مها طايع تكتب: حلمى الأول

مها طايع تكتب: حلمى الأول

مها طايع تكتب: حلمى الأول

فى اللحظة التى تقرأون فيها هذه السطور البسيطة، أكون قد أتممت 5 سنوات، داخل بيتى الثانى وأسرتى الكبيرة «الوطن»، لم يغب عن بالى تلك اللحظة التى طالما حلمت فيها بأن أكون وسط صفوف محررى هذا الكيان الكبير، وأن أحترف العمل الصحفى فى مؤسسة عريقة بحجم «الوطن»، فبين رغبتى الشديدة لخوض التجربة، ورهبتى من أن تطأ قدمى داخل بلاط صاحبة الجلالة، كان الشعور بالشغف يسيطر علىّ، ويتجدد فى كل مرة أمر فيها ذهاباً وإياباً من بوابة «الوطن»، منذ أن استقبلتنى «الوطن» حديثة التخرج، فهى أول من فتحت لىّ أبوابها، ساعدتنى كثيراً فى أن أخطو أولى خطواتى المهنية، صقلتنى بخبرات صحفية متعددة، ففيها استطعت أن أُعد الأسئلة الصحفية وأحاور المصادر بثقة، وأصنع المحاور والعناصر للملفات الخاصة والتحقيقات، وفيها تعلمت أن أصنع الخبر بدقة وأقدم تقارير حول الأحداث الجارية، حتى اندمجت فى قالب الفيتشر الصحفى، وغُصتُ فى بحره الواسع، باعتباره المادة الأقرب إلى قلب وعقل القارئ، كذلك هو المادة التى يستطيع فيها الصحفى أن يكون جزءاً من الفيتشر حين يرصد القصة والمشهد من حوله. تعلمت أن الصحافة ليست مهنة الموظفين والحضور والانصراف، وإنما هى المهنة التى يعمل فيها محبوها فقط، عشاق بلاطها، فلعل الدرس الأول لى، بأن الصحفى ليس ملكاً لنفسه، وإنما ملك لصاحبة الجلالة، فحين تقوم الثورات وتشتعل المظاهرات، ننهض نحن من أماكننا وإن كانت أماكن فراشنا، للنزول إلى الشوارع حتى نكون بقلب الحدث، حتى نستطيع أن ننقل الصورة إلى القارئ بكل حيادية وواقعية، فالصحافة يجمعها بالصحفى علاقة طردية، فإن كان يحبها ويمارسها بشغف، استطاعت أن تحمله وتضعه فى القمة، وإن كان يضطر إلى العمل بها، فلا ينتظر منها شيئاً، فهى تأخذ أكثر ما تُعطى، لكن يكفى حبنا لها كصحفيين.


مواضيع متعلقة