الإدارية العليا تنتصر للتلفزيون المصري في حرب الجواسيس

كتب: إيمان فكرى

الإدارية العليا تنتصر للتلفزيون المصري في حرب الجواسيس

الإدارية العليا تنتصر للتلفزيون المصري في حرب الجواسيس

انتصرت المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثالثة موضوع، برئاسة المستشار يحيى خضري نوبي نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين أحمد منصور، وناصر رضا عبدالقادر، ونجم الدين عبدالعظيم، والدكتور محمد عبدالوهاب خفاجى نواب رئيس مجلس الدولة، للتلفزيون المصري في "مسلسل حرب الجواسيس" ورفضت الطعنين المقامين من شركة كينج توت للإنتاج الإعلامي، ورفضت إلزام التلفزيون بتعويض الشركة مليون و330 ألف جنيه، وألزمت الشركة الطاعنة المصروفات.

وكان التلفزيون المصري تعاقد مع الشركة في العام 2009 لتنفيذ العمل الفني "مسلسل حرب الجواسيس" بنظام الإنتاج المشترك، ونفذت الشركة العمل لـ30 حلقة متوسط الحلقة 40 دقيقة دون التترات، وبتكلفة الحلقة 833333.34 جنيه، وبتكلفة نهائية وشاملة جميع العناصر مقدارها 25 مليون جنيه، يشارك فيها اتحاد الإذاعة والتلفزيون بنسبة 50%، على أن يتم الالتزام بعدد الحلقات المتفق عليها، وفي حالة عدم الالتزام تتحمل الشركة قيمة الزيادة كاملة دون أن يكون لها الحق في المطالبة بها.

وفي حالة تسليم الحلقات أقل من العدد المتعاقد عليه، يتم خصم قيمة الحلقات الناقصة، وتكون الشركة مسؤولة في تنفيذها العمل بعدم تجاوز التكلفة الإجمالية المتفق عليها شاملة العناصر كافة بأعلى المقاييس.

ونفذت الشركة كامل التزامها العقدي، وسلمت الشرائط والتقارير وكامل حلقات المسلسل موضوع العقد لـ30 حلقة قبل 14/9/2009، وتمكن الاتحاد من عرض المسلسل خلال شهر رمضان 2009 وتسويقه، وبيعه إلى العديد من المحطات الفضائية، وذكرت الشركة أن التلفزيون امتنع عن سداد باقي مستحقات الشركة بحجة أن المحاسبة تتم على أساس مدة الحلقة 40 دقيقة، وأن طلب الشركة محاسبتها على 3 حلقات دون مراعاة عنصر مدة الحلقة يكون مخالفا لبنود العقد.

وذكرت المحكمة، أنه بمناسبة رغبة التلفزيون المصري في الاستمرار في ملاحقة المتغيرات الحديثة في مجال سياسة الانفتاح الإنتاجي للأعمال الفنية بكافة أشكالها، وكذلك المنوعات المرئية ونزولا على حاجتها إلى إضافة طاقات إنتاجية لمواجهة الطلب المتزايد على الأعمال الفنية المصرية من المحطات التليفزيونية والقنوات الفضائية، فقد آثرت إبرام العقد موضوع التداعي كطرف أول فيه مع الشركة الطاعنة كطرف ثاني، بغية مشاركتها في تنفيذ العمل الفني المسمى "سامية فهمي" (مسلسل حرب الجواسيس)، على أن يتم تنفيذه فنيا بمعرفة الشركة في حلقات 30 حلقة، متوسط مدة الحلقة 40 دقيقة تقريبا وبتكلفة للحلقة مقدرها 833333.340 جنيه بالتترات، وبتكلفة إجمالية نهائية شاملة جميع عناصر تنفيذ العمل مقدارها "25 مليون جنيها"، تشارك فيها الجهة الإدارية بنسبة 50%، وذلك حسبما قضى بذلك البند الثاني من التعاقد.

ونص البند الثاني من التعاقد، على أن يتم الالتزام بعدد الحلقات المتفق عليها، وفي حالة عدم الالتزام يتحمل المنتج المشارك (الشركة) قيمة الزيادة كاملة دون أن يكون له الحق في المطالبة بها، وفي حالة تسليم حلقات العمل أقل من العدد المتعاقد عليه، يتم خصم قيمة الحلقات الناقصة، ويكون الطرف الثاني مسؤولا في تنفيذه للعمل موضوع العقد عن عدم تجاوز التكلفة الإجمالية المتفق عليها، التي يقر بأنها شاملة كافة العناصر اللازمة لهذا العمل الفني بأعلى مقاييسه.

