هروب.. أو «تهريب» العادلى بـ«الفاكس»..!
- أحكام القضاء
- إسماعيل يس
- الأجهزة الأمنية
- الأراضى السعودية
- الأمن المركزى
- التواصل الاجتماعى
- الدورى العام
- الشرق الأوسط
- آمن
- آية
- أحكام القضاء
- إسماعيل يس
- الأجهزة الأمنية
- الأراضى السعودية
- الأمن المركزى
- التواصل الاجتماعى
- الدورى العام
- الشرق الأوسط
- آمن
- آية
السطور التالية لا تحمل اتهاماً لأحد أو لأى جهة «حتى الآن».. ولا تستهدف التشكيك فى أى جهاز من أجهزة الأمن بالدولة.. ومثلما تشير ملابسات «واقعة» هروب أو تهريب حبيب العادلى إلى الخارج -وتحديداً السعودية- إلى تواطؤ جهة ما، فإنها تحمل أيضاً «شواهد لحسن النوايا تصل للسذاجة إذا صدقناها»..! غير أن الحقيقة الصادمة تؤكد أن آخر وزراء داخلية عهد مبارك لا يزال حتى اللحظة حراً، ويقيم فى السعودية، فى الوقت الذى لم يصدر فيه عن وزارة الداخلية ما يؤكد ذلك أو ينفيه..!
اختفاء «العادلى» جرى فور أن أصدر المستشار سمير حسن المحامى العام الأول للنيابات، قراراً أواخر أبريل الماضى بتكليف الأجهزة الأمنية بقطاع تنفيذ الأحكام، بسرعة القبض عليه، إلا أن وزارة الداخلية أرسلت خطاباً رسمياً فى منتصف مايو الماضى، يفيد بعدم وجوده بمنزله على الرغم من أنه كان يخضع للإقامة الجبرية، ولا يسمح له بالخروج إلا لحضور جلسات الاستشكال على حكم محكمة جنايات القاهرة.. وعلى الرغم من وجود طاقم حراسة عليه من 6 أفراد وضابط من قوات الأمن المركزى، بالإضافة إلى فرد حماية مدنية تخصص مفرقعات، خوفاً من تعرضه لأى مخطط لاستهدافه، إضافة لخدمة نظامية من قسم الشرطة التابع له فى منطقة الشيخ زايد التى يقطنها.. إلا أنه هرب منهم جميعاً أو «جرى تهريبه»..!
طوال هذه الفترة ظل اختفاء العادلى لغزاً محيراً، حتى نشر بن هابارد، مراسل «نيويورك تايمز» فى الشرق الأوسط، أخيراً قصة إخبارية بصحيفته عن مصادر لم يسمها، قال فيها إن وزير الداخلية المصرى الأسبق اللواء «حبيب العادلى» يعمل حالياً مستشاراً أمنياً للمملكة العربية السعودية، غير أن اللافت للنظر أن سفارة المملكة فى واشنطن أكدت أنه لا صحة لما نشرته الصحيفة بشأن تعيينه مستشاراً لولى العهد محمد بن سلمان، دون أن تتطرق من قريب أو بعيد إلى وجوده أو عدم وجوده بالأراضى السعودية، الأمر الذى يرجح هروب العادلى أو تهريبه إلى المملكة..!
اللافت للنظر أكثر من ذلك هو حالة الصمت المطبق الذى ألزمت به الداخلية نفسها إذ لم يخرج علينا المتحدث الرسمى باسمها أو «المسئول الأمنى» إياه بأى بيان ينفى أو يؤكد هروب الوزير الأسبق، كما لو كان الأمر يتعلق بـ«داخلية مدغشقر».!
