مَن يملأ الفراغ؟
- اعتلاء المنابر
- الأمن القومى المصرى
- الإعلام الغربى
- العلاقات الثنائية
- الوضع الإنسانى
- برنامج تليفزيونى
- حرب اليمن
- حسابات شخصية
- أخبار
- أسباب
- اعتلاء المنابر
- الأمن القومى المصرى
- الإعلام الغربى
- العلاقات الثنائية
- الوضع الإنسانى
- برنامج تليفزيونى
- حرب اليمن
- حسابات شخصية
- أخبار
- أسباب
إن تراكم المشاهد العبثية المسيطرة على مشهدنا الإعلامى يؤكد أننا أمام نماذج لم تعد صالحة لاعتلاء المنابر ومخاطبة الجماهير.
فالإعلام يكون مفلساً حين يفتقر إلى رؤية تبصر أين يقف الوطن وإلى أى نقطة يهدف إلى الوصول، فى ظل محنة تاريخية كان وما زال لازماً على مصر أن تسلك فيها من الطرق ما هو وعر، وما يموج بالمطبات، وما هو مفخّخ وملغّم، لتصل إلى البناء المستقر، وللأسف ما زالت معظم منابرنا الإعلامية الأكثر صيتاً تفتقر إلى تلك الرؤية، لأن المنطق الغالب هو إعلاء شأن الفرد «المذيع»، وربما يأتى الوطن والمواطن فى مرتبة لاحقة.
لم يعد خافياً أن كثيرين من أصحاب الكفاءات المهنية فى مهنة الإعلام ممن اتّسمت مواقفهم بأقصى درجات السمو والوطنية تم إقصاؤهم قسراً وعدواً عن منابرهم، لتملأ الفراغ جماعة جوفاء لا تكتفى بتخريب عقول المواطنين، بل تقفز، لتعبث بعلاقات مصر مع أشقائها العرب.
وفى واقعة ليست الأولى من نوعها، خرجت علينا السيدة فلانة صاحبة المنبر الفلانى على الفضائية الفلانية، تعبث بالعلاقات الثنائية المصرية - العمانية، وهى بالطبع لم تُكلف نفسها عناء البحث وراء أسباب الزيارة الحيوية وارتباطها الوثيق بأوضاع إقليمية ملتهبة تؤثر مباشرة على الأمن القومى المصرى، وعلى رأسها حرب اليمن، والوضع الإنسانى المأزوم هناك، كما أنها لا تدرك من أهمية الموقع الاستراتيجى لسلطنة عمان ما تبرزه الخريطة، ولا من أهمية العلاقات الاستراتيجية العمانية - الإيرانية ما يمكنها من لعب دور وسيط فى كثير من التفاعلات الإقليمية، وهذا الدور لا يمكن تفعيله إلا بقيادة مصر، كذلك لم تقرأ من المشهد أن العلاقات العمانية - الإماراتية أصابها صدع عميق منذ عام 2011، وربما آن أوان الترميم. كل ذلك بالطبع إضافة إلى واقع الروابط الثقافية والحضارية والتاريخية التى تربطنا بالسلطنة.
وهل يُصحح اعتذارها بعد هجمة طالتها تشوهات طالت صورة مصر؟
فخارج الحدود، لا يقولون «برنامج تليفزيونى قال»، بل يقولون «مصر قالت».
نفس السيدة لم تسلم دولة المغرب الشقيقة من سبّها واتّهامها لها بأنها مستنقع من الدعارة الجنسية؟! غير عابئة لتبعات تلك الاتهامات على العلاقات الثنائية على المستويين الشعبى والرسمى، ولأن ذاك الخطأ مر دون مراجعة صادقة من السيدة.
جاء الخطأ فى حق سلطنة عمان دون الأخذ فى الاعتبار وجود رئيس الدولة فى زيارة مهمة هناك تابعتها بشغف من خلال شاشات الإعلام العمانى، حيث تصدّرت الزيارة بكل تفصيلاتها عناوين الأخبار التى غلفت بحفاوة شديدة واهتمام بالغ يليق بدولتين شقيقتين.
بإضافة ذاك النموذج إلى نماذج أخرى ذائعة الصيت، قام أصحابها بتحويل منابرهم إلى منصات تصفى من خلالها حسابات شخصية، وكأن الشاشة ناصية فى الشارع، وهناك آخرون عجزوا عن استنفار طاقات المواطن الإيجابية، فاتجهوا لإهانته ووصفه بالمواطن البروطة، والبعض الذى لا يعى من مهدّدات الأمن القومى سوى سب الإخوان، نجد أننا أمام ظاهرة عبثية ليست صالحة للظرف والمكان.
فكيف لتلك النماذج المشاركة فى بناء وعى الأمة؟
وكيف لتلك النماذج أن تدحض ادعاءات الإعلام الغربى التى تلاحق مصر وجيشها على مدار الساعة؟
ببساطة ووضوح يا سادة، تلك النماذج لا تضع مصر إعلامياً إلا فى موقع المتهم المطالب دائماً بالدفاع عن نفسه ضد أى من يقرر التربص به أو التحريض عليه واستهدافه، فسياسة تفنيد وتحليل استراتيجية الغرب الإعلامية المستندة إلى الاحترافية أولاً أعقد من أن تعقلها تلك النماذج، لتعمل بما هو مضاد لها.
لا أستطيع اللوم على الغرب الإعلامى حرفيته، بل علىّ الاعتراف بأن قوة تأثيره يستمدها فى الأصل من ضعف بُنيان إعلامنا فى مجمله.
فالجهل أشد خطراً من عدو يتربّص بجيوشه على الحدود.
فيما مضى كان لإذاعة «صوت العرب» دور بارز فى تربّع مصر على عرش الوجدان العربى، أما الآن فنحن أمام ظاهرة إعلامية بالغت فى تقزيم مصر، الدور والصورة الذهنية.