إخصائيون: خلل وراثى لا علاج له.. وفقر المعلومات والإحصاءات وراء الجهل بأصحابه

كتب: جهاد مرسى

إخصائيون: خلل وراثى لا علاج له.. وفقر المعلومات والإحصاءات وراء الجهل بأصحابه

إخصائيون: خلل وراثى لا علاج له.. وفقر المعلومات والإحصاءات وراء الجهل بأصحابه

بين معلومات منقوصة وشائعات متداولة وحقائق مبهمة، ذهبنا إلى أهل الاختصاص للتعرف أكثر على الألبينو، والاقتراب من خصائصهم البدنية والنفسية. فى البداية يوضح الدكتور محمد لطفى الساعى، أستاذ الأمراض الجلدية بالمركز القومى للبحوث، أن لفظ الشُقرة يشير إلى مجموعة من الاضطرابات الوراثية، التى تصيب النظام الصبغى للبشرة والشعر والعين، وينتج عنها نقص فى إنتاج صبغة الميلانين، التى تعطى اللون الداكن للبشرة والشعر وقزحية العين، وهذا الخلل قد يصيب الجلد والعين معاً أو الجلد فقط أو العين فقط، ويقال للشخص المصاب بهذا الخلل أشقر أو ألبينو (albino).

مضاعفات عديدة تحدث للألبينو تتعلق بالجلد والعين، وفقاً لـ«الساعى»، فهم عرضة لحروق الشمس وسرطان الجلد نظراً لحساسيته الشديدة للأشعة فوق البنفسجية، وعليهم عدم التعرض المباشر ولفترات طويلة لأشعة الشمس، وارتداء ملابس تغطى معظم الجسم، فضلاً عن استعمال كريمات واقية من أشعة الشمس.

وفيما يتعلق بالعين، أوضح «الساعى» أنهم يصابون بما يسمى «رأرأة العين»، وهى عبارة عن حركات سريعة للعين أمامية خلفية أو دائرية، كما يصابون بالحول وضعف النظر، وعدم تحمل الضوء، وبحسب «الساعى»، لا يوجد علاج للشُقرة، ولكن يمكن التقليل من شدة الأعراض والوقاية من المضاعفات، بارتداء النظارات الشمسية والبصرية، واستعمال الكريمات الواقية، وأحياناً يخضع الألبينو لعمليات جراحية لإصلاح عيوب العين «الحول والرأرأة»، ويرتدون العدسات اللاصقة الملونة، التى تقلل من شدة الانزعاج من الضوء.

{long_qoute_1}

معتقدات خاطئة يتناقلها البعض عن الألبينو، بحسب «الساعى»، منها أنهم لا يعيشون حياة طويلة، وليس لديهم قدرة على الإنجاب، على غير الحقيقة، فهم يتزوجون وينجبون ويحيون حياةً طبيعية، موضحاً ضرورة التفريق بين الشُقرة (albinism) ومرض البهاق (vitiligo)، الذى ينتج عن غياب خلايا الصبغة (melanocytes)، ويورث بصورة سائدة، ويمكن أن يرتبط ببعض أمراض المناعة الذاتية كمرض أديسون وفرط نشاط الغدة الدرقية والأنيميا الخبيثة.

أسباب عديدة دفعت فاطمة ناصر، إخصائى صحة نفسية وتعديل سلوك، لاختيار الألبينو ليكونوا موضوع رسالة الماجستير التى تعدها حالياً: «كانوا بيلفتوا نظرى إن صادفتهم فى الشارع، واستوقفنى الجهل التام بهم عند عامة الشعب، وأحياناً عندهم شخصياً، بعضهم مايعرفش إنه ألبينو من الأساس، ومن هنا قلت لازم أعمل حاجة تضيف لى وتخدم المجتمع، فضلاً عن إنى اجتماعية وأفضل الاختلاط مع مختلف الفئات». صعوبات عديدة واجهتها «فاطمة» فى رسالتها، تتعلق بالتعامل مع الأشخاص الألبينو أنفسهم: «فى البداية كان كل ما أقابل حد وأبدأ فى الكلام يشاور لى بإيده بما يفيد الرفض.. مرة كنت فى النادى مع بناتى وقابلت طفلة ألبينو غاية فى الجمال، فحاولت التعرف على والدتها ووضحت لها إنى بجمع معلومات عن الألبينو، وفوجئت بحدة شديدة فى الكلام ورفض قاطع، لكنها تراجعت بعدها وحكت لى أنها تستفزها نظرات الناس وأسئلتهم المتكررة عن بنتها».

حاولت إخصائى الصحة النفسية الوصول لمدارس خاصة بالأطفال الألبينو ولم تعثر، فبحثت عنهم فى مدارس المكفوفين وضعاف البصر، التى يلتحقون بها غالباً لضعف بصرهم الشديد، ولم تقترب وتختلط بعدد كبير منهم، كباراً وصغاراً إلا بعد تأسيس صفحة «ألبينو مصر» على الإنترنت، وتأسيس «جروب» خاص بهم على الـ«واتس آب»، حيث ارتبطت بعلاقات إنسانية وطيدة وكونت صداقات مع عدد كبير منهم.

الوصول لحالات ألبينو لم يكن الصعوبة الوحيدة، التى واجهت «فاطمة»، فقلة البيانات والإحصاءات المتوافرة عنهم كانت عائقاً كبيراً أمامها: «مش عارفين عددهم فى مصر، ومعظم الدراسات التى تتناولهم مترجمة»، ورغم ذلك تصر على استكمال رسالتها، للتوعية بالألبينو واقتناص حقوقهم من الدولة، فضلاً عن الاستفادة منهم، خاصةً أنهم على درجة كبيرة من الذكاء.

صفات مشتركة للألبينو رصدتها «فاطمة» فى رسالتها: «معظمهم خجولين وبيتجنبوا الاختلاط مع الآخرين، وبيرفضوا الظهور فى الإعلام وتسليط الضوء عليهم، كمان بعضهم بيميل للعنف بسبب الإحساس بالاضطهاد، لدرجة إنى أعرف ألبينو ضرب دكتور فى الجامعة عشان قاله انت أعمى».

ألقاب عديدة يحملها أصحاب تلك الصفات، وفقاً لـ«فاطمة»، أشهرها عدو الشمس بخلاف الجمال النادر والأمهق وهو المسمى العلمى لهم ومعظمهم لا يفضلونه، مشيرة إلى أنها ترفض إدراجهم ضمن فئة المعاقين، خاصةً أن معظمهم عباقرة وعلى درجة كبيرة من الوعى، والأفضل ضمهم لفئة ذوى الاحتياجات الخاصة، لأنها تضم شريحة واسعة تبدأ بالإعاقة البسيطة وتصل للعبقرية.


مواضيع متعلقة