«الجن على» و«أبوالدهب» (1)
- الجزيرة العربية
- السلطان بيبرس
- فى القرى
- قبلى وبحرى
- محمد على باشا
- ملوك مصر
- وجهة نظر
- آثار
- أتراك
- أدوات
- الجزيرة العربية
- السلطان بيبرس
- فى القرى
- قبلى وبحرى
- محمد على باشا
- ملوك مصر
- وجهة نظر
- آثار
- أتراك
- أدوات
المعاصرون لـ«على بك الكبير» الذى استقل بمصر عن السلطنة العثمانية لقبوه بـ«جن على» أو «على الجن»، من هذا اللقب تستطيع أن تستنتج الكثير من خصاله، وما امتاز به على غيره من منافسيه، حتى دانت له البلاد (قبلى وبحرى)، إنه رجل استطاع التخلص من جميع من حوله ليستفرد وحده بالحكم، ولم يقدر عليه أعتى الأمراء، لكن نهايته -ويا للعجب- جاءت على يد واحد من أتباعه وتلامذته وهو محمد بك أبوالدهب الذى تخلص من «جن على» بذات الطريقة التى رآه يتخلص بها من منافسيه وغرمائه.
على بك الكبير كان مملوكاً من مماليك أستاذه إبراهيم كتخدا، وتولى الإمارة بعد وفاته، امتاز على بك أكثر ما امتاز بالثقة العالية فى النفس، فاعتمد فى كل خطواته على ذراعه وسيفه، يذكر «الجبرتى» فى «عجائب الآثار»: «اتفق أن بعض ولاة الأمور تشاوروا فى تقليده -يقصد على بك- فنقل إليه مجلسهم وذكر له مساعدة فلان وممانعة فلان فقال: «أنا لا أتقلد الإمارة إلا بسيفى لا بمعونة أحد»، وقد كانت أفعال الرجل شاهدة على كلامه، وبقدر ثقته المفرطة فى نفسه لم يكن على بك يثق فيمن حوله، وكان من المهارة بمكان بحيث استطاع المكر بالجميع واستخدام أغلب من حوله لبعض الوقت لتحقيق أهداف معينة، ثم استبعادهم والمبالغة فى التنكيل فيما بعد، وليس أدل على ذلك من غدره بصالح بك بعد أن تحالف معه، وأسدى له الأخير الكثير من الجمائل، لكن السلطة -من وجهة نظر الجن- لم تكن تعرف العواطف.
وخلافاً لما تقدمه لنا تجارب الكثير من أمراء المماليك تعمّد على بك التخلص من خشداشيته (مجموعة المماليك العاملين معه) وكبار الأعيان ورجالات الدولة، يقول الجبرتى: «ثم نفى باقى الأعيان وفرّق جمعهم فى القرى والبلدان وتتبعهم خنقاً وقتلاً وأبادهم فرعاً وأصلاً، وأفنى باقيهم بالتشريد وجلوا عن أوطانهم إلى مكان بعيد واستأصل كبار خشداشيته وقبيلته وأقصى صغارهم عن ساحته وسدته»، لم يعرف «الكبير» تفاهماً فى أمر السلطة، وقد تمكن من السيطرة على مصر بأرجائها وتحرك إلى الجزيرة العربية وسيطر عليها، واستولى على الشام بعد حرب ضروس، وبعدما تحقق له ذلك ودانت له البلاد والعباد قرر الانفصال بشكل نهائى عن السلطنة العثمانية.
ويظهر على بك الكبير كأول قائد حاول الانفصال بمصر عن السلطنة العثمانية، وكأن هذا المشروع ولد على يده، والدرس الذى أعطاه من بعده للحكام الطموحين، فقد سلك محمد على باشا المسلك نفسه، كان الجن على يردد لمن حوله: «إن ملوك مصر كانوا مماليك مثلنا، مماليك الأكراد مثل السلطان بيبرس والسلطان قلاوون وأولادهما، وكذلك ملوك الجراكسة، وهؤلاء العثمانية أخذوها -يقصد مصر- بالتغلب ونفاق أهلها»، تلك كانت وجهة نظر على بك الكبير فى أمر الانفصال عن السلطنة العثمانية، ومبرره أن الأتراك أخذوا مصر بالتغلب ونفاق أهلها، وكأنه هو ومن سبقه من المماليك الذين حكموها لم يأخذوها بغير تلك الأدوات!.