رئيس التحرير

محمود مسلم

الصناعات اليدوية.. تراث بدوى مهدد بالاندثار

10:26 ص | الثلاثاء 10 يوليو 2018
الصناعات الجاهزة تهدد الصناعات اليدوية بالاندثار فى مطروح

الصناعات الجاهزة تهدد الصناعات اليدوية بالاندثار فى مطروح

تشتهر محافظة مطروح بالصناعات اليدوية القائمة على أصواف أغنام البرقى، التى تتميز بها المحافظة، وشعر الماعز وجلود الإبل، ففى كل بيت بدوى بالقرى والنجوع هناك مصنع صغير، تقوم من خلاله السيدات من كبار السن والفتيات بتصنيع المنتجات المختلفة.

يجززن الصوف ويحتفظن بالجلود على مدار العام من قطيع الأغنام الذى تربيه كل أسرة داخل القبيلة، وتعمل على تصنيع كل شىء منه: سجاد وكليم ومفروشات «الحوايا» وأزياء وأشياء تستخدم فى البيوت وأخرى للخيول، للصرف على أبنائهن، خاصة إذا كانت السيدة أرملة أو مطلقة أو من الأسر الأكثر احتياجاً، وهو ما كان ينعش هذه الصناعات التى تعتبر من أهم تراث البادية، ولكنها أصبحت مهددة بالاندثار، بعد أن قلت الصناعة وعزف عنها الكثيرون.

يقول رزق بوعبيد، رئيس لجنة الفرسان بمحافظة مطروح، إن الصناعات اليدوية ترتبط بتاريخ مطروح وصحرائها الغربية، وكل ما تحويه من مكونات وتراث، وحتى الخيل ترتبط به، وكل ما ترتديه الخيول يصنع يدوياً ويرتبط بتراث أجدادنا، فعلى سبيل المثال «القلادة» التى يرتديها الحصان يتم تصنيعها من صوف الأغنام وتقوم على تصنيعها السيدات من كبار السن من أصحاب الخبرة، ويتم وضعها وتعليقها فى رقبة الخيل لشكلها الجميل، حيث تلفت الأنظار وتبعد عنها الحسد، بجانب ما نطلق عليه «الشوارى» وهى عبارة عن «كتب» توضع على القصعة بظهر الحصان، وغالباً ما تستخدم فى رحلات الخيل وارتيادها لدينا فى مطروح فى القرى والنجوع، وتوضع بها مستلزمات الرحلة، وتتخللها جيوب يميناً ويساراً، كما يتم وضع مربط الحصان بها، وهو ما يسمى بـ«الطرحة»، وفى السنوات الأخيرة قلت هذه الصناعات المهمة بسبب عدم اعتماد الفرسان وعشاق تربية الخيول على شرائه لظهور المنتجات الحديثة المستوردة من «ليبيا»، ما أثر بالسلب على صناعة المنتجات اليدوية الخاصة بالخيول، والتى ترتبط بالتراث البدوى فى مطروح.

عمدة «أولاد خروف»: المنتجات الجاهزة دمرتها.. ووكيل «التضامن»: «نشجع الشباب لإحيائها»

واستكمل «رزق»: صناعة عدة الخيول يدوياً كثيرة، منها ما نطلق عليه «خدود» وهى ما توضع على وجه الحصان و«قلادة» التى توضع فى رقبته، و«الكبب» الذى نضعه على الصدر، وما يسمى «بد»، الذى يوضع أيضاً على ظهر الحصان وتبدأ من السرج، أما ما يسمى بـ«القلاعية»، فتصنع من الجلد المزخرف، و«الجلال» نغطى به العدة كلها، و«الشريحة» التى يتم ربطها على ظهر وبطن الخيل.

