ضيق صدرك إلى هذا الحد يا فضيلة المرشد

أحمد فكرى

أحمد فكرى

كاتب صحفي

على غير عادة «الإخوان» أو هكذا أتصور ضاق صدر المرشد العام فى سابقة أولى وراح يطارد صحفيين فى أروقة القضاء، ورغم أن «الجماعة» هى نفسها التى وصفت أعلى هيئة قضائية فى النظام المصرى بـ«غير المحايدة» واتهمتها «بالتزوير» فى بلاغ للنائب العام، لم يجد «مرشدها» حرجاً فى استخدام القضاء ذاته مطية لمطاردة صحفيين، وتخويفهم، وإرهابهم.. وتزامن بلاغ المرشد العام ضد الزميلين إبراهيم خليل رئيس تحرير روزاليوسف اليومية، وأحمد عطا المحرر بالجريدة مع بلاغين من الرئيس المنتخب ضد مؤسستين إعلاميتين أخريين، وهى المصادفة التى تفضح توجه الإخوان نحو «إرهاب الإعلام» وتخويفه.. وتشير إلى ما يمكن وصفه بـ«تغير الاستراتيجيات» لدى الجماعة التى كانت لسنوات طويلة واسعة الصدر وطويلة البال. ما الذى تغير لدى الإخوان؟.. الحقيقة أن الإخوان «واسعو الصدر» خلال السنوات الماضية، غير الإخوان «ضيقى الصدر» فى الوقت الراهن.. ليسوا هم أنفسهم، أو هم الآن فى صورتهم الحقيقية.. ديكتاتوريون، ومتسلطون، و«طلاب سلطة».. وكانوا خلال السنوات الماضية يعيشون حالة «تقية جبرية» يتوسلون بها، وبسعة الصدر المفتعلة «عطف الشارع»، هذا هو الأقرب للفهم.. فالجماعة التى عاشت لسنوات تحت وطأة الاضطهاد والمطاردة والوصم بـ«المحظورة وغير الشرعية» نجحت بالصبر على المكاره، وتحمل الاتهامات، وبالحلم فى التعامل مع المخالفين، ومداهنة القوى الوطنية فى اتقاء الكثير من الضربات أو على الأقل فى إمكان استيعابها، لكنهم الآن وفى حالة الاستقواء السياسى لم يعودوا فى حاجة إلى «التقية»، وطول البال، ولا هم فى حاجة إلى القوى الوطنية الأخرى.. ناهيك عن حالة التماهى الشديدة مع «الحزب الوطنى المحظور» الذى ورثوه.. ولا أقصد بالطبع الرغبة الشديدة فى أخونة السلطة، والاستحواذ، ومغالبة الجميع حتى الذين ساندوهم فهذا واضح للجميع، لكننى أقصد أنهم «ورثوا» نفس السياسات الغبية الغاشمة الباطشة الكارهة للحرية.. كان زميلنا أحمد عطا نشر تقريراً حول لقاء المرشد وإسماعيل هنية رئيس حكومة حماس المقالة، جاء فيه مجاملة على لسان المرشد لهنيه «كنت أتمنى أن تكون رئيساً لوزراء مصر وحماس» وهو تعبير رغم دلالته السياسية الفجة كان ممكناً أن يمر فى بلد معروف بمبالغاته الشديدة فى المجاملة والكرم، وليس غريباً فيه أن يتمادى أصحاب الدار فى الإفراط فى التعبير عن كرمهم إلى حد أن يقولوا للضيف «لو جئتنا لوجدتنا نحن الضيوف وأنت رب المنزل».. لا يحتاج الأمر إلى ملاحقة قضائية أو غيره وكان يكفى الرد عليه وتكذيبه، وهى عادات الإخوان قبل أن يتغيروا.. لكنهم اختاروا طريقة الحزب الوطنى المحظور، ياه صار الوطنى محظوراً والجماعة شرعية.. شوفوا الدنيا، وقرروا تأديب الصحفيين واندفعت مؤسسة الرئاسة الإخوانية ودار الإرشاد فى المقطم إلى الملاحقات القضائية والتخويف، ناهيك عن حملة شرسة فى وسائلهم الإعلامية النشطة لتخوين وتكفير وسحل وتجريس المخالفين.. الطريقة التى تعاملت بها الجماعة ومؤسسة الرئاسة ودار الإرشاد تؤكد استمرار نظام حسنى مبارك الغبى فى الحكم، واستمرار سياساته القمعية، المتسلطة، وتوجهاته العدائية تجاه «حرية التعبير» وتعنى أننا ننحدر ونتدحدر من «نقرة» إلى «دحديرة».. تخلصنا من السيئ ووقعنا فى الأسوأ.. لا فرق بين الرئيس المخلوع «محمد حسنى» والرئيس المنتخب «محمد مرسى».. بالمناسبة كان الرئيس المخلوع أكثر صبراً، وأوسع صدراً مع مخالفيه، وراجعوا الصحافة المصرية خلال عهد الديكتاتور المخلوع، وراجعوا قضية الزميل إبراهيم عيسى التى عرفت بـ«صحة الرئيس» التى أدين فيها فلم يرض «حسنى» الديكتاتور بحبسه.. أرجو ألا يتورط «مرسى» الديمقراطى ومرشده فى حبس الصحفيين.