكثر من 60 عاماً.

 

«ساركار» خلال حواره مع «الوطن»

أخبار متعلقة

التعليقات

عاجل