ويقول العمدة مفتاح إبراهيم الأبكم، عمدة قبيلة أولاد خروف بالضبعة: المشغولات اليدوية التى تشتهر بها مطروح على مر التاريخ عديدة، وتستخدم كمفروشات فى البيوت، وأهمها الحوايا التى تستخدم كمفروشات بالمنازل والشلفان والغطية والطرائق التى تحمل بيت العرب الذى ينصب ويجلس به العشائر والأهل «الخيمة البدوية»، وجميع هذه الأشياء حالياً أصبحت نادرة بعد أن كانت رائجة فى كل بيت بمطروح، لأن هذه الصناعات اليدوية التى كانت تصنع داخل كل بيت بدوى فى المحافظة من الحمام شرقاً للسلوم غرباً، باتت غريبة، لعدم وجود من يشتغلها من ربات البيوت نتيجة دخول التكنولوجيا الحديثة البيوت البدوية.

ويضيف العمدة: «سيطرت الصناعات الجاهزة على الصناعات اليدوية، بعد أن شهدت الفترة ما بين عام 1963 حتى عام 1985 زيارات متعددة لوفود تابعة للأمم المتحدة، وغالبية أعضاء الوفود يحرصون على اقتناء وشراء هذه المنتجات اليدوية، البدوية القديمة، التى تتسم بجمالها وبراعة تصميمها وتعكس التراث البدوى المطروحى الأصيل، فهم يقدرونها ويعرفون قيمتها، وكان من بينهم قيادات فى البرنامج الإنمائى للأمم المتحدة، وأتذكر منهم «لوجمان ادرسلى» وكان يشغل فى هذا التوقيت منصب مدير الاتحاد التعاونى للأمم المتحدة على مستوى العالم، لكن المشهد، اليوم، يختلف أكثر من 70% هى نسبة انخفاض إنتاج هذه الصناعات اليدوية التى كانت قبل ذلك تصنع داخل كل بيت بدوى والذى كان بمثابة المصنع الصغير، الذى ينتج هذه المنتجات المتعددة المهددة بالاندثار، بالإضافة إلى أحد الأسباب وراء ذلك التراجع، وهو انخفاض أعداد الثروة الحيوانية على مستوى محافظة مطروح من إبل وماعز وأغنام وحتى الخيول نتيجة عدم تدعيم مربى الثروة الحيوانية بالأعلاف ذات الأسعار المخفضة من قبَل الجمعية الزراعية المركزية التى انشغلت بالتربح من وراء مشروعات أخرى بعيداً عن الزراعة والثروة الحيوانية التى تعتمد هذه الصناعات على منتجاتها من الأصواف والجلود.

وقال أحمد خير الدين، وكيل وزارة التضامن الاجتماعى بمطروح، لـ«الوطن»، إن «هناك خطة بدأنا فى تنفيذها للحفاظ على جميع الصناعات الحرفية التى تشتهر بها محافظة مطروح، نقوم من خلالها بتسجيل لجميع الأهالى والأسر المنتجة المهتمين بتلك الحرف ويقومون بإنتاج أعمال منها وجميع القائمين على مختلف هذه الصناعات اليدوية، حيث سيتم عمل قاعدة بيانات بأسمائهم وعناوينهم وأرقام هواتفهم، وطبيعة كل صناعة يقوم بها الفرد أو الأسرة من عمل الحوايا والسجاد والمشغولات اليدوية المتنوعة، وغيرها من الأعمال التى تحافظ على التراث المطروحى، وسنعمل على توفير أماكن لهم فى معرض ديارنا الذى تشرف عليه وزارة التضامن الاجتماعى وتشارك فيه جميع محافظات مصر، ونفذناه العام الماضى بمطروح، وجارٍ افتتاحه هذا العام بالنادى الاجتماعى بمطروح».

وأوضح «خير الدين»: «أشجع أى شاب أو فتاة أو أسرة تقوم بتصنيع أى منتج محلى يدوى، وهو ما حدث بالفعل بتوفير أماكن لفتيات وسيدات منهم من ذوى الإعاقة لعرض منتجاتهم بالمعرض، بجانب الوقوف بجوارهم فى المعارض التى تنفذ خارج المحافظة، لإتاحة الفرصة لمشاركتهم بها وعرض منتجاتهم والتسويق لها، بهدف مساعدتهم لأنها تعد مصدر دخل لهم، وتنمية الصناعة ذاتها والحفاظ على التراث البدوى للصناعات اليدوية والحرفية المختلفة».

عرض التعليقات