من القرآن| بلال بن رباح.. فضّل الله مجالسته للنبي في سورة الأنعام

كتب: دينا عبدالخالق

من القرآن| بلال بن رباح.. فضّل الله مجالسته للنبي في سورة الأنعام

من القرآن| بلال بن رباح.. فضّل الله مجالسته للنبي في سورة الأنعام

كان ذو صوتا عذبا نديا، وإيمانا ضخما زرع داخله الصبر بأسمى معانيه، ولما شُرع الآذان، اختاره النبي محمد ليكون مؤذنه الأول، ومُيز أيضا بأنه كثير الوضوء والصلاة، حتى أنه في أحد المرات قال له الرسول الكريم (ص)، عند صلاة الفجر: "يَا بِلاَلُ، حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلامِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الجَنَّةِ"، قال: ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورًا، في ساعة ليل أو نهار، إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي"، رواه البخاري.

بلال بن رباح.. مؤذن الرسول ومن أوائل المنضمين إلى الإسلام، حيث كان في بادئ الأمر عبدا عند بني جمح، وكان أمية بن خلف يعذبه بشده، ولكن قدّر الله سبحانه وتعالى له أن يقتله في غزوة بدر، كما كان أبو جهل يبطحه على وجهه في الشمس، ويضع الحجر عليه حتى تصهره الشمس، ويقول: اكفر بربِّ محمد، فيقول: "أحد، أحد"، فمرَّ به ورقة بن نوفل، وهو يعذَّب ويقول: "أحد، أحد"، فقال: "يا بلال، أحد أحد، والله لئن مِتَّ على هذا لأتخذن قبرك حنانا" أي أجعل قبرك مكانًا أتبرك به، قبل أن يشتريه أبو بكر الصديق ويعتقه، بحسب موقع دار الإفتاء الرسمي.

تمتع مؤذن الرسول الأول بمكانة متميزة لدى النبي، وهو أحد المبشرين بالجنة، كما كُرم بأن كان من بين الشخصيات التي أُنزل فيها آيات من القرآن الكريم، وتحديدا الآية الثانية والخمسين بسورة الأنعام، فعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ستة نفر، فقال المشركون للنبي اطرد هؤلاء لا يجترئون علينا، قال: وكنت أنا وابن مسعود ورجل من هذيل، وبلال ورجلان لست أسميهما، فوقع في نفس رسول الله ما شاء الله أن يقع، فحدَّثَ نفسه، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾" رواه مسلم.

وشرحت دار الإفتاء، على موقعها، معنى ذلك بأن المشركين أرادوا أن يجالسوا النبي في غياب هؤلاء السابقين إلى الإسلام، فحدَّث النبي نفسه أن ينفرد بهم تأليفا لقلوبهم، لعلهم يدخلون في الإسلام، لكن الله سبحانه وتعالى وجَّهه إلى ما هو أبقى وأنفع للرسالة وأخلص للإيمان؛ أن لا يكون هناك تفاضل بين الناس إلا بإيمانهم وتقواهم، فهذا معيار لا يستقيم الإسلام بدونه، وكان سيدنا بلال بن رباح أحد هؤلاء الصحابة الكرام الذين نزل بسببهم ذلك التوجيه الإلهي السامي.


مواضيع متعلقة