سحر الجعارة سحر الجعارة «عمرو خالد» وسر الخلطة
الأحد 20-05-2018 | PM 10:03

قمة الهزل أن نترك قضية تجديد «الخطاب الدينى» وتيار السلفية التكفيرية الذى يتغلغل فى مختلف بقاع مصر ويحوّل شبابنا إلى وقود للتنظيمات الإرهابية، لنتابع «سر الخلطة» مع أشهر «فرخة» قدمها الداعية «عمرو خالد» لمتابعيه.. لتصبح أعلى «تريند» على «تويتر» وتحتل صدارة مواقع التواصل الاجتماعى، بطريقة «الفرخة اتكلمت»، لتردد بصوت «خالد» سبيل الوصول إلى الجنة: «ارتقاء الروح يبدأ بارتقاء الجسد».. مع وصفات الطاهية المغربية «آسيا عثمان»!

الجمهور الذى رفض «خلط الدين بالإعلانات» وأخذ يتهكم على الداعية الذى لم يترك «سبوبة» إلا وانتفع بها، لم يراجع أسلوب «عمرو» وهو «إعلانى» وليس «إعلامياً» من البداية، ولم يفكر كثيراً فى «صراع الديناصورات» للاستحواذ على الفضائيات بـ«قوة الإعلان»، وليس بمصداقية الداعية أم مقدم البرنامج أياً ما كانت خلفيته (سياسية أو اجتماعية أو دينية... إلخ).

وتصور البعض أنه تم استبعاد برنامج «عمرو خالد» من قناة «المحور» لسبب شرعى، فقد تكون الفرخة «عارية» ولم يتم تتبيلها بتوابل شرعية، أو أنها ضُبطت متلبسة مع عدة «ديوك» ووضعت بيضاً من علاقات آثمة. والحقيقة أن انتشار صورة تجمع صاحب قناة المحور الدكتور «حسن البنا راتب» بالمعزول «محمد مرسى» على «السوشيال ميديا»، وتفتيش الناس فى تخديم قناة «المحور» على حكم «الإخوان»، وانفراد محطته بمقابلة تليفزيونية مع المعزول «محمد مرسى» قد يكون السبب الأرجح لاستبعاد برنامج «خالد» بتاريخه الموثق مع «الإخوان» من القناة.

الأهم أن أزمة «عمرو خالد» عكست بوضوح أننا لسنا بصدد «رسالة دينية»، و«لا وعظ ولا من يعظون»!.. نحن أمام «كعكة» تدر الملايين على نجومها، مهما تنوعت أساليب «الدعاة»، فبعضهم يغازل الجمهور كـ«الحواة»، والبعض الآخر يقدم شخصاً «غليظ القلب» ينفّر الإنسان من الإسلام بأكثر مما يقربه إلى الله. وبمعنى آخر، نحن أمام «سيناريو» لا يجوز لأى «مؤدٍّ» فيه أن يتجاوز حدود الدور المكتوب له، ولا أن يقرر احتكار البطولة لنفسه، لأن مجال الدعوة (مثل الصحافة والإعلام ومهن أخرى كثيرة) فيه الكثير من الدخلاء والمنتفعين، سواء كان الداعية فى «منصب رسمى» أو كان ممن أخذوا شهرتهم من حجاب الفنانات ومحاضرات صالونات «المجتمع المخملى» والنوادى والفضائيات.

فمن بين الدعاة من خرج يكفّر الأقباط ليشتهر، ومن ارتبط اسمه بفتاوى «البورنو»، (نكاح المتوفاة ووطء البهيمة)، ومن حرّض على التحرش بالمرأة السافرة بزعم أنها أسقطت رخصتها الشرعية وهى «الحجاب»، ومن روّج لحجاب «الاسترتش والبودى استومك».. والأخير كان يروج لماركة ملابس معروفة تلتصق بالجسم، أما المحتوى فآخر ما يفكر فيه هؤلاء!.

وقد عرف «عمرو خالد» سر الخلطة مبكراً: «قليل من الدين.. كثر من البكاء والنحيب والأداء المتقن لمشاهد (التثقيف والتهذيب والوعظ)»، فاستطاع أن يغزو عقول الشعب عبر الإعلام، وأن يخترق مؤسسات الدولة. ولعب «خالد» على كل الحبال، فأثناء حكم الإخوان ارتدى «عباءة السياسى» وقرر تأسيس حزب سماه -آنذاك- «حزب مصر»، ثم ارتدى قناع «المصلح الاجتماعى»، وأسس معسكرات «رايت ستارت» الخيرية الدولية البريطانية، وهى معسكرات شبه منتظمة، يقال إنها تهدف إلى التنمية الذاتية عن طريق عقد محاضرات وأنشطة للمشاركين فى هذه المعسكرات، وقد حذرت منها لأنها اختراق سافر لأمن المجتمع، فبعدها رأينا فيديو يحرض فيه «خالد» الشباب على «الجهاد» فى ليبيا!

ثم تقمص دور «العالم» ودخل ملعب «الإعجاز العلمى فى القرآن» من باب محاربة «الإلحاد». وفى كل مرة يسقط «عمرو» من عرش النجومية يعود بقناع جديد.. لكن يبدو أن عملية التجميل الأخيرة فضحتها «دجاجة»، وتبددت أحلامه فى موسم ملىء بالبيض الذهب، لتنطبق عليه مقولة «إبراهام لينكولن»: «يمكن أن تخدع كل الناس بعض الوقت، وبعض الناس كل الوقت، لكنك لن تستطيع خداع كل الناس كل الوقت»!.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل