أكتوبر.. وهم و"كخة" أيضاً!!

لا بد لنا بين الحين والآخر أن نستعيد الأكاذيب لكى نتعلم الصدق، ولكن تغلبنا الحرفة الإخوانية كل مرة، فهى قادرة على تحريك ميراث الكذب فتدفعنا بمهارة خديعة 80 عاما إلى أودية الأكاذيب الأسطورية وسهول التناقض الخرفانية، وهناك تجد الأكاذيب أمامك ومن خلفك وعن يمينك وعن يسارك، رغم أن الإخوانى اليوم هو شخص من ثلاثة أو أربعة أو خمسة -صنف كيفما تشاء- وسأخص بالذكر منهم «هارب من العدالة» «مختبئ وراء شاشة كمبيوتر»، أو «سائح منفى فى أحضان قطرية أو تركية»، وعذرا لإطالة المقدمة فهى تأسٍ بالإخوان ورئيسهم الممل «مرسى» الذى أثار جهازى الهضمى وأشعرنى بالغثيان والقىء لأننى لكى أكتب هذه الكلمات اضطررت لأستمع إلى كلمته فى أكتوبر الماضى، بل وعدت إلى قراءة ما قاله أحد أعضاء مكتب الإرشاد فى حوار عام 2012 عن حرب أكتوبر احترت فى تفسير مبتغاه! ونبدأ من كذبة الإخوان الحالية.. قبل يومين أصدر الإخوان بيانات ومنشورات تصف نصر أكتوبر بأنه كان وهميا وأساءت فيها إلى قادة حرب أكتوبر بل وراحت تقلل من قيمة العبور والادعاء بأن أمريكا وإسرائيل أجبرتا السادات على توقيع معاهدة السلام بعد احتلال سيناء والجولان والضفة الغربية والقدس، وكما عودونا عدنا إلى أرشيف أصبح الوصول اليه أسهل من طرفة عين، وكان استفتاحنا بمرسى حيث مسرحية أكتوبر الملتحى فى ستاد الظلام الدولى «القاهرة سابقا» قبل عام، فقد قال نصا عن نصر أكتوبر: «فرحنا باليوم فى حينه على ما كان فيه من تضحيات وشهداء ودماء غالية سالت على أرض سيناء، بعبقها وريحها ورياح جنانها تبقى لنا دائما الرياح الذكية، فرحنا ونفرح اليوم بالذكرى والنظر إليها والاحتفاء بها، وهذا الشعب بكل أبنائه، بجيشه وشرطته، بكل فئاته، يعرف طريقه كما حدث قبل ذلك، كان هذا هو العبور العظيم والذى يعد عبور أمة وعبور شعب وعبور وطن إلى آفاق جديدة رحبة كانت أملا كبيرا لكل من كان يفعل حينئذ، نحن اليوم حينما نقف نحتفل بالذكرى ونحتفى بمن بقى من هؤلاء الكرام الذين عبروا وضحوا وقدموا أغلى ما عندهم، نفوسهم، أرواحهم، أموالهم نذكرهم جميعا بكل خير ونحتفل ونحتفى بهم، بالوطن الذى نحبه جميعا، الوطن الذى نحبه جميعا، لا ننسى أبدا رجالنا البواسل وأسرهم، ولا ننسى الشهداء ولا الجرحى ولا المصابين». هكذا قال ابن العياط وفى كل جملة كان تصفيق الظلاميين مدويا، ولكن يلحس المظلمون كلامهم وحديثهم مثل الساقطات، فما كان بالأمس حقا يصبح اليوم وهما، وما كان بالأمس نصرا يصبح اليوم هزيمة، وما كان بالأمس تضحية أصبح اليوم خدعة، وما كان بالأمس حلوا أصبح اليوم كخة، وعلى نهج مرسى سار أحد أعضاء عضو مكتب إرشادهم، فالموجة منضبطة ما دام التنظيم فوق الكراسى، ففى حوار فى جريدة «المصرى اليوم» 5 أكتوبر عام 2012 قال مدحت الحداد، عضو مجلس شورى الإخوان وشقيق «عصام الحداد»: «السادات قاد حرب أكتوبر وخرج مرفوع الرأس ورفع رؤوس المصريين جميعاً، والتف حوله العرب، وعملنا أكبر مشروع فى تاريخ مصر الحديثة، هو إنشاء وتأسيس الهيئة العربية للتصنيع المتخصصة فى تصنيع السلاح، «بل ذهب ليحكى قصته عندما كان محاربا فى صفوف الجيش المصرى» -كنت مجندا فى القوات البحرية، فى فرقة إزالة الألغام والقنابل، وكانت مهمتها تأمين الموانئ من أى قنابل يطلقها العدو، لذلك كانت فرقتى فى الإسكندرية لحماية وتأمين الميناء من أى هجوم، بالإضافة إلى ميناء السويس، وكنا مستعدين للتوجه إلى السويس لمساعدة زملائنا، إلا أن فرقة السويس كانت قائمة بدورها تماماً، فظللت طوال أيام الحرب فى ميناء الإسكندرية». بين كلمات «مرسى والحداد» ومنشورات 2013، عام واحد يكشف ملامح تنظيم ويعرى سوأة نظام الظلاميين، ويفضح تصوراتهم للوطن وتضحيات الشعب، ما سبق تسجيل لوقائع تمثل جرائم فى حق وطن دفع من دماء أبنائه الكثير لتحرير الأرض، ولهذا فاكتبوا من أول السطر «إخوانى كاذب متناقض مخادع أفاق جهول»!