على هامش اللعبة

أحبت موقفها من لعبة الحياة وعدم الامتزاج بالأشياء.. وحدها السماء حظت باستثنائية من هذا الموقف، كانت تحبها بل كانت غارقة في زرقة السماء، تمنت لو كان مسكنها فوق إحدى السحب البيضاء، كان لديها اعتقاد أن السماء لها رائحة الملائكة والأطفال الصغار الذين لم تدنسهم الحياة بعد، وأن السماء الزرقاء المزينة بكتل السحب البيضاء، هي مسكن الصالحين، كانت تبعث فيها طمائنينة أن كل شيء يسير بشكل جيد، هي الشيء الوحيد الذي جمع بينها وبين من سرقهم الغياب وضمهم إلى لائحته، السماء كانت بالنسبة لها موطن لأرواح فارقتها.

ورغم علمها أن السماء هي أكثر الموجودات تقلبًا، لكنها لم تؤمن إلا بمشهد واحد فقط الزرقة المزينة بشرائط وكتل بيضاء، المشهد الأكثر صدقًا من بين كل الأشياء التي عرفتها، والذي لم يخدعها مثلما فعلت الأرض ومن عليها، أما عن الرمادية في السماء، فكانت تكره هذا المشهد الذي يذكرها بدخان السجائر من النوع الرديء والتي كانت أكثر الأشياء المكروهة بالنسبة إليها، في المشهد الرمادي كانت ترى السماء تختنق، ولا تملك الشكوى كي تشتكي أو البكاء كي تبكي وتخفف من وطأة ما بها.. ثقل لا معنى له، بعكس ظلمة الليل المرصع بالنجوم حافظ الأسرار، عتمة ليل له قداسته.

على هامش اللعبة، حددت إقامتها، وإختارت أن ترى الأشياء وتزيد لمسة جمالية على كل زاوية فيها، وأن لا تزيدها عبئًا وفسادًا، كانت تعلم أن محبي الحكمة لايمتجزون بشيء، حتى لا يتم تقيدهم به، وتعبيرًا عن حريتها إختارت السماء لتكون أقرب ما لقلبها.