د. محمد صلاح البدرى د. محمد صلاح البدرى سيادة رئيس الوزراء.. الصحة خيار استراتيجى!
الثلاثاء 12-06-2018 | PM 10:01

أيام قليلة مرت على تجديد الثقة فى سيادة الرئيس.. التى تلاها استقالة حكومة المهندس شريف إسماعيل وتكليف المجتهد الدكتور مصطفى مدبولى بتشكيل الحكومة الجديدة.

أيام قليلة والترقب هو عنوانها الرئيسى.. فالكل ينتظر ما سيبدو من ملامح للمرحلة المقبلة من اختيار للوزراء الجدد أو تجديد الثقة لمن هو فى منصبه بالفعل.. وإذا كانت الفترة السابقة قد تميزت ببناء الوطن.. فكانت المشروعات الكبرى وشبكات الطرق والكهرباء ومشاريع الإسكان هى أبرز إنجازاتها.. فالخطاب الذى ألقاه سيادته أمام البرلمان عقب اليمين الدستورية ألقى ظلالاً حول ملامح المرحلة المقبلة.. وأبرز الملفات التى تنتظر الوزارة الجديدة بفارغ الصبر.. والتى أتى على رأسها ملفا التعليم والصحة.. باعتبارهما أول الطريق السليم للاستثمار فى المواطن نفسه.. الذى سيسكن الوطن الجديد.. ولهذا السبب.. ولأننى أثق فى اجتهاد السيد رئيس الوزراء الجديد.. ربما كان لزاماً علينا أن نقف بجواره -كل فى موقعه- لنعينه على هذه الملفات الصعبة.. التى عانت طويلاً من الإهمال.. حتى وصلت لمستوى اعترف الرئيس نفسه أكثر من مرة بأنه غير راض عنه حتى الآن.. وإذا كانت المرحلة المقبلة ستصب تركيزها على الصحة والتعليم.. فلعلها الفرصة سانحة.. لنطلب من سيادته أن يتم التركيز فى الفترة المقبلة على ملف الصحة.. فهى أول الطريق لمواطن منتج فعال.

نعم.. نريده عاماً يشهد تطويراً ملموساً سريع الخطوات -كما عهدنا من الدكتور مصطفى مدبولى- فى الرعاية الصحية.. فلا نرى فى هذا الوطن مريضاً لا يجد مكاناً فى مستشفى حكومى.. أو نجد من لا يثق فى جودة المستشفيات الحكومية.. نريد اهتماماً بكل عناصر المنظومة الطبية التى يأتى الطبيب على رأسها.. نريده أن يتعلم جيداً.. ويجد موقعه الذى يستحقه فى نسيج هذا الوطن دون أن يشعر أنه لا مكان له فيه.. نريد تغييراً فى استراتيجية الصحة بالكامل لتحمل شقاً عاجلاً سريع التأثير بجانب خطة ٢٠٣٠ القائمة بالفعل.. نريد مضاعفة لميزانية الصحة.. وتعزيزاً لمواردها الذاتية عن طريق الاستثمار المباشر وغير المباشر فى العملية الصحية كلها لتصل إلى ٣٪ من إجمالى الناتج المحلى، حسب ما أقره الدستور «كحد أدنى».. وعن طريق ضخ هذه الإمكانات المادية يمكن رفع كفاءة الأطباء والعاملين به وتحفيزهم.. وحل مشكلة نقص عدد المستشفيات الحكومية وندرة الأجهزة الطبية والأطباء وفرق التمريض.. خاصة أن نحو 70% من مشكلات الصحة سببها التمويل.. نريد إقراراً لكادر الأطباء وبدل العدوى للطبيب الذى عانت النقابة فيه أعواماً طويلة.. وأصبح حلماً بعيد المنال حتى بعد صدور أحكام قضائية بتنفيذه.. والذى إن تحقق سيكون بالتأكيد كفيلاً بحل أزمة نقص الأطباء الذين يلجأون للهجرة إلى الخليج.. نريد تطبيقاً سليماً وحقيقياً لقانون التأمين الصحى الجديد بعيداً عن تصريحات الوزير «السابق» المستهلكة إعلامياً.. التى لا تقترب من الحقيقة شكلاً أو موضوعاً.. نريد خطوات واضحة المعالم لتنفيذ ذلك التشريع الهام والمؤثر.. نريد أن يجد كل مواطن علاجاً فى مستشفى حكومى.. دون أن يحتاج إعانة أو واسطة!

نريد حلاً جذرياً لأزمة نواقص الأدوية التى تكررت وما زالت منذ فترة.. والتى تعصف بكل ما يتم من تطوير.. والتى لن تحل إلا بتوفير ميزانية للأبحاث العلمية للتمكن من تطوير الأبحاث الدوائية، وحل مشاكل قطاع تصنيع الأدوية ليتمكن من تصنيع نسبة معقولة من احتياجات مصر من الدواء.. فلا تقع المنظومة تحت رحمة شركات خاصة لا تبتغى إلا الربح.

إنه الخيار الاستراتيجى الذى لا أرى سواه لنبنى البشر الصالح لإعمار هذا الوطن.. والذى أثق فى قدرة الرئيس ومعه رئيس الوزراء الجديد على تحقيقه.

تعليقات الفيس بوك

عاجل