د. محمود خليل د. محمود خليل حرامى «بطاريات سيكو»
10:00 م | الإثنين 18 ديسمبر 2017

تم تأجيل طرح الموبايل المصرى «سيكو» فى الأسواق خلال الشهر الحالى، بسبب سرقة 15 ألف بطارية مخصصة له من ميناء دمياط. الخبر عجيب!. فمن الذى فعلها؟ ولماذا؟ وما الهدف من السرقة؟ ومتى تقبض الحكومة على السارق؟. حتى لحظة كتابة هذه السطور ليس لدى أحد إجابة معلومة عن هذه الأسئلة. المعلوم بالضرورة أن وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب تقدم بسؤال إلى كل من وزيرى النقل والداخلية بشأن سرقة شحنة بطاريات أول موبايل مصرى. ثمة مجموعة من النقاط التى تستحق المناقشة على هامش هذه الواقعة الطريفة.

النقطة الأولى تتصل بالتفسير التآمرى لعملية السرقة.. يقول البعض إن «حرامى البطاريات» يسعى لإحباط الإنجاز المصرى الكبير بطرح أول محمول «صنع فى مصر» فى الأسواق. كلام يبدو غير مقنع، فالمحمول الجديد ليس مصرياً خالصاً باعتراف مصنعيه، فنسبة التصنيع المحلى فيه تبلغ 58%. وهى نسبة معقولة فى تقديرى، وتمثل خطوة مهمة نحو مستقبل قد نرى فيه محمولاً صنع بشكل كامل فى مصر، لكن هذا أمر، وتحليل السرقة من المنظور التآمرى أمر آخر. المسألة تقع فى سياق السرقات المعتادة فى واقعنا المصرى، قل إنها تعكس إهمالاً، أو لا مبالاة، أو طمعاً من شخص أو أكثر سيبيعون هذه البطاريات «المستوردة» داخل سوق الموبايلات فى مصر، وهى سوق شديدة الاتساع، قد تصلح هذه البطاريات لأنواع معينة من الأجهزة المطروحة فيها.

النقطة الثانية ترتبط بمسألة الكشف عن الجانى بالسرعة المطلوبة.. من المعلوم أن موضوع الموبايل «سيكو» اكتسب أهمية كبيرة على مستوى القيادة السياسية. وأهدت الشركة المسئولة عن تصنيعه أول جهاز منه إلى رئيس الجمهورية. هذه الأهمية التى مُنحت للموضوع لا تتسق مع حالة الكسل الذى تتعامل به الأجهزة مع واقعة السرقة. واقعة سرقة البضائع المستوردة من الموانئ المصرية أمر وارد، ويحدث بصورة متصلة، لكن أحداً لا يعلم بها لأن الإعلام لا يهتم بمتابعتها، الأمر مختلف بالنسبة لسرقة «بطاريات سيكو» الذى اكتسب أهمية مضافة بعد الاهتمام والزخم الذى أحاط به خلال الأيام الماضية، وهو ما كان يستوجب تحركاً أسرع وأوقع من جانب الأجهزة المعنية للقبض على الجانى.

النقطة الثالثة تتعلق بعدد البطاريات التى تمت سرقتها (15 ألف بطارية)، ما يعنى أن عدد الأجهزة التى كانت تنوى الشركة المنتجة طرحها (15 ألف جهاز). وفى ظنى أن هذا الرقم متواضع إلى حد كبير، وسيؤدى إلى توهان -إن لم يكن ذوبان- الموبايل المصرى فى ذلك البحر اللُّجىّ لسوق أجهزة الموبايل بمصر. لا أستطيع أن أفتى علمياً فى مسألة صناعة بطاريات الموبايل، وهل هذا المكون يعد من الصعوبة بمكان بحيث يتم استيراده من الخارج، ليدخل ضمن مكونات أول موبايل مصرى؟. أهل الصناعة أدرى بشعابها، لكن فى كل الأحوال كانت واقعة سرقة بطاريات «سيكو» لافتة، ورغم ما تتسم به من طرافة، فإنها تطرح الكثير من الأسئلة التى تتصل بموضوع يمثل -فى تقديرى- اجتهاداً يستحق التنويه به، ويتمثل فى إنتاج أول «موبايل مصرى». كفاكم الله شر اللصوص واللصوصية.

تعليقات الفيس بوك

عاجل