أحمد المسلمانى أحمد المسلمانى الحاصلون على بكالوريوس الذكاء الاصطناعى دفعة 2022
السبت 02-06-2018 | PM 10:07

(1)

لم يكن الخبر الذى نشرته مجلة «فوربس» خبراً عادياً.. إنه يشير بوضوح تام إلى المستقبل.. إلى أين يتجه العالم، وإلى أين تتجه الحضارة، ويتجه الإنسان.

الخبر -باختصار- هو أن جامعة «كارنيجى ميلون» الأمريكية المرموقة قررت منح درجة البكالوريوس فى الذكاء الاصطناعى. وحسب المجلة الشهيرة فإنه أول قسم متخصص فى جامعات العالم يمنح درجة البكالوريوس فى هذا المجال. وحسب الجامعة فإن الطلاب كانوا يذهبون إلى تخصصات أخرى بغرض دراسة الذكاء الاصطناعى.. ولكنها لم تكن كافية لما ينبغى التزود به من علوم الرياضيات والخوارزميات والتخطيط.. اللازمة للتفوق فى هذا المجال.

إن المناهج الدراسية التى سيدرسها طلاب بكالوريوس الذكاء الاصطناعى ابتداءً من هذا العام 2018 سوف تشمل: التحليل الرياضى، التخطيط، المعلوماتية، دراسة الآلة، الروبوتات، علم النفس المعرفى.

(2)

إن دراسة علم النفس المعرفى، ودراسة الآلة والروبوتات تشير إلى ذلك الاتجاه.. إلى «أنسنة الآلة».. أو إعطاء الإنسان الآلى بعض الصفات البشرية.

يدرس علم النفس المعرفى -الذى يعد أحد الفروع الحديثة فى علم النفس- العمليات الذهنية الداخلية للإنسان.. كيف يفكر الناس، كيف يدركون، كيف يتذكرون، كيف يتحدثون، كيف يقومون بحلّ المشكلات.

إن نتاج علم النفس المعرفى وعلم الأعصاب الاجتماعى.. وعدد من العلوم الاجتماعية الجديدة.. صار أساساً فى المحاولات المستمرة لتطوير الذكاء الاصطناعى.

ثمة مشروعات عملاقة حول العالم فى هذا الصدد.. الأوساط العلمية تنتظر إنتاج أحدث مائة روبوت يابانى بمواصفات غير مسبوقة، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) يطور منظومة الذكاء الاصطناعى «داتا ساينس ماشين» التى تتجاوز فى إمكاناتها قدرات العقل البشرى!

إن شركات: «إنتل» و«AMD» و«NVIDIA».. تتنافس بلا هوادة فى تطوير تكنولوجيا التحكم الآلى فى المركبات.. وسوف تقود المنافسة هذه إلى نقلة كبرى فى «الحضور الروبوتى» فى حياة الإنسان وتفاصيل معيشته.

(3)

فى العالم من يدافعون عن تطوير الذكاء الاصطناعى، وفى مقدمتهم مؤسس فيس بوك مارك زوكربيرج.. لكن نخبة من كبار شخصيات العالم تشعر بالفزع من جراء هذا التطوير.

كان عالم الفيزياء ستيفن هوكينج على رأس هؤلاء المعارضين.. إن بيل جيتس وإيلون ماسك وعدداً من الحائزين على جوائز نوبل يقفون -أيضاً- فى جانب الخوف والقلق.

إن تطوير الذكاء الاصطناعى يهدف إلى منح الآلة قدرة اتخاذ القرار. وهنا مكمن الخطر. فالآلة إذا ما طورت لغة خاصة بها، أو قامت بتعديل الكلمات والأوامر الصادرة.. أو جرى اختراقها من قبل أشرار موهوبين.. سوف يكون ذلك خطراً كبيراً على العالم.

ستفقد الناس الوظائف، وستنتشر الأخبار المزيفة بفضل تقدم تكنولوجيا تغيير الصوت والصورة، وستجرى العديد من حوادث السيارات المنظمة باختراق أنظمة السيارات ذاتية القيادة.. كما أن الطائرات دون طيار.. وكل التكنولوجيا المسيّرة ذاتياً.. ستكون فى مرمى الأعداء والأشرار.

وطبقاً لمحطة «يورونيوز».. فإن تقريراً صدر عن مركز دراسات المخاطر فى جامعة كامبريدج أعده (26) خبيراً.. انتهى إلى أن التخوفات بشأن تطور الذكاء الاصطناعى هى مرتفعة للغاية.. وهى مخاطر حقيقية ومفزعة.

(4)

إننى واحدٌ ممّن يشاركون نخبة العلماء والمفكرين القلق والخوف.. لكننى أيضاً واحدٌ ممن يرون أنه لا ينبغى أن نأخذ -فى مصر- موقف الناقد والناصح. بل يجب أن نخوض مع الخائضين فى ذلك الحفل المعرفى الخطير للغاية.

إن حمايتنا من أخطار الذكاء الاصطناعى توجب علينا أن نتقدم فى ذلك المجال.. حتى لا يأتى يوم.. تقف فيه مركباتنا وربما قطاراتنا ومنشآتنا المرتبطة بشبكة الإنترنت.

يجب أن ندفع لأوائل الثانوية العامة 2018 تكاليف الدراسة للحصول على بكالوريوس الذكاء الاصطناعى دفعة 2022 مع زملائهم الذين سيبدأون أول فصل دراسى فى أمريكا خريف 2018.

يجب أن تستعد كلية الهندسة جامعة القاهرة وكذلك كلية الهندسة جامعة الإسكندرية.. ثم كليات الهندسة الأخرى لفتح قسم الذكاء الاصطناعى.. بالمعايير الدولية والمناهج المعتمدة فى جامعة «كارنيجى ميلون» وغيرها من الجامعات التى ستمضى فى هذا الطريق.

(5)

إن الذكاء الاصطناعى خطر كبير على العالم.. لكن عدم لحاقنا به سوف يدفعنا إلى الوراء.. بعيداً بعيداً.

لا أحب لبلادنا ونخبتنا أن تأخذ دور الناصح الضعيف فى مجالات الذكاء الاصطناعى والهندسة الوراثية وغيرهما.. يجب أن نكون معهم.. ونحن نحذر.

أن تحذِّر من موقع التقدِّم غير أن تحذِّر من موقع التخلُّف.. النصيحة من الأقوياء قيمة والنصيحة من الضعفاء عبث.

كم أتمنى أن تشهد مصر فى السنوات المقبلة ذلك التعبير الجديد: الحاصلون على بكالوريوس الذكاء الاصطناعى كلية الهندسة جامعة القاهرة دفعة عام...

حفظ الله الجيش.. حفظ الله مصر

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل