نفيسة هربت من الشارع لشقة بالمجاري: ربنا يقويني ومحتجش لحد

كتب: سحر عزازى

نفيسة هربت من الشارع لشقة بالمجاري: ربنا يقويني ومحتجش لحد

نفيسة هربت من الشارع لشقة بالمجاري: ربنا يقويني ومحتجش لحد

رائحة كريهة تلاحقها في كل مكان وحوائط متهالكة تكاد أن تسقط عليها بسبب المجاري التي تسكن معها في نفس البيت الذي استأجرته قبل شهرين هربًا من المبيت في الشارع.

فرحت نفيسة عبده عطا بالـ150 جنيه مقابل المكان في ظل ارتفاع الأسعار من حولها، وجدتها فرصة يجب اغتنامها لكنها وقعت في فخ "نزح" المياه يوميًا والاستعانة بأحد ما "لتسليك البلاعة" مرتين في الشهر: "بدفعله في كل مرة 20 جنيه".

لا تطيق السيدة الخمسينية الجلوس بين جدران الشقة العائمة في مياه المجاري، ولم تجد لها ملجأ آخر ينقذها من خطر الأمراض التي ستلاحقها: "كل الإيجارات غالية من 300 جنيه وأنت طالع هجيب منين"، توفي زوجها قبل 8 سنوات وطردتها شقيقته من بيت العائلة بعد أن زوجت بناتها الثلاثة لتجد نفسها بلا مأوى: "سابتني لحد ماجوزت البنات وقالت ملكيش عيش وسطينا يلا أمشي"، تركت البيت بحقيبة ملابسها فقط وتبرع لها صاحب السكن بسرير ومرتبة اسفنجية للنوم عليهم: "مكنتش أعرف أن الشقة كلها مجاري"، تعيش في عزبة بئر أم سلطان منذ شهرين فقط تذهب يوميًا إلى المعادي لمسح سلالم بعض العمائر هناك وتعود بأجرتها اليومية لشراء قوتها وتوفير مصاريف الإيجار: "ماليش معاش عايش على المسح وبس".

تنفق 10 جنيهات مواصلات يوميًا، لكنها ترى أن ذلك أفضل بكثير من مد يدها لأحد: "بناتي كل واحدة شايلة هم جوزها وعيالي وأنا ربنا يقويني ومحتجش لحد".

تحلم بغرفة نظيفة تحتويها بدلًا من المجاري التي أتلفت فرشتها وأضعفت صحتها: "بصحى ألاقيها مغرقة الدنيا وصاحب السكن بيقولي ماليش دعوة اتصرفي"، تقف بنفسها لتقوم بتلك المهمة الشاقة على أمل أن ترحل الرائحة لكنها سرعان ما تمتلأ من الطوابق التي تسكن فوقها فتعود إليها محملة: "عايزة أنقل تعبت".


مواضيع متعلقة