«كيماوى دوما» يدفع بمواجهة عسكرية ويهدد بحرب عالمية ثالثة بين «ثلاثى المحور» و«موسكو»

كتب: نادية الدكرورى

«كيماوى دوما» يدفع بمواجهة عسكرية ويهدد بحرب عالمية ثالثة بين «ثلاثى المحور» و«موسكو»

«كيماوى دوما» يدفع بمواجهة عسكرية ويهدد بحرب عالمية ثالثة بين «ثلاثى المحور» و«موسكو»

فى تطور خطير للأحداث تشهده الأزمة السورية بعد القصف الإسرائيلى على مطار «تيفور» العسكرى، تبدو الأزمة مقبلة على مواجهة بين أمريكا وفرنسا وبريطانيا، ثلاثى دول المحور فى الحرب العالمية الثانية من جانب، وبين روسيا من جانب آخر، تكون الأرض السورية مسرحاً لها، إذا ما قرر الغرب الرد بضربة عسكرية، رداً على مزاعم استخدام السلاح الكيماوى فى مدينة دوما السورية، عقب اجتياح موجة غضب العواصم الغربية بعد انتشار صور وفيديوهات من داخل «دوما» لأطفال يلفظون أنفاسهم الأخيرة، بسبب ما قالت جماعات إغاثة طبية إنه هجوم شنه الجيش السورى بالأسلحة الكيماوية.

وقال مسئولون أمريكيون، اليوم، إن الولايات المتحدة تدرس رداً عسكرياً جماعياً على ما يشتبه بأنه هجوم بغاز سام فى سوريا، بينما أدرج خبراء عدة منشآت رئيسية كأهداف محتملة.

وأشاروا إلى ضربات محتملة لقواعد تشمل قاعدة الضمير الجوية، التى توجد بها الطائرات الهليكوبتر السورية التى ربطتها وسائل التواصل الاجتماعى بالضربة فى دوما. ويُشار إلى أن ضربة أكثر قوة قد تستهدف قاعدة حميميم الجوية الروسية شمال غرب سوريا، والتى حدد البيت الأبيض فى بيان مارس الماضى أنها نقطة انطلاق لمهام القصف التى تنفذها الطائرات العسكرية الروسية فى دمشق والغوطة الشرقية. ونقلت مواقع الطيران الغربية أن طائرة استطلاع استراتيجية أمريكية نفذت الاثنين الماضى تحليقاً قرب السواحل السورية، حيث تتمركز قاعدة حميميم وقاعدة طرطوس للنقل والإمداد الروسيتين.

{long_qoute_1}

الجانب الروسى بدوره أكد صعوبة التكهن بطبيعة رد «الكرملين» على أى تحرك غربى، فيما لوحت رئاسة الأركان الروسية بالتصدى والرد بشكل حاسم على أى تهديد لحياة العسكريين الروس.

وقال السفير الروسى فى الأمم المتحدة فاسيلى نيبينزيا، خلال جلسة طارئة أخيرة لمجلس الأمن الدولى حول سوريا، إن هناك تصعيداً غير مسبوق على روسيا، متهماً الغرب بدعم الإرهابيين فى سوريا، ودفع العالم إلى حافة الهاوية، داعياً للتخلى عن خطاب الحرب، الذى تبنته أمريكا وبريطانيا وفرنسا.

وحذر الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، فى مكالمة هاتفية أخيرة مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من التكهنات و«الاستفزاز» بشأن الهجوم الكيميائى فى دوما، فيما أعلنت الخارجية الروسية، اليوم، رفع مشروع قرار إلى مجلس الأمن تطالب فيه بإدخال مفتشى منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى دوما.

المواجهة الغربية المحتملة فى سوريا عكستها الصحف الغربية، ففى مقال بصحيفة «ديلى تليجراف» البريطانية، بعنوان: «افعلوا شيئاً الآن لإيقاف الحرب الكيماوية»، طالبت الصحيفة بعمل عسكرى كافٍ لنزع قدرة الحكومة السورية العسكرية لاعتراض أى استخدام مستقبلى للغازات الكيماوية.