وأضافت المحكمة: "اتفق الطرفان بألا يتجاوز تكرار مشاهد نهاية أي حلقة في الحلقة التي تليها إلا في حدود دقيقة واحدة لكل حلقة، وفي جميع الأحوال لا تحسب هذه المدة ضمن مدة العمل التي يتم التحاسب عليها، و لا تزيد المدة الزمنية للتتر في المقدمة على 3 دقائق ونصف وفي النهاية على دقيقتين ونصف بمدة إجمالية للتتر (6.00) دقيقة، ولا تحسب هذه المدة إلا مرة واحدة بالنسبة لجميع حلقات العمل، والحلقة في هذا التعاقد 40 دقيقة تقريبا دون التترات وتتم المحاسبة النهائية بين الطرفين على هذا الأساس، عند استلام الطرف الأول للعمل كاملا.

وأوضحت المحكمة، أنه "بعد انتهاء الأعمال الفنية للمسلسل، أقدمت الشركة بتاريخ 11/10/2009 على تسليم قطاع الإنتاج بالجهة الإدارية كامل حلقات المسلسل، فاتخذت الجهة الإدارية سبيلها إزاء هذه الحلقات فحصا ودراسة من الناحيتين الهندسية والفنية، فأفضى الأمر إلى صدور تقرير فني من مدير عام استوديو (1) في الإدارة المركزية لاستوديوهات الإنتاج بالجهة الإدارية، تضمن أن عدد الحلقات المسجلة 30 حلقة، والصالحة للعرض هندسيا بإجمالي مدد الحلقات بتتر البداية والنهاية لمرة واحدة 40 ثانية و59 دقيقة و17 ساعة، وعليه وبعد أن تم تسليم العمل للجهة الإدارية، تمكنت الأخيرة من عرض المسلسل خلال شهر رمضان الذي حل في العام 2009 ميلادية، كما شرعت في سداد مستحقات الشركة حيث تم محاسبتها على أساس مدة العمل والتي تبلغ 1072 دقيقة و15 ثانية.

وأشارت المحكمة إلى أن العقد أكد على نحو بين رغبة الطرفين في ربط المحاسبة المالية النهائية، حال سداد الدفعة الأخيرة بالمدة الزمنية لمجموع مدد الحلقات ولم يربط المحاسبة المالية بعدد الحلقات المسلمة، الأمر الذي مفاده بأن المحاسبة النهائية في حقيقة القصد والواقع رهينة بعدد الساعات الصالحة المسلمة فعليا للجهة الإدارية دون عدد الحلقات، فبقدر عدد ساعات المسلسل المسلمة يصرف للشركة مقدار من الدفعة الأخيرة بما يتناسب حسابيا مع هذه الساعات شريطة اجتياز العمل متطلباته الفنية والهندسية والرقابية وعدد الحلقات المتفق عليها، وعلى ألا يتجاوز مجموع ما يصرف للشركة المقدار المحدد للقيمة الإجمالية للحصة، وهي 12 مليونا و500 ألف جنيه، ومن ثم وبالبناء على ما تقدم فإن المحاسبة النهائية بالدفعة الأخير على هذه الصورة، ارتضاها طرفي التعاقد وتوافقت عليها إرادتهما التعاقدية، وباتت النية المشتركة لهما في هذا المجال بما لا يجوز الخروج عنها أو الفكاك منها.

واختتمت المحكمة، أنه بعد أن سلّمت الشركة العمل للتلفزيون الذي سدد مستحقات الشركة، حيث تمت محاسبتها في الدفعة السابعة والأخيرة على أساس مدة العمل تبلغ 1072 دقيقة و15 ثانية، وصُرف للشركة ما يقابل هذه المدة، وعليه فإن اتحاد الإذاعة والتلفزيون يكون قد أعمل عين ما اتفق عليه في التعاقد، باعتباره الطريق الذي التقت عنده إرادتهما وتوافقت عليها مشيئتهما في تنفيذ العقد المبرم بينهما بسائر مراحله، دون الاعتداد بقول الشركة الطاعنة بأن المحاسبة تكون على أساس عدد الحلقات ودفع المبلغ المتفق عليه كاملا دون خصم، فذلك التفسير الذي تلوح به الشركة ينطوي على خلط بين الالتزام المقرر في العقد بوجوب أن تكون الحلقات على مدار 30 حلقة، وبين الالتزام بالمحاسبة على أساس عدد الساعات المسلمة، ومحاولة منها على إقحام التزامات لم يأت بها التعاقد بسلطان وتنوء أحكامه عن حملها حال خلو الأوراق، ما يقطع بأن هذا التفسير كان محل توافق وتراضي بين الطرفين، وفي وقت جفت فيه سطور العقد من أي دلائل عن إرادة واضحة صريحة صادرة من الطرفين على نهج هذا السبيل في التفسير الذي تنادي به الشركة وشحت فيه البراهين عن رغبة الطرفين في المحاسبة النهائية، بالوجه الذي تعتصم به الشركة، وتكون مطالبة الشركة للتلفزيون بالمبلغ المتقدم غير مخالف لصحيح حكم القانون.


مواضيع متعلقة