رئيس التحرير

محمود مسلم

المواكب المقدسة للملوك تعود مع إحياء طريق الكباش

طريق الكباش

طريق الكباش

ستكون محافظة الأقصر على موعد مع حدث أثرى هو الأهم والأضخم منذ اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون قبل 96 عاماً، وهو إعادة إحياء طريق الكباش الفرعونى، أحد أهم وأشهر الطرق فى مصر القديمة. وخلال العقود الماضية، فشلت الحكومات المتعاقبة فى إعادة إحياء الطريق، نظراً لوجود معوقات كبيرة مع الامتداد العمرانى الذى غطى نحو 70% من الطريق الذى كان يمتد قديماً من معبد الأقصر إلى معبد الكرنك بطول 2700 متر، ووجود مساجد وكنائس ومنازل ومدارس على الطريق كان يصعب إزالتها. وفى عام 2009، شرعت الدولة فى إعادة إحياء الطريق، وبدأت بالفعل أعمال التطوير، لكنها توقفت عقب ثورة 2011، وعدم وجود تمويل كافٍ لدفع التعويضات للمتضرّرين. وفى العام الماضى لعبت الصدفة دورها فى أن يشاهد الرئيس السيسى الشكل العام للطريق خلال افتتاح كوبرى قائم على طريق الكباش، ليأمر بعدها بمواصلة العمل المتوقف فى الطريق، وتسخير كل الإمكانيات، لإنهاء العمل بالمشروع فى أقرب وقت ممكن. وعلى الفور، شكلت لجان للعمل وبحث جميع المعوقات، وحلها، وأهمها وجود مئات المنازل على الطريق الذى سيُغير من خريطة الأقصر السياحية والأثرية وسيتيح للسائح الاستمتاع بمشاهدة الطريق الذى كان يسير به ملوك وملكات ونبلاء الفراعنة قبل آلاف السنين.

يوضح محمد إمام، باحث أثرى، أن طريق الكباش يربط معبد الأقصر بمعبد الكرنك، وكان يضم نحو 1200 تمثال بجسم أسد ورأس كبش، من عصر الأسرة 18، بين معبدى الكرنك وموت، وتماثيل أخرى بجسم أسد ورأس آدمى تمثل الملك نختنبو من ملوك الأسرة 30 بين معبدى موت والأقصر. ويضيف: «منذ أكثر من ‏3‏ آلاف عام قام ملوك مصر الفرعونية فى طيبة ببناء طريق الكباش، ذلك الطريق الذى كان يربط بين معبدى الأقصر والكرنك لتسير به المواكب المقدسة للملوك والآلهة فى احتفالات أعياد الأوبت من كل عام، فكان يسير الملك، يتقدمه علية القوم من الوزراء وكبار الكهنة ورجال الدولة خلف الزوارق المقدسة التى كانت تحمل تماثيل الآلهة‏، بينما يصطف أبناء الشعب على جانبى الطريق يرقصون ويلعبون فى بهجة وسعادة، ويشير «إمام» إلى أن الطريق شيّده الملك أمنحتب الثالث، لكن النصيب الأكبر فى تنفيذ هذا الطريق يرجع إلى الملك نختنبو الأول، مؤسس الأسرة الثلاثين الفرعونية».

«عز الدين»: نقلة سياحية كبيرة وعلى الدولة ترويجه سياحياً من الآن

ويؤكد الدكتور مؤمن سعد، مدير إدارة البحث العلمى بآثار الكرنك، أن الطريق سيحول الأقصر إلى متحف مفتوح، ومن دونه ستظل المعابد دون ربط، لكن إعادة كشف ملامحه تعمل على فتح المسار الأثرى بكل حرية وانسيابية، فهو إحياء لتراث قديم وتجديد للدعاية لمصر فى الخارج، مضيفاً أن البر الغربى بالأقصر بما يحويه من كنوز أثرية أصبح متحفاً مفتوحاً، فى حين أن تحويل البر الشرقى إلى متحف مفتوح يكتمل بإعادة كشف طريق الكباش.

ويرى محمد عبدالحميد عز الدين، مرشد سياحى، أن افتتاح الطريق المقرر له هذا العام سينقل الأقصر نقلة سياحية كبيرة، نظراً لما يمثله هذا الطريق من أهمية تاريخية عظيمة. وقال إن الخبراء والعاملين فى القطاع السياحى يتوقعون أن تشهد الأقصر انتعاشة سياحية كبيرة مع افتتاحه. وطالب «عز الدين» الجهات المعنية بالترويج للطريق من الآن ووضعه على الخريطة السياحة والبرامج السياحية للزائرين وتجهيزه بالاستراحات والإمكانيات التى تجعل السائح يستمتع ويشعر بالراحة خلال السير به، حيث يعتبر أطول ممشى أثرى فى العالم.

عرض التعليقات