«حكم الشرع» فى إطعام القطط بـ«نهار رمضان»..!

بداية يحق لعلمائنا الأفاضل وشيوخنا الأجلاء أن ننحنى أمامهم جميعاً تقديراً وإعزازاً لجهودهم المضنية لتنقية الخطاب الدينى مما يعلق به من شوائب طالما شكونا منها جميعاً..!!

وثانياً فإن الكلمات التى تصيغ عنوان السطور التالية تشير إلى قضية مهمة شغلت أذهان ملايين المسلمين فى جميع أنحاء العالم الإسلامى، باعتبارها قضية محورية تتصدر ترتيبات «فقه الأولويات» من وجهة نظر هؤلاء الشيوخ الذين يستظلون بـ«عمامة» فوق رؤوسهم يبدو أنها قد اكتسبت -بفعل عوامل الزمن- «طبيعة صخرية جامدة» لا يجدى معها سوى «النسف»..!

سنوات طويلة فرض علينا التطور حتمية «تجديد الخطاب الدينى» إلى أن استجاب شيوخنا الأجلاء أخيراً، وخرج علينا المستشار العلمى لـ«مفتى الجمهورية» -ولاحظ صفة المستشار العلمى التى تسبق اسم الدكتور مجدى عاشور ولاحظ أيضاً درجته العلمية- بـ«فتوى» طمأنت ملايين المسلمين أكد فيها: «أنه لا يوجد مانع شرعى فى «تربية العصافير» والاتجار فيها، حتى لو كانت محبوسة فى الأقفاص، ما دام صاحبها يتعهدها بالأكل والشرب، وبشرط ألا يهينها أو يعاملها بقسوة»..!

إلى هنا انتهت «الفتوى» التى «نطق بها» الدكتور المستشار العلمى أمام «ميكروفون إذاعة القرآن الكريم» وليس قبل «رمى زهر الطاولة» أثناء لعبها مع أحد أصدقائه على أى مقهى، ليستفيد منها الملايين..!!

لم يفت المستشار العلمى -خلال برنامجه الإذاعى «دقيقة فقهية»- أن يوضح لنا أسانيد هذه الفتوى، إذ قال: «إن الدين الإسلامى لم يمنع تربية العصافير بشرط توافر الرعاية لها»..!

«فتوى الدكتور» طمأنتنا جميعاً على هذه القضية التى جاءت أشبه بـ«طوق النجاة» من الغرق بين «أمواج القلق» التى اجتاحتنا خلال الفترة الماضية دون «وجه حق»، إذ كانت قضايا «الإرهاب التافهة» وغيرها من قضايا محاولة البعض التفرقة بين المواطنين «مسلم مؤمن وغيره من الكفار» قد شغلتنا طويلاً عن «هموم الوطن» الحقيقية -التى يرجع البعض أسبابها إلى «تكلس الخطاب الدينى»- إلى أن بدأ «الدكتور» مواجهة قضايانا الحقيقية و«أنار» لنا طريق الهداية بـ«فتوى عصافيره»..!

منذ أكثر من عامين دعا الرئيس السيسى كل الجهات الدينية «مشيخة الأزهر والكنيسة» إلى العمل على تجديد الخطاب الدينى، بعد أن لاحظ أن هذا الخطاب بصورته الحالية يؤدى إلى إفراز «الإرهاب والمزيد من الإرهابيين».. وكالعادة دخل إلى هذه «الدعوة» كل من «هب ودب»..!!

وبدلاً من أن يعكف «جلة العلماء» على تنقية هذا الخطاب وتطويره فاجأنا بعضهم بإبدال هذه المهمة بأخرى تمحورت حول إصدار فتاوى أقل ما توصف به بأنها «شاذة» وفق قاعدة «خالف تعرف»، باعتبار أن هذه الفتاوى هى أقصر الطرق للثراء بعد أن تحولت إلى «تجارةٍ مربحة» يعمل بها كل من وجد فى العاطفة الدينيّة التى تسيطر على بعض البسطاء ضالّته، فيصل إلى الشهرة والمال مستغلين بعض النصوص الفقهيّة التى يغيّرون فى تفسيراتها بحسب ما يجدونه مناسباً لفتاواهم، التى لا تخرج عن كونها «تخاريف» لـ«مشايخ» لم يحصلوا على الإجازة العلميّة والدينيّة، غير أن المؤسف حقاً بل «الكارثة الحقيقيّة» أنه فى الفترة الأخيرة صدرت فتاوى شاذة، وأحياناً «مشينة» من علماء دين تخرجوا فى المؤسّسات الدينيّة الأكبر فى العالم مثل «الأزهر الشريف»، وتلاعبوا بالثوابت الدينيّة فأضلّوا العامة بفتاوى جدليّة، ولكنّها أيضاً غير منطقيّة أمام العقل والدين، إلى درجة أن أحد «الرموز الدينية والذى تولى منصباً دينياً رفيعاً أفتى بـ«عدم تحريم» المخدرات وبأنها لا تبطل الوضوء أو الصلاة».!!

سلسلة متصلة من تلك الفتاوى «الشاذة» والصادمة توالت علينا بدءاً من «نكاح الوداع.. ونكاح الحيوانات» وما خرج بها داعية إسلامى كبير عندما أفتى بجواز رؤية الرجل للمرأة التى يرغب فى الزواج منها خلال «استحمامها»، إذ يمكنه الاختباء ورؤية ما يريد منها، بشرط أن تكون نيّته صادقة، ويرغب فى الزواج منها..! وهى الفتوى التى ضربت بكل الثوابت والمعطيات الدينية، وأيضاً عدم احترام المرأة بالتعامل معها على أنّها جارية فى سوق النخاسة، وعلى الشارى أن يفحص مفاتنها قبل أن يحصل عليها..!

فتوى أخرى صادمة -تتناقض تماماً مع ثوابت الشرع التى تؤكد «من مات دون عرضه فهو شهيد»- خرج بها أحد أبرز «مشايخ السلفيين» ليقنع مريديه بها، إذ قال بالحرف الواحد: «إذا خرج عليك قطّاع طرق يهدّدون حياتك رغبة منهم فى الحصول على زوجتك، فعليك أن تتركهم حتى يأخذوا حاجتهم منها، ويغتصبونها حفاظاً على حياتك بدلاً من أن تفقدها»..!!

ولأن شبكات التواصل الاجتماعى ومفرداته قد دخلت إلى عالم «الفتاوى المبتذلة»، فكانت تلك التى نطق بها أحد المشايخ والتى تتعلق بتفسير حلم عرضته إحدى مشاهدات التليفزيون، عندما قالت إنها رأت فى المنام أن خطيبها قام بعمل «بلوك» لحسابها على «فيس بوك» من الحساب الخاص به، ليكون الردّ من جانب فضيلة الشيخ لا فض فوه، أن «البلوك» بحسب التفسيرات الدينية هنا، هو أنّها لا تصلى وبعيدة عن ربنا، وعليها أن تصلى حتى يعود خطيبها بإزالة الحظر لحسابها، حيث وصف الصلاة بـ«كومنت»، وأنها يجب أن تقوم بعمل «كومنت» مع الله حتى تحل مشكلتها التى كانت فى الحلم مع خطيبها..!!

وعودة إلى «مفتى العصافير» فإننى أرجو أن يجيب عن سؤال: هل يعتبر المسلم الذى يقدم طعاماً لـ«قطة» يربيها بمنزله فى نهار رمضان قد «ارتكب معصية».. وهل إذا «ربت» عليها أو داعبها يكون قد دفعها إلى «الرذيلة».. يا رب ارحمنا منهم بقى..!