انتخبوا أبوحذيفة

كلما شاهدت د. أبوالفتوح أو أبوحذيفة، وهو الاسم الذى اختاره لولده، تستدعى خزائن ذاكرتى ( 6 شخصيات تبحث عن مؤلف) لبيرانديللو مدفوعة بالارتباط الشرطى لبافلوف، ففى حالة الدكتور هى 6 شخصيات تبحث عن مرشح، ومصر هى بلد العجائب، فالرجل يتقن التحول، فهو المرشح المحظور شكلا للإخوان، السلفيين، الليبراليين، اليساريين، الأقباط وأيضا حزب الكنبة. والحقيقة أنه مرشح كرسيه، وما يحدث لا نراه فى أى بلد فى العالم، فمرشح الرئاسة يعتنق الوضوح، والسياسة لا تعنى اللعب على كل الحبال، ثم ها هو يلوح ويهدد أن هزيمته ستمطرنا بالشهداء، هو ذات الفكر الدموى. هل المصرى الجديد يتوق إلى انتخاب رجل أنفق حياته فى تقبيل يد المرشد البشرية، هل تركه لمكتب الإرشاد يعنى هجره للأخونة، فهى متوغلة فى الجينات، هل الطبيب الذى يترك القصر العينى لدار الفؤاد لا يصبح طبيبا؟! المأساة ليست فى أبوحذيفة، فهو أشبه بضيف دلف إلى حفلة تنكرية فأراد ارتداء كل الأقنعة فى آن واحد، ولكنها فى المصرى الذى يعانى من فقدان الذاكرة وفضيلة الوعى بعلاقة الأشياء ببعضها. وهل يكفى للمرشح دخوله المعتقل وذهابه لأفغانستان والنضال من أجل مشروع عمره (إخوان - سلف)، هل المصريون هم الكفار الجدد؟ نعيش فى جاهلية، فى دار حرب كما يقول سيد قطب؟ أتأمل كيف يتكلم د. أبوالفتوح عن تركيا وتونس بازدراء! فهل هو مولع بنموذج السودان، أفغانستان؟ إن تم انتهاك الحريات، تطبيق الحدود، ستقسم مصر. إن الدكتور مولع بسماع موسيقى أم كلثوم وفيروز، إذن الصوت عورة. وأستحضر مصر التى كانت فيها النساء سافرات، لم أر سوى فردوس محمد محجبة فى أفلام الأبيض والأسود، الرجال بدون لحية أو وشم على الجباه ولكن كان هناك ضمير جماعى وفردى. حكى لى نجيب محفوظ عن واقعة فساد واحدة كانوا يتندرون بها!! إذا أردتم طمس الهوية وتحويل مصر إلى إمارة تابعة ترتدى حزام العفة الظاهرية وجحيم المزايدات انتخبوا أبوحذيفة.