"غنيمي".. جامع كسرات الخبز يقضي ليله في القسم مُتهمًا بـ "القتل العمد" في اشتباكات "الفتح" و"رمسيس"

كتب: هبة مدين

 "غنيمي".. جامع كسرات الخبز يقضي ليله في القسم مُتهمًا بـ "القتل العمد" في اشتباكات "الفتح" و"رمسيس"

"غنيمي".. جامع كسرات الخبز يقضي ليله في القسم مُتهمًا بـ "القتل العمد" في اشتباكات "الفتح" و"رمسيس"

بيت صغير يجمعهم، أهدره الزمان من كافة وجهاته، أسرة تتكون من ثماني أشخاص، فقدوا عائلهم الوحيد منذ 4 سنوات، تاركا خلفه 5 بنين وبنتين معظمهم صغار السن، تقوم الأم على رعاية الأسرة كاملة، تُحاول أن توفر لهم احتياجاتهم رغم قسوة الزمان، حياة بسيطة تكفيهم، لقمة العيش وملبس يسترهم، لا يلزمهم تعليم، فقد اكتفوا بالاستماع إلى قراءات ذويهم، ولا يكفيهم متابعة الأخبار، أو مشاهدة المسلسلات عبر التلفاز، فالصورة المتحركة لا تلفت غرائزهم، هكذا تعيش أسرة "غنيمي شعبان".[FirstQuote] "غنيمي شعبان حسين محمد شحاتة"، في الـ15 من عمره، بعد وفاة والده، وبسبب الحياة الفقيرة التي نشأ بينها، قرر مساعدة أخوته في إعالة الأسرة، ربما يخفف الحمل كثيرًا على والدته، يخرج "غنيمي" في الساعات الأولى من الصباح، من قريته "ميت حلفا" إحدى قرى مدينة "قليوب"، إلى مناطق القاهرة المختلفة، يُشارك أخاه "محمد" الذي يسبقه عمرًا، فتى الـ21 من العمر، يخرجان من الصباح ولا يعودان حتى الليل، فقط لجمع كسرات أرغفة العيش، غير الصالحة لتتناول الآدمي من سكان شقق القاهرة، وجمعها في "التروسكل"، صاحب رحلتهم الشاقة اليومية، لبيعها إلى فلاحين قريتهم حيث يستخدمونها في إطعام المواشي التي يربونها.[SecondQuote] يقضي الشابان يومهما يمران على مناطق عدة بالقاهرة، أحدهما تستعطفه هيئتهم ويتعاون معهما، وآخر ينفر منهما، وإن ساعدهما يكون التعالي عنوان تعامله معهما، وهكذا، حتى جاء اليوم الذي شاء القدر أن يُثقل الحمل أكثر على أم "غنيمي" وأخيه، فأثناء عودتهما من جمع رزقهما من منطقة "الضاهر"، وفي طريق العودة إلى المنزل، استوقفهما الجمع الغفير الذي احتشد أمام "مسجد الفتح" في الـ14 من أغسطس الماضي، أثناء اشتباكات بين أنصار المعزول والمعارضين لهم. لم يعلم "غنيمي" أو "محمد" سبب الحشد، فاطلاعهما على الأخبار والأحداث لا يجد مكانا في رحلة عمرهما، فقط الاستماع عن اشتباكات هنا وهناك هي ما تتردد على آذانهما، وقف الشقيقان لينظرا ماذا يحدث، "مفيش 5 دقايق، والأمن عمل على كل اللي واقفين كماشة، بمن فيهم غنيمي ومحمد، ولموهم كلهم، وأخدوا من غنيمي التروسكل"، هكذا يتحدث "سعيد" أحد أخوة غنيمي لـ "الوطن". حل الليل، ولم يأتِ غنيمي ومحمد إلى المنزل، ساعات طويلة تذهب ولم يعد الرجلان الصغار إلى الأسرة حتى ظلام الليل، ومع بزوغ النهار انطلق أفراد العائلة في كل مكان، أحدهم يبحث عنهما في المستشفيات دون الاستدلال عن شيء، وآخر يبحث في الأقسام، فمن قسم أول شبرا الخيمة، وقسم شبرا، وقسم الخليفة، وليس هناك فائدة، حتى "قسم الأزبكية"، الذي لم يعطهم "عقاد نافع"، إذا كانوا هناك أم لا، ولكن كان هو "القشاية" التي تشبثوا بها، حتى يضع القسم بعدها بأيام قليلة كشف بأسماء المقبوض عليهم في الاشتباكات السابقة، حتى تجد الأسرة، اسم "محمد" الأخ الأكبر، مُسجل ضمن المقبوض عليهم المودعين بـ "وادي النطرون"، وكان الأصعب عليهم، هو عدم الاستدلال على الابن الأصغر "غنيمي" حتى تلك اللحظة. 18 يومًا، ولم تجد الأسرة الفتى ذا الـ15 عامًا، ليبقى بكاء "محمد" خلف قضبان سجن وادي النطرون، مع كلمات "روحوا دوروا على أخويا الصغير، أنا موجود أهو"؛ هي الكاسر الأصعب على قلب الأسرة كاملة، يقول سعيد "بقينا مش عارفين غنيمي فين، عايش ولا ميت"، استمرت الأسرة في البحث، فلم تترك خيطًا ولا مكانًا إلا وساروا خلفه، حتى دور الأحداث ظل البحث جاريًا فيها حتى ساعات قليلة قبل نشر هذا الموضوع، حتى ساعدهم رئيس نيابة محكمة الجلاء، في التوصل إلى مكانه بـ "قسم الموسكي".[ThirdQuote] اتجه الأهل إلى القسم على الفور، وقاما بالتأكد من وجود "غنيمي" داخل القسم، وهو ما تأكد بالفعل، لتفيق على كابوس ستمر بها في المستقبل، وهو اتهام كل من "غنيمي شعبان حسين محمد شحاتة" 15 عاما، و"محمد شعبان حسين محمد شحاتة" 21 عاما، بتهم "القتل، وشروع في قتل، والتجمهر، والتعدي على السلطات، وإتلاف منشآت عامة، وحيازة أسلحة نارية"، في أحداث "اشتباكات مسجد الفتح ومديان رمسيس"، في القضية رقم "8615" لسنة 2013 جنح الأزبكية، المتهم بها 603 متهمين آخرين، ومع تجديد حبس جميع المتهمين، بمن فيهم القُصر، 15 يومًا على ذمة التحقيق، تم تجديد 15 يومًا آخرين منذ الخميس الماضي، حتى النظر في التحقيقات في 11 سبتمبر. أخبار متعلقة : أطفال في قفص الاتهام.. تهم بالقتل العمد وحيازة السلاح تواجه "قُصر" في اشتباكات "الإخوان" "الشافعي".. عشق "الأولتراس" فـصار ضحية رسوماته "لمجاملة الضابط" "خديجة" و"حفصة" يواجهان تهم "القتل العمد" وحمل "آر بي جي" فقط لكسرهما حظر التجوال يوم 14 أغسطس "غنيمي".. جامع كسرات الخبز يقضي ليله في القسم مُتهمًا بـ "القتل العمد" في اشتباكات "الفتح" و"رمسيس"