الغربية: المنتِج الأول للألبان فى مصر لم يتعافَ من «الحمى القلاعية»

كتب: رفيق محمد ناصف

الغربية: المنتِج الأول للألبان فى مصر لم يتعافَ من «الحمى القلاعية»

الغربية: المنتِج الأول للألبان فى مصر لم يتعافَ من «الحمى القلاعية»

«إبشواى الملق»، إحدى قرى مركز قطور، بمحافظة الغربية، لقبت بـ«مملكة الثروة الحيوانية ومنتجات الألبان»، بين قرى المحافظات، تنتج 25% من منتجات الألبان فى مصر، لم تتعاف بعد من أزمة مرض «الحمى القلاعية» الذى التهم آلاف رؤوس الماشية.

تبعد القرية 120 كيلومتراً عن القاهرة، حظائر الماشية فى كل منزل، يمتهن جميع سكانها البالغ عددهم 40 ألف نسمة، تربية الماشية وإنتاج الألبان، توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد، تعرضت الماشية بها فى شهر مارس 2012، لمرض الحمى القلاعية، ما أسفر عن نفوق قرابة الـ 6 آلاف رأس ماشية، وتكبد وقتها أصحابها خسائر كبيرة أثرت على الإنتاج اليومى للألبان، وما زال تأثيرها حتى الآن «قبل تفشى الحمى القلاعية كان الإنتاج يومياً 300 كيلوجرام لبن، دلوقتى لا يتخطى الـ200 كيلو جرام»، قالها سالم عبدالفتاح، أحد أهالى القرية، متذكراً تلك الفترة التى أكل فيها المرض الأخضر واليابس، مضيفاً أن تربية الماشية وإنتاج الألبان لم تصل لنفس معدلها الطبيعى قبل مارس 2012، «للأسف لا يوجد مربى ماشية إلا وعليه مديونيات من وقت مرض الحمى القلاعية، وأيضاً بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف ومستلزمات تربية الماشية»، معبراً عن غضبه من ارتفاع أسعار الأعلاف بشكل جنونى ما أثر على تربية الماشية بالقرية، إلى جانب عدم القدرة على التعافى بشكل كامل من الأزمة، فالماشية ما زالت ضعيفة وإنتاجها لا يتخطى الـ80%.

{long_qoute_1}

قال إبراهيم زين العابدين، من أهالى القرية، « إبشواى الملق ثروة غير مستغلة، فهى المصدر الأول فى إنتاج الألبان على مستوى مصر، ورغم ذلك لم تلق أى اهتمام من قبل المسئولين، وطالب الأهالى أكثر من مرة الحكومة بإنشاء مصنع لتصنيع مشتقات الألبان، وللأسف بدون جدوى»، مبيناً أن جميع منازل القرية بها ماشية، غير أن الحكومة تركتهم فريسة سهلة للسوق السوداء وأصحاب المبردات الكبرى بالقرية الذين يقومون بجمع الألبان من أهالى القرية بأقل الأسعار وبيعها للشركات الكبرى بأسعار مرتفعة، محققين أرباحاً طائلة بدون وجه حق.

وأضاف محمد أشرف، أحد أهالى القرية، أن الماشية تحمل الأمراض، والأدوية البيطرية غالبيتها مغشوشة، فى ظل ارتفاع أسعار الأدوية البيطرية مؤخراً بنحو 90% وقيام أصحاب المحلات بتحديد الأسعار وفقاً لهواهم، فى ظل انعدام الرقابة، والوحدة البيطرية بالقرية لا تتحرك، ما يؤثر فى النهاية على كميات الألبان المنتجة من الحيوان ويجعلها قليلة.

وأشار إيهاب محمد، حاصل على ليسانس آداب، أنه فضل مساعدة والده فى تربية الماشية وتوسع مشروع إنتاج الألبان عن البحث عن وظيفة فى القطاع الحكومى، قائلاً «المواشى هى مصدر رزقنا الوحيد، وللأسف بدأت مهددة بسبب الأمراض المنتشرة، ولا يوجد منزل إلا وبه ماشية مصابة بالأمراض وآخرها حمى الـ3 أيام، يمرض فيها الحيوان ثم ينفق فى اليوم الثالث والأدوية البيطرية بتزيد المرض لا تقضى عليه»، مطالباً بأن تقوم الوحدة البيطرية بدورها على الوجه المطلوب، من خلال توفير أدوية وأمصال للمربين بدلاً من تركهم فريسة لسوق الأدوية البيطرية، وتكون هناك متابعة دائمة من قبل الأطباء البيطريين للماشية، وتنظيم حملات تحصين بشكل دورى للقضاء على الأمراض التى انتشرت مؤخراً دون سبب واضح.

وأكد شريف الخياط، موزع ألبان، أن بيع الألبان فى مصر تتحكم فيه الشركات الخاصة فى ظل غياب الحكومة، التى جعلتهم فريسة لأصحاب الشركات المنتجة للألبان، وعملية البيع تحكمها فقط طريقة المحبة والرضا عن الموزع وليست المواصفات والجودة «الشركة وأصحابها لو راضيين عنك تبيع اللبن ومترجعش العربية به تانى، حتى لو فيه إيه!»، لافتاً إلى أنه كثيراً ما رُفضت الألبان الخاصة به من قبل الشركات المنتجة للألبان، والسبب وهمى، قائلاً «كثيراً ما رفض فرع إحدى الشركات الكبرى، وبالتوجه إلى الفرع الآخر المجاور تم قبول اللبن وأنه مطابق للمواصفات القياسية ما يؤكد أن عملية القبول والرفض تتم وفقاً للأهواء الشخصية للطبيب الموجود فى شفت العمل»، وأوضح أن غالبية الشركات الكبرى أصبح لها مزارعها الخاصة، تعتمد عليها فى إنتاج منتجاتها من الألبان ومشتقاته، وهناك شركات تقوم ببيع ألبان مزارعها إلى شركات أخرى بسعر 7 و8 جنيهات، ثم تعتمد فى منتجاتها على الألبان المجمعة من الفلاحين، وتبيع منتجاتها بنفس أسعار منتجات المزارع، مشيراً إلى أن ألبان المزارع تتوفر فيها كافة الشروط الصحية بسبب طريقة التجميع والتعبئة والنقل إلى المصانع «ألبان لا تراها الشمس»، بعكس ألبان المزارعين، وطالب «الخياط» بوضع آلية لتنظيم بيع الألبان فى مصر، من قبل الحكومة وأن يكون فرق سعر كيلو اللبن بينهم وبين المزارع بسيطاً، «غير مقبول نبيع كيلو اللبن بـ5 جنيه وفى المزارع بـ8 جنيه»، وأن تتضمن تلك المنظومة وضع معايير لعملية قبول اللبن ورفضه من قبل الشركات وليس للأهواء الشخصية، بالإضافة إلى إنشاء مصنع للألبان ومشتقاتها فى قرية إبشواى الملق، المصدر الأول للألبان فى مصر بنسبة 25%، وقال إنه من المهم وجود مراقبة على الأدوية وعمليات التحصين، وأن تكون بشكل منتظم وليست عشوائية كما يحدث الآن من قبل المزارعين الذين يقومون بتحصين الماشية بشكل مبالغ فيه، خاصة بعد ما تعرضوا له من نفوق مواشيهم بسبب الحمى القلاعية، مشيراً إلى أن الأحماض والأمصال زادت بشكل ملحوظ فى الألبان بسبب الأدوية الكثيرة، والسبب فى ارتفاع أسعار الألبان تحكم الشركات الخاصة فى السوق بعد أن رفعت الحكومة يدها، إلى جانب غلاء أسعار الأعلاف ومستلزمات تربية الماشية، وأسعار تكلفة نقل الألبان وإنتاجها.

{long_qoute_2}

من جانبه قال فتحى هانى، رئيس جمعية الثروة الحيوانية بإبشواى الملق، إن متوسط إنتاج القرية يومياً حالياً 7 أطنان فى فصل الصيف، بما يعادل 70 ألف كيلوجرام لبن، وفى الشتاء 12 طناً بما يعادل 120 ألف كيلو، وأضاف «هانى»: مقارنة بما كان قبل أزمة مارس 2012 يعتبر الإنتاج اليومى ضعيفاً، مشيراً إلى أن القرية قبل أزمة الحمى القلاعية فى مارس 2012 كان المتوسط اليومى لإنتاج الألبان فى الصيف 90 ألف كيلوجرام، وفى الشتاء 140 ألف كيلوجرام.

 

عامل داخل معمل ألبان


مواضيع متعلقة