كما نشرت الصحيفة نفسها مقالاً لوزير الخارجية البريطانى السابق ويليام هيج، يدعم التدخل العسكرى لوقف قدرات الحكومة السورية على استخدام السلاح الكيمياوى، مشيراً إلى أنه دعم شخصياً عام 2013 انضمام بريطانيا إلى عمل عسكرى دولى لشل قدرات الأسد العسكرية، فيما أبرزت صحيفة «تايمز» البريطانية على صفحتها الأولى موضوعاً حبعنوان «ماى تحت الضغط للانضمام لعمل عسكرى ضد سوريا»، مشيرة إلى أن الوزراء فى حكومة تيريزا ماى يطالبونها بالانضمام للضربات العسكرية التى سيشنها الغرب ضد نظام «الأسد».

أما صحيفة «جارديان» البريطانية فنشرت مقالاً للكاتب الصحفى المهتم بالشئون الدولية سايمون تيسدال، بعنوان: «بعد دوما الرد الغربى على النظام السورى يجب أن يكون عسكرياً».

{long_qoute_2}

احتمالية وقوع مواجهة مباشرة بين القوى الغربية وموسكو فى سوريا، لا تزال محل شك لدى بعض الخبراء. ويرى الدكتور سلطان حطاب المحلل السياسى وعضو المجلس الأعلى للإعلام الأردنى، أن أمريكا تتجه بشكل جدى للتعاون مع حلفائها لضربة عسكرية ضد نظام بشار الأسد، خصوصاً بعد ضعف المعارضة السورية، إلا أن «واشنطن» ستعمد لتحييد «موسكو» فى هذه الضربة لتتجنب مواجهة مباشرة معها.

وأضاف «حطاب»، لـ«الوطن»، أن الضربة الغربية المحتملة فى سوريا لا تخلو من هدف تحجيم النفوذ الروسى والإيرانى بالمنطقة، خصوصاً بعد العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية التى اتجهت لها دول غربية عديدة خلال الفترة الأخيرة، وقد تكون الضربة العسكرية فى سوريا محاولة لمصادرة الانتصار الروسى الذى تحقق فى سوريا فى مواجهة تنظيم الدولة الإرهابى «داعش».

كما أنه من المتوقع أن تعطى أمريكا الضوء الأخضر لإسرائيل للمشاركة فى الهجوم المحتمل، بعد أن نسقت معها الضربة الأخيرة على مطار «تيفور»، ما يجعل الساعات المقبلة ستكون الأخطر فى حياة القضية السورية منذ سبع سنوات.

«روسيا لن تستطيع الرد على أى ضربة عسكرية غربية بشكل مباشر».. قالها الكاتب الصحفى المتخصص فى الشأن الروسى أشرف الصباغ، لافتاً إلى أن الدول الغربية من المتوقع أن تستهدف نظام بشار وليس روسيا بشكل مباشر، ما يجعل الأخيرة لا تستطيع الرد إلا من خلال إعلان حرب مباشرة ضد الدول الغربية المشاركة بالضربة، طالما أن الهجمات لم تستهدف قواعدها العسكرية، وسيكون رد الفعل الروسى المتوقع منحصراً فى اللجوء لمجلس الأمن.

ويعتقد «الصباغ» فى تصريحات لـ«الوطن»، أن الضربة الغربية موجهة بشكل غير مباشر لروسيا وحلفائها فى سوريا، لإلحاق مزيد من الخسائر لما وصفه بـ«الهيبة الروسية»، التى ظلت موسكو طوال سبع سنوات تحمى نظام بشار الأسد، فى حال نجاح هذه الضربة فى إسقاطه.

ويستبعد عادل الحلوانى ممثل الائتلاف الوطنى لقوى الثورة والمعارضة السورية، أن تنجح الضربة الغربية المتوقعة فى إسقاط نظام الأسد، لافتاً لفشل أربع ضربات دولية سابقة فى ذلك، وإنما تهدف لتجميل وجه هذه القوات الدولية، بدلاً من البحث عن حلول سياسية جدية تقلل من تعقيد المشهد السورى.


مواضيع متعلقة