يدخل إلى باب "مؤسسة الأحداث العقابية" بمنطقة "المرج"، أناس لم يرهم من قبل، يحل الصمت على جدران الأحداث بمجرد الوصول إلى الإدارة، يأمر المسؤولون بتوزيع "الشافعي" و"محمد" إلى عنبرهما، 25 طفلا في سن البلوغ يجتمعون على أبواب العنبر، أشكالهم لم يعد بها صفو الأطفال، أعينهم لم تعد لها البراءة عنوان، انكمش الشافعي وصديقه أمامهم في اضطراب، ماذا سيفعلون بنا في ليلتنا الأولى؟، لم يتبخر السؤال من خاطره حتى ينهال عليه الـ25 بالضرب هو وصديقه، ليُعطوهما أول درس من دروس الأحداث، "الصمت ثم الصمت ثم النوم تحت أجنحتهم"، انزوى "الشافعي" في أحد أركان العنبر، ليُسيطر على ذهنه، المشهد الذي أودعه هو وصديقه إلى هذا المكان.[FirstQuote]
"الشافعي عباس الشافعي"، لم يتعد الخمسة عشر عامًا، يبدو على وجهه ملامح التحدي لإثبات وجوده، برغم صِغر سنه إلا أنه يرفض مظاهر الظلم بكل ما تحمله الكلمة من معاني، فصار سجينًا لديه، أدهشته صرخة فريق أولتراس أهلاوي في وجه الاستبداد والغدر، وقع نظره على تلك رسومات الجرافيتي التي عبر بها الأولتراس على رأيهم فصار معجبًا قريبًا بفنها، لم يعلم أنها ستكون السبب يومًا في إيداعه إحدى "مؤسسات الأحداث العقابية".
الشافعي أخ لأخت تصغره ببضع سنوات، يقطن في إحدى عقارات الحي السادس بـ "مدينة نصر"، يوازي منزله "قسم ثاني مدينة نصر"، يدور آخر مشاهده في تلك المنطقة قبل القبض عليه مباشرة، بشعوره بضيق لخلو المنزل عليه، فوالده محاسب بجامعة قناة السويس، وتعمل والدته مدرسة بإحدى المدارس القريبة، يجذب "الشافعي" أثناء وقوفه في شرفة منزله بعض الشباب، الذي يقومون بمحو بعض الرسومات المتواجدة على "سور جامعة الأزهر" المجاورة لمنزله، استعدادًا لرسم بديلاً عنها، اعتقد في أول الأمر أنهم من أعضاء أولتراس أهلاوي فأدهشه الأمر أكثر.[SecondQuote]
ينادي "الشافعي" على أحد أصدقائه؛ ليُشاركه الاستمتاع بإحدى لمسات "الأولتراس" المُفضل لديه على السور المُجاور لمنزله، ينادي "محمد أشرف" فتى الـ16 عامًا، لا يلبث الشباب القائمين على رسم الجرافيتي، الانتهاء من مسح آثار الرسومات القديمة، حتى فوجئ جميع الحضور بمن فيهم "الشافعي" وصديقه، بقدوم مجموعة من ضباط وأمناء قسم ثاني متوجهين إليهم، وفي دقائق بسيطة أجمع الشباب عُدتهم للرسم وفروا من المنطقة، ظل "الشافعي" وصديقه كما هما، فلم يكن هناك "بعيد" يذهبون إليه، سوى منزلهم الذين يقفون أمامه، ولم يكن هناك سبب من الأساس لفرارهما، فلم يرتكبا جريمة سوى "الوقوف" و"المشاهدة".