وإذا كان رد السفارة على ما نشر فى الموقع الإلكترونى لصحيفة نيويورك تايمز قد «أقر ضمناً» بوجود العادلى على أرض المملكة، فإن هذا لا يعنى «تواطؤ مسئولى الداخلية فى تهريبه»، إذ إنه ربما يكون «العادلى» قد اختار توقيت إتمام عملية هروبه خلال متابعة المسئولين الأمنيين -الذين يتراشقون فى كل مكان بالموانئ والمطارات ومنافذ الدخول والخروج بمصر- لمباريات كرة القدم فى الدورى العام أو تلك المؤهلة لكأس العالم.. أو كأس أفريقيا، أو مشاهدتهم إحدى حلقات مسلسل تليفزيونى.. أو ربما أعاد طاقم الحراسة المشهد الشهير من فيلم «إسماعيل يس فى البوليس» عندما هرب منه اللص وهو يحضر له كوب ماء!!
أسلوب هروب العادلى أو «تهريبه» هو تكرار لسيناريو خروج عشرات من مافيا البنوك من مصر بعد أن نهبوا أموالها وتركوها خاوية ليتحمل وزرهم مواطنون ليس لهم أى ذنب سوى أنهم من الفقراء.. فـ«فرسان الفساد» لم يتعرض لهم أحد وهم فى طريقهم إلى خارج البلاد وبصحبتهم إلى مقاعد الطائرة التى كانت تقلهم مسئولون ووزراء كانت صورهم «تتراشق» فى الصفحات الأولى من الصحف.. ولم يكن هناك برنامج تليفزيونى وقتها يخلو من حديث لهم عن الطهارة والنظافة والشفافية والمصداقية!!.. إذ على عكس الآية الكريمة التى تتصدر واجهة مطار القاهرة للمقبل إليه «ادخلوا مصر آمنين»، فإن تصرفات وسياسات مسئولين قد أبدلتها -ويبدو أنها لا تزال- إلى «اخرجوا من مصر آمنين»، فلا أحد يحاسب من يخطئ بخاصة إذا كان من بين أصحاب النفوذ أو المحظوظين إذ إن أبواب مصر تفتح أمامه على مصراعيها ليخرج منها آمناً.
هروب العادلى أو تهريبه أعاد إلى الأذهان واقعة هروب المرأة الحديدية «هدى عبدالمنعم»، وممدوح إسماعيل بطل مأساة العبارة 98، التى راح ضحيتها أعداد تفوق ضحايا حروب أهلية فى قارة أفريقيا بأكملها، وفتحت علاقاته وصداقاته لكبار المسئولين أمامه باباً ملكياً للخروج الآمن من مصر..!
تبريرات ساذجة يسعى المقربون من العادلى إلى تسويقها للرأى العام إذ إن محاميه يقول إن موكله فى حالة صحية سيئة ولا يستطيع الحركة، وإنه بمجرد سماع الحكم بحبسه بقضية فساد الداخلية تعرض لحالة صحية صعبة نتج عنها إصابته بجلطة، وعلى الفور قام أحد أقاربه باصطحابه إلى أحد المنازل التى يمتلكها فى منطقة أكتوبر وإخفائه عن مباحث تنفيذ الأحكام حتى تتحسن حالته الصحية.. فى حين قالت زوجته: «زوجى لم يهرب خارج مصر، وملتزمون بأحكام القضاء، وهو شخص قوى ولديه الثقة الكاملة فى نفسه، ومن يعرفه يتأكد من ذلك، وأنا ماعرفش مكانه.. ولكنه سيحضر جلسة المحاكمة المقبلة»..!
واقع الحال يؤكد أن «العادلى» نجح فى الهروب أو نجح آخرون فى تهريبه، فليس من الصعب عليه -بحكم أنه كان وزيراً للداخلية وخدم فيها ما يقرب من 45 عاماً- أن تتستّر الداخلية على وزيرها الأسبق خاصة أن شواهد ذلك الأمر قد تابعها الملايين على شاشات التليفزيون عندما كان ضباط وزارة الداخلية الكبار يؤدون له التحية وهو يمر أمامهم أثناء محاكمته، على الرغم من أنه كان يرتدى «بدلة السجن الزرقاء..!».
إذا كنا نصدق أنه ليس لبعض مسئولى الداخلية أى يد فى هروب «العادلى» فلابد أن نصدق أنه جرى تهريبه بـ«الفاكس» أو عن طريق إحدى وسائل التواصل الاجتماعى «فيس بوك» أو «واتس آب» دون أن تدرى الداخلية..!