من أرشيف الصحافة| صحفية تكذب الفجر الأحمر.. صدام لم يكن في الحفرة
من أرشيف الصحافة| صحفية تكذب الفجر الأحمر.. صدام لم يكن في الحفرة
- صدام حسين
- إعدام صدام حسين
- ذكرى إعدام صدام حسين
- أمريكا
- العراق
- عملية الفجر الأحمر
- صدام حسين
- إعدام صدام حسين
- ذكرى إعدام صدام حسين
- أمريكا
- العراق
- عملية الفجر الأحمر
"عملية الفجر الأحمر"، مشهد شهير لا ينسى حول العملية العسكرية لقوات التحالف الأمريكية للقبض على الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، من الحفرة التي كان يختبأ بها، بعد أن استطاع الإفلات من رادارات الأمريكان التي حاولت استهدافه قبل ذلك عدة مرات وانتهت بالفشل.
هذا هو السيناريو الذي يعرفه الجميع، ولكن مراسلة سويدية كانت تغطي الأحداث ببغداد آنذاك عرضت رؤية أخرى مفاجئة أثارت جدلا في أن "صدام حسين لم يكن موجودا في الحفرة، ولم يقبض عليه مساء الأحد 13 ديسمبر 2003" كما أشاع الأمريكان، وهو ما غير فصول الرواية الشهيرة بعد الشكوك والحقائق التي أسردتها وأثارتها المراسلة الصحفية.
ماريا فيرا سيديريل، مراسلة صحفية سويدية عملت في بغداد 15 عاما، اقتربت فيهم من فتيل الأحداث والأماكن الحساسة والتقت بشخصيات رفيعة، حتى إنها تمكنت من مقابلة صدام حسين نفسه، حكت عما عايشته وعرفته على صفحات "الأهرام العربي" لتطرح رؤيتها المغايرة لما عرف عن قبض الأمريكان على صدام، بل أن من قبض عليه هو قبيلة "البونمر" لتنتقم من الرئيس العراقي، وعقدها بعد ذلك صفقة مع الأمريكان لتسليمه لهم، ليبدو أن الأمريكان هما من تمكنوا منه.

سيديرل في بغداد
قرأت ماريا الكثير عن الشعوب والحروب والنزاعات في إفريقيا والشرق الأوسط، ورغم ذلك عندما جاءت إلى بغداد اكتشفت أمورا أخرى لم تكن لتعرفها سوى بمعايشتها، كان ذلك في العام الثامن للحرب العراقية- الإيرانية ودخول الدول الكبرى في مقدمتها أمريكا للعبة، وعندما قررت ماريا استمرار تواجدها في العراق بعد حبها لها وفضولها لما سوف يشهده هذا البلد الذي يوشك على الانهيار، استطاعت التقرب من كواليس بعض المشاهد نظرا لعيشها في قلب الأحداث، وتقربت من مصادر الأخبار في الأمم المتحدة والسلطة العراقية وحتى المواطنين العاديين.
حاورت ماريا شخصيات بارزة آنذاك أمثال نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الذي كان بطل المفاوضات مع الجانب الإيراني، وسعدون حمادي رئيس البرلمان، وطه ياسين رمضان نائب رئيس الوزراء، وغيرها من شخصيات المناصب الحساسة التي جعلتها تستنبط طبيعة العلاقة بين صدام حسين وأمريكا عبر الأمم المتحدة، واللعبة التي استمرت بينهما لمدة 13 عاما حتى جاءت حرب بوش الأخيرة. وسجلت ماريا أسرار هذه الفترة في كتابها "ملفات صدام 1002 كابوس عراقي".
اللقاء مع صدام
بعد محاولات عديدة فاشلة، تمكنت ماريا من توجيه أسئلة لصدام حسين، حول الكويت والأكراد، رفض الإجابة عنها كما تروي، وبعد ان داعب شواربه قال لها غاضبا "كيف تجرؤين على توجيه مثل هذه الأسئلة إلى صدام حسين"، شعرت ماريا برعدة في مفاصلها من ردة فعله وحاولت استجماع قواها وترد عليه بأن هذه أسئلة صحفية وليست شخصية، إلا أنه غادر المكان وأخبرها ضباطه أنه سوف يقابلها في موعد أخر، ولم يحدث هذا قط بعدها.
ليس الأمريكان.. "البونمر" من قبضت على صدام
في روايتها لـ"الأهرام العربي"، قالت ماريا أن أمريكا بكل أجهزتها الأمنية والاستخبارات العسكرية فشلت في العثور على صدام، وتؤكد أن جهاز المخابرات الإسرائيلية كان هناك أيضا، ولكن قبيلة البونمر من عشائر الدليم سبقتهم جميعا وقبضت على صدام انتقاما منه لقتله الكثير من أبنائها في أوقات سابقة، وكان الثمن هو 100 مليون دولار لتحصل أمريكا على مجد "هذا الانتصار على شاشات التليفزيون، ويحصل جمدي المارينز على شخصية العام".
خمسة مشاهد للقبض على "صدام"
لخصت ماريا كواليس الأحداث التي انتهت بالقبض على صدام في خمسة مشاهد، هي:
المشهد الأول
الصحراء العراقية الغربية- ديسمبر 1992
شنت الحكومة العراقية –بالمروحيات المدججة بالصواريخ والمدافع الرشاشة- حملة ضد المهربين المسلحين –المزودين بالبنادق الآلية ومدافع الهاون وراجمات الآليات المدرعة من طراز آر بي جي- وأفضت الضربات الحكومية خسائر فادحة من رجال وعتاد المهربين، الذين هم ينتمون لقبيلة البونمر، التي تشتهر بغلظة رجالها وشدة بأسهم.
المشهد الثاني
الفلوجة عام 1996- منزل فريق القوات الجوية
تلقى قائد قاعدة كركوك الجوية، الفريق طيار محمد مظلوم، المنحدر من قبيلة البونمر، زيارة من أحد أقاربه، وهو أحد أفراد القسم العراقي باستخبارات دولة خليجية كما كشف له، يطالبه فيها بعد مناقشة مطولة حول الوضع السياسية الراهن في العراق بأهمية انضمامه للقوى المناهضة لصدام حسين، إلا أن "مظلوم" رفض ذلك العرض.
وبعد أيام من هذه الزيارة، ألقى العراقيون القبض على ضابط الاستخبارات الخليجي هذا، وخلال استجوابه اعترف بلقائه غير المثمر مع "مظلوم"، وكانت مصيبة الأخير إنه لم يقم بإبلاغ السلطات بهذا اللقاء، وتم اعتقاله وصدر حكم ضده بالإعدام.
حاول كبار مشايخ قبيلة الدليم والبونمر مقابلة الرئيس لتخفيف العقوبة عن "مظلوم"، ولكنه رفض إذ لم يكن معروفا عن صدام "التسامح مع الخونة"، وقد اعتبر أن عدم إبلاغ "الفريق مظلوم" بتفاصيل زيارة وعرض ضابط الاستخبارات له عملا من أعمال الخيانة، وتم إعدامه، واندلعت أعمال عنف بالفلوجة بيت البونمر والحكومة بسبب ذلك، ورغم المفاوضات وإعادة الهدوء إلا أن التوتر ساد العلاقات بين الطرفين.
المشهد الثالث
القصر الرئاسي في بغداد.. مارس 2003
في لقاء بين صدام والمبعوث الروسي السابق بريماكوف وهو صديق لصدام منذ عام 1969، تباحثا بشأن "عراق ما بعد الحرب"، وعرض ضابط الاستخبارات الروسي السابق على صدام صفقة، إذا ما تمكن البقاء على قيد الحياة بعد الحرب، إذ كان يدرك جيدا أن صدام لن يهرب من العراق ولن يسعى للجوء سياسي، فسيبقى في العراق، فإن استمر على قيد الحياة ستصبح مسألة وقت قبل أن يضع الأمريكيون أيديهم عليه، وكانت الصفقة مهمة لمستقبل صدام، والتزم صدام الصمت ولم يرد على العرض وهو ما اعتبره بريماكوف "علامة الرضا"، وتقول ماريا أن الرجلان كانا يدركان جيدا أن أمريكا عقدت العزم على غزو واحتلال العراق وإقصاء النظام.
المشهد الرابع
البيت الأبيض- 6 أبريل 2003
انخرطت قوات المارينز الأمريكية في قتال عنيف للسيطرة على مطار بغداد الدولي، وكانت مسألة وقت آنذاك قبل أن يتم الأمريكان احتلال بغداد ومن ثم العراق، وتلقت كونالديزا رايس تقارير خاصة بفشل محاولة استهداف قتل صدام حسين في مساء 5 أبريل من حي المنصور الراقي ببغداد، وفي نفس اليوم حزمت السفارة الروسية ببغداد أمتعتها لدمشق، وأطلقت القوات الخاصة الأمريكية أعيرة نارية على القافلة الروسية، وأدرك حينها الأمريكان انقطاع الصلة المباشرة بين صدام والروس وأنه وحده من يملك مصيره.
المشهد الخامس
في مكان ما بالمثلث السني- أواسط نوفمبر 2003
ثأرا للفريق مظلوم، تمكنت قبيلة البونمر من أسر صدام حسين من مكان مت من أرجاء المثلث السني، وعمدوا إخطار الأمريكيين بالخبر، وطلبوا فيه 100 مليون دولار، وكان ذلك بداية مفاوضات طويلة بين الجانبين، واستمرت قوة التدخل السريع 121 في عملها في البحث عن صدام، إذا كانت تتشكل من نخب القوات الأمريكية الخاصة وقوات البحرية الخاصة وقوات المارينز وبعض عناصر الاستخبارات الأمريكية ومعهم واحدة من أفضل عناصر القوات الخاصة في الجي الإسرائيلي والشهيرة بأعمال الاغتيالات للقيادات الفلسطينية، فكان من الأولى أن يقبض الأمريكان على صدام بدلا من المفاوضات مع البونمر.
نصح الأمريكان قبيلة البونمر الإبقاء على صدام حسين في غرفة مظلمة وألا يدعوه يحلق ذقنه أو يستحم أو يقص شعره، وكان لذلك أثره في ظهوره مترنحا وكأنه مدمنا للمخدرات وبهيئة رثة، وهي الهيئة القريبة لمظهره حين أعلنوا عن أسره من حفرة، وفي 27 نوفمبر زار جورج بوش بغداد ليضع بدوره اللمسة النهائية على الصفقة مع البونمر، فتقول ماريا "إذ كان يتوجب إضفاء صورة المنتصر على الولايات المتحدة بوصفها الطرف المنتصر في المسلسل.

ومن ثم، تم إعداد المشهد بعناية، وكان الجنرال أودرينو قائد فرقة المشاة الرابعة هو بطل المشهد، وعندما سلّم البونمر صدام للأمريكيين صرخ فيهم بالإنجليزية قائلا "أنا صدام حسين رئيس جمهورية العراق، وأريد أن أتفاوض"، ورد عليه الأمريكي المسؤول عن تسلمه "الرئيس بوش يرسل تحياته"، وكانت هذه الجمل من شروط الصفقة أيضا، لأن صدام كان يدرك أنه ليس في وضع يسمح له بالتفاوض، وتم نشر كلمة صدام عبر الإعلام توكيدا للروس أن الأمريكيين أوفوا بوعدهم بعدم قتله.

صورة مخادعة لقبض الأمريكان على صدام حسين كما قالت ماريا

بعد أسبوعين، أعلن محامو البنتاجون أن صدام سيمنح وضع أسير حرب، كجزء أخر من الصفقة، فقد ثأرت البونمر منه وحصلت على 100 مليون دولار، وانتظر صدام في سجنه الفاخر المخصص للأشخاص ذوي الأهمية القصوى.