يتفنن الضباط ومن معهم في معاملة الأطفال بأقسى أنواع الإهانة، شعر "الشافعي" وصديقه حينها أنهما مجرمان، استاق الضباط الشافعي وأشرف إلى قسم الشرطة، وبدأوا في إذلالهم، وبخوف من الظلم اضطر الشافعي وأشرف إلى الـ"إنصات" والفعل كما يريدون منهم، حتى جاء وقت المحضر، لم يُصدق الشافعي أن ضباط القسم سيأخذونهم بفعلة غيرهم، بل سيقذفون كل التُهم الذي قام بها الشباب الفارين على هؤلاء الأطفال، أُقر المحضر في ساعته وتاريخه، دون سؤال المقبوض عليهم، وتم اتهام كل من، الشافعي عباس الشافعي، ومحمد أشرف، "بكتابة ألفاظ مسيئة للقوات المُسلحة وجهاز الداخلية، من شاكلة.. الداخلية بلطجية، ويسقط حُكم العسكر، والقيام بإتلاف مُنشآت عامة".
طلب أحد ضباط القسم من الشافعي وأشرف الإمضاء على المحضر، فرفضا كلاهما، إلا أن إكراههما أرضى المُحررين للمحضر، كل هذا ولم يعلم أحد من أسرة الولدين بما وقع لهما، لكن كانت شهادة جارة مسكنهما هي السبيل لإعلام أسرتيهما بما حدث لأولادهما، وأين هما الآن، حاول أهالي الولدين فعل أي شيء لإخراجهما من القسم، لكن دون جدوى، وفي اليوم الثاني تم عرض الشافعي وصديقه على "نيابة أحداث بولاق الدكرور"، ولكن عجز "وكيل النيابة" أمام المحضر الذي قام الولدين بالإمضاء عليه، والاعتراف بالتهم الموجهة إليهما، من سب القوات المسلحة وجهاز الداخلية وإتلاف منشآت، جعله لا يستطيع إخلاء سبيل أحدًا منهما.
"وكيل النيابة مقدرش يعمل حاجة، بسبب المحضر اللي أجبروهم بالإكراه يمضوا عليه، مقدرش غير أنه يطلب تحريات مباحث قسم ثاني مدينة نصر حول صحة الواقعة"، يُتابع "ع. الشافعي" سرد وقائع القبض على نجل شقيقه بهذه الكلمات، بعد التعب النفسي الذي تُعاني منه الأسرة بعد القبض على ولدها الوحيد، وبعد طلب النيابة توجه أهالي الولدين إلى قسم ثاني مدينة نصر، متوسلين رئيس مباحث القسم نظرًا لأنهما طفلين، ولم يفعلا شئيًا من الأساس سوى الوقوف أمام منزلهما، لكن بغير جدوى، ليُرسل رئيس المباحث تقرير تحرياته لنيابة الأحداث، بـ"أثبتت صحة الواقعة"، لم يستطع وكيل النيابة مساعدة الأهالي في شيء سول القول، "القرار الآن بتاع المحامي العام".
"رئيس المباحث، حب يجامل الظابط اللي قبض على الشافعي ومحمد، وكتب إثبات واقعة، دمر مستقبل الولاد، قصاد منظره قدام زميله"، هكذا يقول شقيق والد الشافعي، بعدها قامت "نيابة أحداث بولاق الدكرور" بتجديد حبس "الشافعي" و"أشرف" أربعة أيام على ذمة التحقيق، وعلى وجه السرعة، تم تحديد جلسة للحكم في القضية، وقبل وصول المتهمين القصّر إلى قاعة المحكمة، قرر القاضي تأجيل الجلسة إلى 22 سبتمبر 2013 للنظر في القضية، لتُحيل الولدين المتهمين إلى "مؤسسة الأحداث العقابية".
أخبار متعلقة : أطفال في قفص الاتهام.. تهم بالقتل العمد وحيازة السلاح تواجه "قُصر" في اشتباكات "الإخوان" "الشافعي".. عشق "الأولتراس" فـصار ضحية رسوماته "لمجاملة الضابط" "خديجة" و"حفصة" يواجهان تهم "القتل العمد" وحمل "آر بي جي" فقط لكسرهما حظر التجوال يوم 14 أغسطس "غنيمي".. جامع كسرات الخبز يقضي ليله في القسم مُتهمًا بـ "القتل العمد" في اشتباكات "الفتح" و"رمسيس"