في انتظار البركة تحل.. 2017 في عيون الصنايعية

كتب: محمد أسامة وعبد الحميد جمعة

في انتظار البركة تحل.. 2017 في عيون الصنايعية

في انتظار البركة تحل.. 2017 في عيون الصنايعية

ورش بسيطة، لا تختلف كثيرًا عن وجوه ساكنيها، تكتظ حوائطها بالأدوات التي يستخدمها صناع الحرف المختلفة، تربوا ونشأوا فيها منذ نعومة أظافرهم، لم ينفذ صبرهم على تلك المهن التي تحتاج قوة الجسد وسرعة البديهة، حاول من خلالها "الصنايعية" لسنوات طويلة توفير حياة أفضل لأبنائهم، محتملين مصاعب عام مضى، ومتمنين حصد ثمار مشروعاته في العام المقبل.

- النجارة

يقف الأسطى علي سالم، الذي يعمل في إحدى ورش النجارة بمنطقة السيدة زينب، مستعينا بصوت كوكب الشرق أم كلثوم للتخفيف عن نفسه ولتهدئة روحه الثائرة دائمًا بسبب الخوف المستمر على جودة العمل وتسليمه في الميعاد المحدد.

أجور يومية يتحصل عليها الأسطى "علي"، تتراوح بين 100 و150 جنيها، لا تكفي حوائجه الشخصية، لتدفعه لتعليم نجله "يوسف" مهنة النجارة الشاقة، المعتمدة على القوة في حمل الأخشاب والآلات المستخدمة.. "بياخد 14 جنيه في اليوم، وبعلمه عشان يصرف على نفسه في المستقبل".

يتذكر "علي" حياته منذ 25 عامًا عندما بدأ العمل في النجارة حيث كان يتلقى "يومية" تبلغ 60 جنيهًا فقط، كانت تكفيه وتساعده على التعامل مع المصاريف اليومية حينها، مقابل حصوله 2017 على 100 جنيه لا تقضي حوائجه اليومية "بركة الفلوس راحت".

أفضل لحظات 2017 بالنسبة للأسطة "علي" هي افتتاح الدولة للمشروعات القومية في مختلف المجالات، برغم شعوره أن تلك المشروعات لم تصل عائدتها إلى أمثاله في الفترة الحالية، منتظرا ثمار تلك المشروعات قريبًا، "عايزين الرحمة من الأسعار في 2018 ويتم التركيز على معدومي الدخل، مش يركزوا على الموظفين اللي موجودين في المصالح".

 

- "النقاشة"

في إحدى حارات منطقة وسط البلد يجلس الأسطى سعيد توفيق في ورشته العتيقة للطلاء، التي يرجع نشأتها إلى أيام آخر ملوك مصر فاروق الأول، حينما أسسها والده عقب تحويله المكان من قهوة إلى ما هو عليه الآن، الجدران تحوي أرففا يعلق عليها المواد النحاسية والصلبة وقطع الغيار التي يستخدمها الرجل الأربعيني في عمله.

"الصنعة ماتت والحاجات كلها غليت"، هكذا يصف "توفيق" حال مهنته، فالقماش وقطع الغيار بعضها أصبح غير موجود في الأسواق، ما دفع الأسطى الأربعيني، الذي بدأ مهنته منذ ما يقرب من ربع قرن، لاستخدام بعض قطع الغيار غالية الثمن، ولكنها منخفضة الجودة.

ذكرى حزينة وأخرى سعيدة هما العالقتان في ذهن الشاب الأربعيني خلال 2017، ففيها انفصل عن زوجته بعد عقدين من الزواج أنجبا خلالهما ولدين، لا يكفي ما يتحصل عليه "توفيق" لسداد حاجاتهما الشخصية، وفيها أيضًا تأهل المنتخب المصري لكأس العالم للمرة الأولى منذ 28 عامًا، ولكنه توقع أن لا يتكرر هذا الإنجاز أثناء حياته.

"الرئيس اشتغل وفتح مشروعات كبيرة في 2017 زي المزارع السمكية والعاصمة الإداراية الجديدة، بس منتظرين إن توصلنا حاجة من عائداتها"، هكذا ربط "توفيق" عامي 2017 و2018 ببعضهما في جملة واحدة ختامية، لكي يعود ليكمل عمله عندما دخل عليه أحد الزبائن القدامى.

 

- صيانة إطارات السيارات

منذ 62 عامًا يعمل عم عطية عبد الفتاح، الذي اشتعل رأسه شيبًا، في ورشة لصيانة إطارات السيارات، أمامه مساحة صغيرة تقف فيها السيارات "لتزويد العجل"، أخذت مهنته من صحته قدمًا وذراعًا مكسورتين في حادث قديم وقع له في هذه الورشة، بعد إصرار والده على عدم التحاقه بالمدرسة، متجهًا إلى مهنة "صنايعي إطارات سيارات" لزيادة أجرها عن باقي أجور المهن الأخرى.

مشروعات كثيرة افتتحت في عام 2017، جعلت "عم عطية" متفائلا بالمستقبل، متخذًا بعض الوقت لتذكرها، يسردها "مشروع الاستزراع السمكى بالإسماعيلية، ومحطة الضبعة النووية، ووكالة الفضاء المصرية، والعاصمة الإدارية"، يدخل الرجل الستيني مرة ثانية في حالة من التفكير العميق لمحاولة تذكر أبرز اللحظات الشخصية التي علقت في ذهنه من هذا العام.

"كل الحاجات اللي حصلت دي كويسة وهي لولادنا وولاد ولادنا والبلد جايه واللي يقول غير كدا مبيفهمش"، بتلك الجملة وصف صنايعي إطارات السيارات، العام المقبل 2018 قبل بدايته بأيام قليله، مظهرًا علامات الرضا على وجهه البشوش، رغم ضعف أجره الذي لا يتعدى الـ 60 جنيهًا.


مواضيع متعلقة