محسن عبد العزيز عن داير الناحية لـالبرغوثي: أفضل تعبير عن حالته الإبداعية

كتب: الوطن

محسن عبد العزيز عن داير الناحية لـالبرغوثي: أفضل تعبير عن حالته الإبداعية

محسن عبد العزيز عن داير الناحية لـالبرغوثي: أفضل تعبير عن حالته الإبداعية

نشر الكاتب الصحفي محسن عبدالعزيز مقالا بصحيفة الأهرام، حمل عنوان: "البرغوثى فى داير الناحية"، تحدث فيه عن الرواية التي ألفها الكاتب الصحفي محمد البرغوثي، مدير تحرير صحيفة "الوطن"، ووصف كيف أن الرواية أظهرت موهبة كاتبها وبينت أنه "أديب سرقته الصحافة طويلا".

وقال "عبدالعزيز"، إن الرواية التي صدرت عن دار "سما" للنشر والتوزيع، تمثل أفضل تعبير عن حالته الإبداعية والحياتية، وفيما يلي نص المقال.

الكاتب الصحفى محمد البرغوثى أحد الموهوبين الذين حرمتهم مهنة الصحافة وسرقت أعمارهم وربما أحلامهم أيضا. رغم ما حققه فيها من نجاح لافت. كتب البرغوثى عشراتالمقالات والموضوعات فى الأهرام والمصرى اليوم والوطن ولكن كل ذلك لم ينسه الموهبة فكان كل مدة يعلن راية العصيان ضد الصحافة ويكتب قصيدة هنا وقصة هناك، حتىتمرد تماما وعاد إلى موهبته سالما، وطلع علينا برواية "داير الناحية" التى كشفت لنا عن أديب متمكن سرقته الصحافة طويلا.

ورواية البرغوثى التى صدرت عن دار سما للنشر والتوزيع هى أفضل تعبير عن حالته الإبداعية والحياتية. فبطل الرواية خالد مرجان يشبه الكاتب تماما فى دراما حياته. فبعد أكثر من عشرين عاما على مقتل حبيبته، وبعد أن تزوج وأنجب يعود فجأة إلى حلم الحبيبة "الرواية" مرة أخرى. أحب ابنة أخت حبيبته التى رأى فيها حبيبته الأولى بكل ألقها وجمالها برغم فارق السن الكبير بينهما حتى إنه يقول لها وهو فى قمة الحيرة "أنا فى الحقيقة غارق فى لذة عشقك، استمد من حضنك الفاتن وأنفاسك الحرىوارتعاشاتك العارمة طاقة تضىء عتمة روحى، وتجدد العافية والخصوبة فى أعضائى المنهكة، وترمم الكسور التى ركمتها السنوات فى عظامى التى كانت قد تيبست قبل أن ألقاك.أى جنون هذا الذى تلبسك وأنت تطلبين منى أن أعطى التليفون لوالدك لتخبريه بحبك لي؟ أنت حرة وصادقة إلى الحد الذى يجرح عبوديتى وكذبى".

ولا نعرف ان كان الكاتب يخاطب حبيبته أم الرواية التى جاءت متأخرة: أنا خائف ومذعور من التفكير فى سؤال: وماذا بعد؟

أنت متدفقة بالفرح وأنا مكبل بحياتى التى عشتها دون أدنى احتمال لوجودك فيها. مجيئك مربك، وغيابك سيتركنى فارغا من الشغف والدهشة، سيتركنى حيا دون حياة وميتادون موت.

ونلاحظ أن بطل الرواية خالد مرجان أحب دولت أيام البراءة والأحلام مثلما أحب الشعر والأدب، وجاء الرد قاسيا عندما قتلوا حبيبته وتكفلت الأيام بقتل الأحلام والشعروالأدب.

وبعد أن تضرب الغربة صاحبنا سنوات وسنوات بحثا عما يحفظ وجوده الإنسانى فى مهنة الصحافة التى لا تكف عن استنزاف الموهوبين، يكتشف البرغوثى أو البطل فى الروايةأن الحلم لم يمت تماما والأمل قائم فى استعادته.

بعد أن قابل عفت التى تشبه حبيبته فى كل شيء ووقع فى غرامها. فقد عاد إلى الحب كما عاد إلى الأدب والأحلام مرة أخرى.

والكاتب محمد البرغوثى جعل نهاية روايته مفتوحة ليقول لنا دون أن يدرى انها تشبه حياته تماما، وأنه حائر بعد هذه الرواية لا يعرف هل سيكمل طريق الحب والأدبوالإبداع، أم تهزمه الصحافة والحياة مرة أخرى، ويعود ترسا فى آلة البحث عن لقمة العيش. هو لم يخبرنا فى الرواية بمصير الزوجة والأولاد الذين لا يعرفون شيئاعن حبه الوليد، كما لم يقل لنا وهو الصحفى فى الرواية أيضا، ماذا سيفعل بالضبط معهما فى الرواية. فكان الحل هذه النهاية المفتوحة التى حفظت للحبيبة حياتها بعدالحادث الأليم الذى تعرضت له وحفظ مكانة الزوجة والأولاد حتى هذه اللحظة على الأقل.

التوفيق بين الزوجة والحبيبة (الصحافة والأدب) معادلة صعبة أرقت كل المبدعين فى بلاط صاحبة الجلالة، ونصح ماركيز الأدباء العاملين فى الصحافة، وهو منهم بألايزيد ذلك عن سبع سنوات فقط.

المبدع الكبير محمد البرغوثى أنت الوحيد الذى تملك الإجابة عن حل هذه المعادلة الصعبة، لكن رجاء كثيرا، حرام عليك هذه الموهبة المتدفقة فى الحكى أن تضيع تماما فى عالم الصحافة الذى لا يرحم، فلديك ما تضيفه إلى "دير ناحية" الأدب والإبداع ويكفى ما ضاع.


مواضيع متعلقة