لماذا تفتقر وسائل الإعلام للمعلومات عن الانقلاب في زيمبابوي؟
لماذا تفتقر وسائل الإعلام للمعلومات عن الانقلاب في زيمبابوي؟
أعلن جيش زيمبابوي، سيطرة قواته على مقر البرلمان والمحاكم وهيئة الإذاعة والتليفزيون، مؤكدًا أن الرئيس روبرت موجابي في مكان آمن بعد تداول أنباء عن سماع دوي إطلاق نار مكثف وانفجارات قرب مقر إقامته في العاصمة هراري.
كان مسئولون بهيئة البث في زيمبابوي، أكدوا فجر اليوم الأربعاء، أن قوات من جيش زيمبابوي استولوا على مقر التليفزيون الرسمي.
وأكد المسئولون، أن بعض العاملين بهيئة البث في زيمبابوي، تعرضوا للعنف عندما احتلت القوات المقر.
وتعد وسائل الإعلام في زيمبابوي مقيدة بشدة من قبل الحكومة في السنوات الماضية، بالتزامن مع الأزمات الاقتصادية والسياسية المتنامية في الدولة الإفريقية، رغم أن الدستور الزيمبابوي يدعم حرية الإعلام والتعبير، ولكن التدخل السياسي أدى إلى تنفيذ قوانين صارمة ضد حرية تعبير وسائل الإعلام.
وفي عام 2009 صنفت منظمة "مراسلون بلا حدود" في تقريرها ترتيب وسائل الإعلام الزيمبابوية الرسمية رقم 151 من أصل 173، حيث تحظر الحكومة العديد من محطات الإذاعة الأجنبية، بما في ذلك هيئة الإذاعة البريطانية (منذ عام 2001) وسي إن إن و سي بي سي وسكاي نيوز والقناة الرابعة البريطانية وهيئة الإذاعة الأمريكية وهيئة الإذاعة الأسترالية وفوكس نيوز.
كما تم منع وكالات الأنباء والصحف من غيرها من الدول الغربية وجنوب أفريقيا من العمل داخل البلاد.
و في يوليو عام 2009؛ فتحت الحكومة الباب لهيئة الإذعة البريطانية و "سي إن إن" ليكونا قادرين على استئناف نشاطتهما والإبلاغ عنها قانوناً وعلناً في زيمبابوي، ورحبت سي إن إن بهذه الخطوة، وذكرت وزارة الإعلام أن "الحكومة لم تحظر نشاطات قانونية لـ"بي بي سي داخل زيمبابوي"، رحبت بي بي سي أيضا هذه الخطوة وأعلنت :"نحن مسرورون لتمكننا من العمل بشكل علني في زيمبابوي مرة أخرى".
كما أن وكالات الأنباء التابعة للقطاع الخاص في زيمبابوي كان لها النصيب من القمع، فمنذ عام 2002 صدر قانون الحصول على المعلومات وقانون حماية الخصوصية، وأغلقت عدداً من وكالات الأنباء من قبل الحكومة، بما في ذلك صحيفة الأخبار اليومية، ولذلك حاول المدير المنتدب بالجريدة إحداث نفوذ مؤثر في زيمبابوي، ونتيجة لذلك تم نفيه خارج البلاد وأسس العديد من المؤسسات الصحفية في كل من البلدان المجاورة والبلدان الغربية عن طريق الإنترنت موجهة لزيمبابوي، وسمح ذلك لتوسيع أفق الكثير من الزيمبابويين للإطلاع على الأخبار من وجهات نظر متعددة من خلال الوصول إلى مواقع الأخبار على الإنترنت التي أنشأتها الصحفيين المنفيين.
في عام 2010؛ تم تأسيس هيئة الإعلام الزيمبابوية بعد تشكيل حكومة تقاسم السلطة، وفي مايو 2010؛ رخصت الهيئة ثلاث صحف مملوكة للقطاع الخاص الجديد، منهم صحيفة الأخبار اليومية المحظورة سابقا، ولهذا وصفت منظمة مراسلون بلا حدود وصف القرارات بأنها "تقدما كبيرا"، وفي يونيو 2010؛ ظهرت أول صحيفة يومية مستقلة في زيمبابوي منذ سبع سنوات.
الحزب الحاكم في زيمبابوي يستخدم وسائل الإعلام المملوكة للدولة سواء المطبوعة أو الإلكترونية كبوق لكسب تأييد الرأي العام في الوقت الذي يوجهون فيه خطابات كراهية ضد حركة التغيير الديمقراطي، وفقا لهيومن رايتس ووتش، ولا يزال الحزب يستخدم قوات الأمن كأدوات للقمع، ويرفض السماح لهم بالإصلاح.
كجزء من هذا الاعتداء على حرية الصحافة، ألقي القبض على موزعي صحيفة مملوكة للقطاع الخاص "الزيمبابوي"، والتي يتم تحريرها في بريطانيا وطباعتها في جنوب أفريقيا، وذلك في 10 فبراير، وتم توجيه تهم جنائية إليهم مثل "نشر الأكاذيب" ثم تم الإفراج عنهم لاحقا، وفقا لمنظمة مراسلون بلا حدود، واثنين من الموزعين، برنابا مادزيميور وفورتشن موتانديرو، كانا محتجزين على خلفية قصة نشرت عن جماعة منشقة يزعم أنها سيطرت على الاتحاد الوطني الأفريقي الزيمبابوي.
وقالت مراسلون بلا حدود: "كل ذلك يدعو لمزيد من القلق في ظل حكومة الوحدة الوطنية التي تشكلت العام الماضي وقالت إنها تهدف إلى ضمان حرية الصحافة".
وكان الصحفي ستانلي كويندا الذي يكتب لـ"ذا زيمبابوي"، قد فر من البلاد في منتصف يناير بعد تلقيه تهديدا بالقتل من أحد كبار الضباط في الشرطة ردا على مقال انتقده، وفق تقرير المعهد الإعلامي لإفريقيا الجنوبية وغيره من أعضاء أيفكس.
كويندا عضو في المعهد الإعلامي ولجنة هراري الحشد الدعم ومدير فنانون من أجل الديمقراطية في زيمبابوي، في الوقت نفسه، تم اعتقال المصور اندرسون مانيير بينما كان يغطي تظاهرة من أجل تحسين التعليم، نظمتها جماعة "نساء ورجال من زيمبابوي"، وحاليا تم إطلاق سراحه بكفالة.