الست «مبسوطة».. أغنى امرأة فى مصر

فاطمة ناعوت

فاطمة ناعوت

كاتب صحفي

لماذا يسمح الله بالفقر والمرض؟! ما أسهل أن يبسط الله يده الغنية على جميع البشر، فلا تمتد، بعدئذ، يد سفلى ليد عليا لطلب المال والطعام؛ ولا تمتد، حينئذ، يد قوية ليد واهنة لمنح المساعدة فى الحركة، أو عبور شارع. يسمح الله بأن تصاب عين بالعمى، لتحسب الملائكة كم عيناً مبصرة ستساعد تلك العين الضريرة، وتمنحها من نورها. ويسمح الله بوجود طفل معوّق، لكى تدوّن فى دفاتره السماوية الأيادى التى سوف تمتد لهذا الطفل لتيسر عليه شقاء يومه. ويسمح الله بوجود أرملة فقيرة تربى أطفالاً لا يجدون فى قدورهم إلا كسرات الخبز الجاف، لكى يعاين الله كم نبيلاً سيكون عوناً لتلك الأم لإكمال مشوارها الصعب. عشرات الملايين من المصريين يقفون على خط الفقر. وملايين يسكنون خانة العدم، تحت خط الفقر. وملايين مثلهم يسكنون خانات المرض والإعاقات الجسدية المتباينة. لكن قلةً قليلة من أهل بلادى اختاروا الخانة الأنبل بين البشر. أن يكونوا اليد التى تمتد لأولئك المعدمين والفقراء والمرضى، كما أمرنا الله فى كل رسائله السماوية لبنى الأرض. فى المجتمعات المتحضرة، التى تحترم الإنسان، تقوم الدولة بهذا الدور. فتبنى للمسنين دوراً محترمة للسكنى والرعاية. وتتكفل بعلاج المرضى والمعوقين. وتمنح الفقراء المال الذى يضمن تعليم الصغار وكفاف الخبز، فلا تمتد أياديهم للتسول من الميسورين. بينما فى بلاد مثل بلادنا، أرخص ما فيها هو الإنسان، تهمل الدولة دورها، بل تمكن الثرى من أن يزداد ثراءً، على حساب الفقراء الذين يزدادون فقراً وعدداً عاماً بعد عام. هنا، تتخلق من بين طيات المجتمع خانة جديدة، يسكنها متحضرون شرفاء قرروا أن يكونوا اليد الطيبة التى تمتد بالخير، للفقير والأعمى والكسيح والمعوق واليتيم. ينشئون الجمعيات الأهلية التى تقوم بالدور الذى أخفقتْ فيه الدولة. المستشار «أمير رمزى» رئيس محكمة الجنايات، وشقيقه «إيهاب رمزى» الأستاذ فى القانون الجنائى، ومعهما مجموعة ضخمة من شباب مصر الواعد، أنشأوا مؤسسة «الراعى وأم النور» وظيفتها نقل «المعدمين» إلى درجة «الفقر»؛ أى الدرجة الدنيا للإنسانية. ليجد «المعدم» ثوباً يستر جسده من العرى، وسقفاً يحمى رأسه من المطر ولهيب الشمس وعيون المتطفلين. يقدمون خدماتهم فى 705 قرى بالصعيد، وعشوائيات القاهرة. يعولون 83 ألف مواطن مصرى شهريا بالمال والدواء، إضافة إلى أجهزة مساعدة لـ 4000 معاق. وأجروا 17 ألف عملية جراحية لمرضى معدمين. كذلك أقاموا 1931 من المشروعات الصغيرة ووظفوا 8000 عاطل. أنشأوا 39 مركزاً تعليمياً من حضانات أطفال، وفصول محو أمية للكبار، ومدوا 21 ألف بيت ريفى بالكهرباء وماء الشرب النقى، بعدما كان سكانها يتجرعون مياه الترع. والآن، تجلت يد الله فى أيدى أولئك الشباب الطيب فى صورة مستشفى ضخم منحوه اسم: «راعى مصر»، انتهى هيكله الخرسانى فى انتظار مراحل التشطيب ومده بالأجهزة الطبية والتشغيل. كل ما سبق تم ويتم بجهود مصريين نبلاء داخل مصر وخارجها، ممن طمعوا فى أن يكونوا جزءاً من خطة الله لإغاثة المنكوبين بالفقر والمرض والأمية. حالات من العوز المخيف لا يتصوره عقل. لكن: «تحسبهم أغنياء من التعفف». من بينهم سيدة اسمها «مبسوطة»، من سمالوط. مات زوجها بالفشل الكلوى وترك لها خمسة أبناء مصابين بضمور المخ، مات منهم اثنان، فى عمر الـ 17 عاماً، وثلاثة ينتظرون موعدهم. لكن ابتسامة الرضا لا تفارق وجهها المصرى الجميل وهى تقول: «ربنا محبش حد من البشر قد ما حبنى، وعمرى ما طلبت منه حاجة وقالى لأ. هو عاوز ولادى كده، وأنا راضية بمشيئته». تعالوا نشاهدها هنا لنتعلم درجةً عليا من الثراء، فقراً وإيماناً. http://www.youtube.com/watch?v=fSaYqSKE8KY