د. ناجح إبراهيم د. ناجح إبراهيم لماذا لم يستمر حكم الإخوان لمصر؟
الإثنين 02-07-2018 | PM 09:56

عادة ما تستمر الدول عشرات أو مئات السنين، فالخلافة الأموية عاشت مئات السنين وكذلك العباسية والعثمانية، وكذلك الدولة الأيوبية والمماليك حتى الجمهوريات المصرية الثلاث التى قادها ناصر والسادات ومبارك عاشت عشرات السنين رغم كثرة السلبيات فيها. أما المملكة السعودية فقد عاشت مائة عام والمملكة المغربية والأردنية الهاشمية قاربت ذلك، فعمر الدول يقدر بعشرات أو مئات السنين، فلماذا لم تستمر دولة الإخوان فى مصر سوى عام واحد، وهذا استثناء من أعمار الدول فلم هذا الاستثناء، رغم أن الجماعة فيها الكثير من الصالحين والعلماء والمئات من أساتذة الجامعات؟

ولعلى فى مساحة المقال الصغيرة أشرح أهم الأسباب لقصر عمر حكم الإخوان، فسنن الله لا تحابى مؤمناً لإيمانه ولا تجامل أحداً، ولا تختلف السنن عن تطبيق قواعدها فمن أخذ بأسباب النصر والغلبة انتصر حتى لو كان غير مسلم، ومن أخذ بأسباب الهزيمة انهزم حتى لو كان مسلماً مؤمناً، ومن توافق مع سنن الله فى كونه وخلقه انقادت وتفاعلت معه إيجابياً.

ومن أهم الأسباب التى جعلت عمر هذه الدولة قصيراً ما يلى:

أولاً: عدم القدرة على الانتقال من مرحلة الجماعة وفقهها وطريقتها إلى مرحلة الدولة وفقهها، وكلاهما يختلف عن الآخر جذرياً.

ثانياً: نسيان القاعدة الاستراتيجية «الجماعة لا تستطيع ابتلاع الدولة ولكن العكس ممكن، وإذا حدثت الأولى حدث انسداد معوى ثم الوفاة، وهذا ما وقع.

ثالثاً: إصرار الجماعة على الترشح للرئاسة ومخالفة وعودها بذلك وتفويت فرص كثيرة لترك الحكم بطريقة سلمية مثل فرصة الانتخابات الرئاسية المبكرة، دون دماء.

رابعاً: الخلط المعيب بين الشريعة والشرعية، وترسيخ المبدأ الخاطئ، الشرعية أو الدماء، فضاعت الشرعية وسالت الدماء معاً، وعدم الاستنان بسنة الحسن بن على التى كانت أنسب ما تكون لحقن الدماء وتحقيق كل المصالح ودرء كل المفاسد.

خامساً: تكرار كل الأخطاء التى وقعت فيها الجماعة بعد ثورة 23 يوليو 1952، وذلك لأن أحداً لم يقم بمراجعة تلك الأخطاء وتصويبها وتعليمها للأجيال الأخرى.

سادساً: تحول الجماعة عن مشروعها الدعوى والتربوى والاجتماعى المتفق عليه تقريباً وتحولها طواعية إلى مشروع سياسى يريد ويسعى ويضحى من أجل السلطة بأعز أبنائه، ففى مشروع السلطة لهم آلاف الخصوم والأعداء الذين اجتمعوا عليهم ورموهم عن قوس واحدة.

سابعاً: اعتصام رابعة بخطابه الحربى والتكفيرى، واحتلاله للشوارع وتمدده بالمظاهرات وإغلاقه لشوارع أساسية فى أماكن حساسة بالعاصمة وعدم تجاوبه مع كل محاولات الفض الطوعى السلمى، فضلاً عن طريقة فضه المتعجلة وغير الرحيمة، كله كان مأساة بحق أضرت بالوطن وبالإخوان، وكان يمكن تفادى ذلك كله لو تم تحكيم العقل أو تفعيل فقه المآلات والمصالح والمفاسد.

ثامناً: عدم فهم الحركة الإسلامية عامة للدولة المصرية العميقة عمق البحر، التى تظهر أحياناً بمظهر الصامت الضعيف وهى تنوى داخلها وثبة الأسد الجبار، وأن لها ظاهراً وباطناً، ولها صبر الجمل ووثبة النمر.

تاسعاً: تغيير الهياكل السياسية والاجتماعية وقلبها رأساً على عقب فى عائلة كبيرة صعب جداً، فكيف بدولة كبيرة فى مصر يريد البعض تغييرها بين طرفة عين وانتباهتها، وهذا مخالف لسنة التدرج التى سار عليها الكون كله.

انتهت المساحة.. فلا مزيد لكلام.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل