وما زالت «القناطر» الرحلة التقليدية للمصريين: القعدة الحلوة ماتتعوضش

كتب: عبدالله عويس

وما زالت «القناطر» الرحلة التقليدية للمصريين: القعدة الحلوة ماتتعوضش

وما زالت «القناطر» الرحلة التقليدية للمصريين: القعدة الحلوة ماتتعوضش

لا تزال القناطر الخيرية هى الرحلة التقليدية لكثير من الأسر المصرية، لقلة تكلفتها، مقارنة بالحدائق الأخرى، ولارتباط جيل الثمانينات بها كخروجة، واقترانها بالعديد من الذكريات لديهم، وذلك رغم الحالة العامة للحديقة، التى رفعت عنها أيدى الاهتمام والعناية منذ سنوات.

«اللى فضل محافظ على العادة دى قليل للأسف»، بتلك الكلمات عبّر شعبان محمود، عن حال الأسر التى لا تزال ملتزمة بالخروج بشكل أسبوعى إلى القناطر، الرحلة التقليدية التى عادة ما تبدأ بأوتوبيس النقل النهرى من التحرير، وصولاً إلى هناك، ثم تنتهى بمأكولات ومشروبات، وجلسة أمام النيل فى الهواء الطلق.

{long_qoute_1}

يملك «شعبان» عربة صغيرة لبيع الفيشار منذ سنوات، وبحكم وجوده فى القناطر الخيرية، فإن الرجل شاهد على تحول فى أعداد الزائرين بشكل أسبوعى إلى تلك المنطقة، من الذين قلت أعدادهم مؤخراً، لأسباب اقتصادية، حسب الشاب الثلاثينى، الذى يبيع الفيشار بأسعار تتراوح بين 5 و10 جنيهات: «كل حاجة زادت، والخروجة بقت مكلفة، يعنى الفيشار ده أنا كنت بابيعه بـ2 و3 جنيه زمان». يحكى الشاب وهو يشير إلى مجموعة اتّخذت من أحد الأعمدة مكاناً للجلوس فوق أحد الكبارى، ويقومون بلعب الكوتشينة: «بقت الأعداد اللى بتيجى قليلة، بس يُحسب ليها أنها لا تزال متمسّكة بالخروجة الأسبوعية دى، حتى لو بأقل التكاليف»، قالها وهو يضع بعض الفيشار فى علبة كرتونية لإحدى الفتيات الصغار. كان صلاح عبدالهادى وزوجته و3 من أبنائه، يتابعون أحد الأشخاص وهو يحاول التصويب عبر بندقية رش، وينتظرون دورهم بعده، بينما كانت طفلته الصغيرة تُصر على ركوب المرجيحة، دون أن تغويها البندقية، لكن أخاها كان مصراً على تجربة التصويب أولاً: «أنا موظف بشركة مقاولات، وباخد إجازة خميس وجمعة، ولازم أخرّج العيال يوم فى الأسبوع». يحكى الرجل الذى يعتبر الأمر صعباً فى تلك الفترة على كثير من الأسر: «علشان أغلب الناس شغالة فى شغلانتين، ومحدش عنده وقت، ولو لقى وقت هيحاول يريّح نفسه شوية من التعب طول الأسبوع».

لا يخرج الرجل فى أماكن تكلفه الكثير، وبالتالى فإن القناطر مكان جيد له: «يادوب العيال تتمرجح، وشوية لب وسودانى وكوتشينة، وبتبقى قَعدة حلوة، والعيال بتفرح والله». إلى جانبه كان عمار محمد يجلس مع ابنيه الاثنين، وبيد كل واحد منهما سنارة من البوص، اشترياها من أحد المحال التى تقع على مقربة من مدخل القناطر: «أهو بنيجى نصطاد، طلعنا بحاجة، العيال بتفرح، ماطلعناش أهو شموا هوا نضيف، وكل أسبوع لينا يوم».


مواضيع متعلقة